يُعد الذهب عبر التاريخ رمزا للثروة وملاذًا آمنًا خلال أوقات الاضطراب الاقتصادي والجيوسياسي. وكثيرا ما تركز أنظار المستثمرين وعامة الناس على سعر أونصة الذهب، لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا المعدن الثمين.

الذهب في القمة على مر العصور نظرة على أعلى سعر تاريخي للأونصة المعدن الأصفر


الرقم القياسي التاريخي
سجل سعر أونصة الذهب (التي تعادل 31.1 جرامًا تقريباً) أعلى مستوى تاريخي له مؤخراً في أكتوبر من عام 2025، حيث تجاوز مستوى 4050 دولار أمريكي للأونصة، ووصل إلى حوالي 4081 دولار أمريكي في بعض التعاملات. وقد تجاوز هذا الارتفاع ليس فقط أعلى المستويات الاسمية السابقة (التي كانت قريبة من 2070 دولاراً في عامي 2020 و 2023)، بل تجاوز أيضاً القيمة القياسية المعدلة حسب التضخم التي سجلها الذهب في الثمانينيات.


رحلة الصعود التاريخية


لم يصل الذهب إلى هذه القمة بين عشية وضحاها. يمكن تلخيص المراحل الرئيسية لارتفاع سعر الذهب على النحو التالي:


* ذروة عام 1980: شهد الذهب قفزة كبيرة، حيث وصل سعره إلى حوالي 850 دولارًا للأونصة. جاء هذا الارتفاع نتيجة أزمة النفط وارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية في تلك الفترة. ظل هذا السعر هو الأعلى قيمة حقيقية (معدلاً بالتضخم) لفترة طويلة.


* الأزمة المالية العالمية 2008 وما بعدها (2011): بعد الانهيار المالي، تزايد الطلب على الذهب كملاذ آمن، مما دفعه للوصول إلى مستوى تاريخي جديد عند حوالي 1920 دولارًا للأونصة في عام 2011.


* جائحة كوفيد-19 (2020): أدت حالة عدم اليقين الاقتصادي والتحفيز المالي غير المسبوق إلى دفع سعر الذهب لتخطي حاجز 2000 دولار للأونصة.


* القمة الأخيرة (2025): كان الارتفاع الأخير هو الأكثر دراماتيكية، متجاوزاً جميع السجلات السابقة، بدعم من مجموعة من العوامل.


العوامل الدافعة للوصول إلى القمة
عادة ما يتم تحديد سعر الذهب، خاصة في مستوياته القياسية، بمزيج من القوى الاقتصادية والسياسية والنفسية:


* عدم اليقين الجيوسياسي: تُعد الحروب والنزاعات والتوترات العالمية هي المحرك الأقوى لطلب الملاذات الآمنة، والذهب هو الخيار الأول في هذه الحالات.


* التضخم وضعف العملات: عندما ترتفع معدلات التضخم وتفقد العملات الرئيسية، خاصة الدولار الأمريكي، قوتها الشرائية، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كأصل يحافظ على القيمة.


* توقعات أسعار الفائدة: التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية (خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي) تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً)، مما يجعله أكثر جاذبية.


* مشتريات البنوك المركزية: استمرار البنوك المركزية العالمية، وخاصة في الأسواق الناشئة، في زيادة احتياطياتها من الذهب كمحاولة لتنويعها بعيداً عن الدولار، يضيف طلباً هيكلياً قوياً.


* العوامل الفنية والنفسية: بمجرد أن يتجاوز الذهب حاجزاً نفسياً رئيسياً (مثل 4000 دولار)، يتدفق المزيد من المستثمرين، مدفوعين بالخوف من فوات الفرصة، مما يزيد الزخم الصعودي.
خلاصة


إن وصول سعر أونصة الذهب إلى أعلى مستوياته التاريخية هو انعكاس واضح لحالة الاقتصاد العالمي التي تتسم بارتفاع التضخم والغموض الجيوسياسي. ويُظهر هذا الرقم القياسي دور الذهب الدائم كأصل أساسي للحماية المالية في أوقات الاضطرابات، ويؤكد على أن الذهب يبقى الملك المتوج بين الملاذات الآمنة في عالم غير مستقر.