نينتيندو.. عندما يأتيك المُنقذ من الضياع على شكل ” سوبر ماريو “!

ظهور لعبة سوبر ماريو على ساحة الألعاب العالمية كان بمثابة قبلة الحياة لشركة نينتيندو اليابانية للألعاب بعد ركود طويل في اسواق عديدة.

لا يوجد أحد في العالم لا يعرف شركة نينتيندو أو سوبر ماريو. لعبة سوبر ماريو اللعبة الثمانينياتية الشهيرة التي طافت العالم كله، وأصبحت هوساً للأطفال والمراهقين في هذا الوقت، بل ومازالت حتى الآن لعبة سوبر ماريو تحمل مزيجاً من الحنين والنوستالجيا وممارسة اللعبة بين الاطفال والكبار بنفس حماس الماضي.

لعبة سوبر ماريو في الاصل هي من تطوير شركة نينتيندو اليابانية، واحدة من اهم واضخم شركات الألعاب في العالم الآن، والتي تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. في الواقع، لا يعرف الكثيرون ان شركة نينتيدو اليابانية أيضاً شركة لها تاريخ عريق، بل هي من أعرق واقدم الشركات التي بقيت حتى الآن منذ تأسيسها في نهايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد في العام 1889. في ذلك الوقت تأسس الشركة كشركة صغيرة ترفيهية تعمل على إنتاج اوراق اللعب. وبعد مرور قرن من انشاءها، اصبحت الشركة من عمالقة الألعاب في العالم.

ومع ذلك ، شركة نينتيندو لم تمر كافة ايامها بهذه المرحلة من الرخاء والإزدهار ، بل تعرّضت لأزمات عنيفة للغاية على مدار القرن العشرين ، وهذا طبيعي مع شركة عاشت كل هذه العقود.

شركة نتينتدو تقلبت كثيراً خلال عقودها في القرن العشرين، لدرجة أنها قامت بتغيير نشاطها بشكل كامل لمدة 30 عاماً كاملة، فتركت مجال الألعاب وقامت في منتصف القرن العشرين بدخول أسواق مختلفة تماماً عن المجال الذي تأسست عليه، مثل مجالات الفنقدة ومجال سيارات الأجرة. بل توسع نشاطها لدرجة دخولها في مجالات بيع الطعام والارز وأسواق التجزئة! مجالات مختلفة تماماً عن مجال الألعاب.

وعلى الرغم من أن تغيير نشاط الشركة – يُسمى في عالم الأعمال Pivoting – هو نشاط جيد، وملائم لأسواق الاعمال المتغيرة، ويلجأ اليه الكثيرون من أصحاب الاعمال لضمان بقاء شركاتهم بما يحتاجه السوق فعلاً، وقد يؤدي الى نجاحات ضخمة لم تحققها الشركات في مجالها الاصلي الذي انشئت من أجله. لكن هذا التغيير بالنسبة لنينتيدو لم يحقق لها النجاح المطلوب، بل ادى بها الى ركود طويل ممل يشبه الفشل بشكل كامل.

لعبة سوبر ماريو .. مُنقذ نينتيندو من بحر الركود

تغيير المجالات لم يؤدّ بنينتيدو بنجاح متوقع، بل بالعكس ادى بها الى فشل ذريع واستنزاف هائل لمواردها المالية، جعل شبح الانهيار يقف بشكل مستمر بجانب العلامة التجارية للشركة، التي فقدت بريقها طوال عقود في عالم الترفيه وسارت في مسارات بدت لها واعدة، الا انها اكتشفت انها مسارات تؤدي بها الى هلاك محقق.

أخيراً، قررت نينتيندو العودة مرة اخرى الى ” صنعتها ” الأولى، بعد وصول الامور الى أسوأ درجة ممكنة، فعادت مرة أخرى الى مجال الالعاب بعد فراق عدة عقود، وقررت أن تكون عودتها الى الألعاب تركز في سوق ” العاب الفيديو ” الذي كان قد بدأ يظهر بشكل جيد في اواخر السبعينيات واوائل الثمانينيات، وهو ما شجّع الشركة للادلاء بدلوها مرة أخرى.

وفي منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1985 ، طرحت شركة نينتيندو واحدة من أشهر واقوى قنابلها النووية في عالم ألعاب الفيديو: لعبة سوبر ماريو.

كان التوقيت الذي عادت فيه الشركة الى عالم الألعاب ممتازاً ، فمع كونها شديدة التسلية ومعاييرها التقنية ممتازة بمعايير هذا العصر ، والى جانب ان السوق الاميركي تحديداً كان نهماً جداً لأي لعبة جديدة في وقت كانت اغلب الالعاب المعروضة مملة وسيئة. جاءت لعبة سوبر ماريو لتعيد بريق هائل لشركة نينتيندو ، وتدر عليها أرباحاً هائلة ادت الى انتعاش خزينتها ، واستمرارها في انتاج ألعاب اكثر تطوراً في السنوات التالية، لتواكب التطورات التقنية التي يشهدها سوق الالعاب ، بل تصبح عرّاباً يقود هذا السوق بأرباح ضخمة مليارية كل عام.

حرفياً، كان المُنقذ الكبير لشركة نينتيندو العجوز التائهة في مجالات مختلفة، والتي ضلت طريقها سنوات عديدة. هو ” سوبر ماريو ” بشاربه الطريف وقفزاته فوق الاسوار!

الدرس المُستفاد:

استهدف انتاج ” سوبر ماريو ” في مجالك ، منتج واحد او خدمة واحدة عبقرية تقدمها للعميل ، في ظروف جيدة ، في سوق يتعطش لهذا المنتج ، سيؤدي الى انتعاش هائل في علامتك التجارية وارباح كبيرة، تجعلك قادراً على الاستمرار في التطوير وانتاج المزيد. استهدف هذه اللحظة، حتى لو طال الوقت للوصول اليها، لأنها – ببساطة – اللحظة التي تقلب كل شيء رأس على عقب ، وتتيح لك التقدم سنوات ضوئية في سوق عامر بالتنافسية.