لا أحد منا من لم يسمع بالطبقة المتوسطة

أحد الطبقات المجتمع حيث إن الكثير من الناس يعرفون المجتمع مقسم إلى ثلاث طبقات

طبقة غنية

طبقة متوسطة

طبقة فقيرة

ولكن عند تأتي إلى عالم الاقتصاد سوف تعرف معلومات ربما تفاجئك.

عند مراجعتنا للتاريخ سوف نجد أن البشرية قد مرت بكثير من العصور التي تعددت أنظمتها الاقتصادية فهنالك الإقطاعية والرأسمالية والشيوعية وغيرها

حيث إذا ما دققنا في أفكار تلك المدارس الاقتصادية سوف نجد الآتي:

في الإقطاعية: هو النظام الذي يعتمد على الزراعة والذي يعتبر أن الزراعة هو النشاط الاقتصادي الأهم للمجتمع وعندما نلاحظ الطبقات المجتمعية في هذا المجتمع نلاحظ أنه يوجد فقط فلاحون والنبلاء (مالكو أراضي زراعية) أي لا توجد طبقة متوسطة

أما الرأسمالية: الرأسمالية بكل أصنافها سواء كانت تجارية أو صناعية أو مالية فأنها بشكل عام ترى أن الجشع والطمع هذه الغريزة الموجودة في النفس البشرية هي التي تؤدي إلى الربح.

فالأغنياء هم من لديهم رؤوس أموال ضخمة يستطيعون استثمارها في مصانع وشركات حيث يقومون باستغلال الطبقة الفقيرة وبأجور زهيدة في كل أشكالها دون أي مراعاة لحقوقهم وهذا الأمر هيج المفكر الألماني كارل ماركس لتأسيس أفكار الحزب الشيوعي والاقتصاد الشيوعي حيث اعتبر أن الرأسمالية أشبه بالغابة

وإذا ما دققنا سوف نجد الآن المجتمع الرأسمالي منقسم إلى طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء وليس هنالك رؤية واضحة للطبقة المتوسطة لأنها تقريبا تعامل بنفس معاملة الطبقة الفقيرة.

أما الشيوعية: تنظر جيدا إلى أهمية المساواة وان كل شيء مملوك للدولة لا وجود للشركات الخاصة والأغنياء الذين يستغلون الفقراء عندما تقرأ هذا في بادئ الأمر تجده أمرا جيدا ولكنه في الحقيقة شبه مستحيل لأن النظام الشيوعي يريد تسوية التضاريس البشرية لكن عندما ندقق ذلك سوف نجد بأن المجتمع الشيوعي ليست هنالك فيه رؤية واضحة للطبقة المتوسطة ببساطة لأن المجتمع الشيوعي ليس مجتمع طبقات كما هو في الرأسمالية.

قد يجول ببالك عزيزي القارئ كيف ظهرت أهميتها في المجتمع وتأثيرها بعد سرد تلك الأحداث!؟

وبعد الحرب العالمية الثانية والقضاء على ألمانيا النازية وحكم اودلف هتلر وجرى تقسيم ألمانيا ومناطق أوربا بشكل عام بين الدول المشتركة في القضاء على النازيين وتتمثل تلك الدول بدول الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية في بادئ الأمر كانوا حلفاء ولكن سرعان ما أصبحوا أعداء وفي هذه المرحلة أدرك كل من القوتان الاتحاد السوفيتي والولايات الأمريكية أن الحرب يستحيل أن تكون عسكرية وذلك لأنه كل منهما يمتلكان النووي والاسحلة المحرمة دوليا ولن يكون هنالك خاسر ومنتصر فإن الحرب ستحل بخراب على الجميع

لذا لعبت تلك الدول أول حرب باردة في التاريخ (حرب الاقتصاد)

صحيح أن هذه الحرب قد إضاعة على البشر موارد طائلة تقدر حوالي30 ترليون دولار صرفت ثلثها الولايات المتحدة الأمريكية أي ما يوازي مجموع متوسط ناتجها القومي لخمس سنوات كاملة

ولكن ادت الحرب الباردة الى تطور وطفرت في العلوم كالتكنلوجيا والفضاء والطيران والكيمياء وغيرها حيث إن ميدان المنافسة بين تلك الدول ادت الى هذا التطور

وبنفس الوقت احدثت هذه الحرب طفرة نوعية في التاريخ حيث احدثث فورانا اجتماعيا ادت الى حراك اجتماعي من حيث اعادة التشكيل الطبقي للمجتمع حيث إن الطبقة الوسطى اخذت تتسع في نطاقها بشكل مهول.

في الوقت الحالي في القرن الواحد والعشرين نلاحظ أن نسبة الطبقة المتوسطة في العالم تتزايد بشكل كبير وهذا الأمر يعتبر كنز للمؤسسات الخاصة والشركات حيث نلاحظ أن الكثير من عمليات الإنتاج التي تتم في العالم طبقا للمعايير التي يحتاجها المستهلك من الفئة المتوسطة ومن ذوي الدخل المحدود في كثير من المنتجات كالإلكترونيات والسيارات والملابس وغيرها من السلع.

لذا أن الطبقة المتوسطة لديها تأثير قوي في المجتمعات وليس كما كان يعتقد سابقا بأن الأغنياء أو الطبقة البرجوازية فقط هي التي قد تكون مفيدة اقتصاديا للمجتمع