النملة والفيل: هل يمكن لمقهى صغير ان ينافس ستاربكس؟ التسويق يجعله ممكناً!

لورا فريزر استطاعت ان تثبت ان التسويق الفعال يمكنه ان ينافس كياناً عملاقاً بحجم ستاربكس ، بما يجسد بشكل واضح صراع النملة والفيل !

هل يمكن لمقهى صغير في احد الشوارع الجانبية أن ينافس ستاربكس الذي يقع بجانبه؟ نظرياً، الامر سيبدو مستحيلاً. لكن عملياً، التسويق كالذي قامت به لورا فريزر يمكن انه يجعله ممكنا!

لنبدأ الحكاية من بداياتها، عندما قامت لورا فريزر بتأسيس مقهى صغير في احدى مدن ولاية أوهايو الامريكية، يستضيف الزبائن ويقدم لهم مشروبات ساخنة وساحة مريحة لتبادل النقاشات، كانت راضية قانعة بمشروعها الصغير، يحقق لها دخلاً ممتازاً بالنسبة لحجم المشروع ومستوى زبائنه وخدماته.

حتى جاءها الخبر كالصاعقة.

افتتاح أحد فروع ( ستاربكس ) العملاقة، أمام مقهاها الصغيـر مباشرة. أكبر علامة تجارية في مجال المقاهي والمشروبات الساخنة سيتم افتتاح فرع جديد له أمام مقهى صغيـر تديره سيدة عادية برأس مال ربما يساوي عدة مقاعد وأجهزة قهــوة من الذين تملكهم ستاربكس.

 باختصار ، كان ظهور ستاربكس أمام المقهى الصغير هو بداية النهاية .. او ربما النهاية مباشرة، بإعتبار أنه تم إنشاء الموقع وتصميمه وتجهيزه في زمن قياسي. وبالتالي ، وجدت لورا فريزر نفسها مُجبرة على خيارين اثنين لا ثالث لهما :

الخيار الأول هو المنطقي. الاستسلام .. الرضا بالأمر الواقع ، والانسحاب من المنطقة كلها ، والذهاب الى افتتاح مشروعها فى ضاحية اخرى اكثر هدوءاً بعيداً عن العمـلاق الذي سوف يجتذب كل زبون يأتي اليها.

الخيار الثاني: لورا فريزر تستخدم التسويق لمنافسة ستاربكس!

بدت الفكرة مضحكة نوعاً ما ، لأن مقارنة كل ماتملكه في المقهى الصغير بأي شيء لستاربكس ، سترجّح كفة المقهى العالمي حتماً. من المؤكد ان اي عميل سيمر بهذه المنطقة سيفضّل الذهاب الى ستاربكس لاحتساء قهوته بسرعة وبكفاءة ، والاستمتاع بالخدمة السريعة واناقة المتجر ، وغيرها.

هنـا ، قررت لورا فريزر ان تنافس ستاربكس ، ولكن بأسلوب تسويقي مختلف يتفهمّ – أولاً – انها لن تستطيع أن تجذب الزبائن كلهم اليها بعد وجود ستاربكس على الساحة. فقررت أن تركز أدواتها التسويقية على جذب ( الزبائن الدائمين ) ، وليس الزبون العابر.

هذا التفكير كان عبقرياً – رغم بساطته -، ان تقوم بحملة تسويقية تلعب على وتر ( العميل الدائم ) بكل ما يحمله من دفء ومودة وانفتاح اجتماعي ، وهو أمر حتماً تفتقده المؤسسات الضخمة مثل ستاربكس ، التي يطغى عليها الجانب المؤسسي والنظامي الكامل في ادارتها وعملها وحتى طبيعة تعاملها مع الزبائن.

قامت لورا فريزر بطباعة بطاقات صغيرة أنيقة ، كتب عليها بخط كبير ( لا شيء يعادل متعة العميل الدائم ) ، ثم وضعت على ظهر البطاقة مجموعة هائلة من الخصومات والميزات التي يحصل عليها عملاءها الدائمين، شاملة لتخفيضات وهدايا طريفة، وجلسات عائلية، ومفاجآت ، وامكانية عمل احتفالات اعياد ميلاد مقابل تخفيضات كبيرة.

كانت هذه المزايا بإختصار تتضمن ما هو أكثر من احتساء مشروب سريع والذهاب الى العمل او المنزل. كانت تحتوي على خدمات افضل من الخدمات التي يقدمها ستاربكس من الناحية ( الاجتماعية والانسانية ) ، في الوقت الذي حرصت فيه ان تقدم مشروبات لذيذة الطعم تعادل – بقدر الامكان – نفس ما يقدمه ستاربكس.

بعد أن قامت بتوزيع هذه البطاقات بأكبر شكل ممكن حول المقهى ، لاحظت لورا أن مقهاها الصغير بدأ تدريجياً يمتليء بالعملاء الذين توجهوا اليه مباشرة ، مندفعين نحو المزايا الاجتماعية والانسانية التي يقدمها المتجر الصغير ، والذي يقدم ايضاً مشروبات مميزة وجيدة جداً.

أدت هذه المنهجية في التسويق الى انقاذ المقهى الصغير الذي تملكه لورا فريزر في وجه علامة تجارية عملاقة مثل ستاربكس، والحفاظ عليه من الضياع. بل وأصبحت هذه القصة من أشهر القصص الريادية التي تناقش فكـرة ( التسويق من أجل النجاة ) أمام الشركات العملاقة.