عندما تبحث في تاريخ ألمانيا كأنك تشاهد فيلما سينمائيا.

بلد كاد أن يسيطر على أوربا ثم يسقط ثم ينهض من الركام ثم يحقق أعظم المعجزات الاقتصادية في تاريخ البشر التي تجسد قوة الشعب الألماني والتحامهم الوطني وكالعادة ففي عالم الاقتصاد ستقرأ معلومات سوف تفاجئك.

في عام 1945 سقطت برلين تحت أمرت الدول المشتركة في القضاء على ألمانيا النازية إذ إن هتلر خرج بجيوش لم تصمد أمامها أي دولة أوروبية حيث وصلت الجيوش الألمانية النازية إلى أقصى شرق أوربا وتحديدا الاتحاد السوفيتي.

هنا سرعان ما انقلبت الموازيين حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية تعاونت مع الاتحاد السوفيتي وذلك للقضاء على ألمانيا النازية وجيوش هتلر القوية

حيث بدأت أمريكا عملياتها وبدأ الاتحاد السوفيتي الذي كان له الدور الكبير عملياته شرقا.

حيث إن قوة التوليفة العسكرية بشتى أنواعها من قبل قوتين عسكريتين ضاربتين كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي جعلت جيوش ألمانيا تتراجع تدريجيا حتى وصل الأمر بهم لاجتياح ألمانيا نفسها حيث إن الدول المشتركة في القضاء على ألمانيا النازية اجتاحت برلين العاصمة الألمانية التي شهدت تدميرا لم تشهده أي مدينة في العالم فلقد حل بها دمار ليس بهين.

فأصبحت عبارة عن مدينة محطمة مدمرة كأنها مدينة أشباح.

حتى تم القضاء على جيوش هتلر العاتية وتم تدمير النازية وسقطت برلين بين أيديهم.

ولم تكتفي هذه الدول بالقضاء على النازية فقط بل خططوا بالقضاء على ألمانيا للأبد وألا تقوم لها قائمة حيث قسموها إلى قسمين.

قسم شرقي تابع للاتحاد السوفيتي تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا ديمقراطيا وشيوعيا

وإلى جزء غربي تابع للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا ليبراليا رأسماليا

حيث انقسمت ألمانيا إلى ألمانيا شرقية وألمانيا غربية.

في ظل كل هذه الأحداث تتفاجئي

كيف نهضت ألمانيا؟

وكيف حققت معجزتها الاقتصادية؟

وكيف هي الآن رابع أقوى اقتصاد في العالم ومن أفضل الأماكن للعيش في العالم ولديها منظومة عسكرية متطورة؟ كيف بعد كل هذه الأحداث أصبحت المنتجات الألمانية تغزوا العالم.

بالتأكيد عزيزي الذي تقرأ منشوري تدور في خاطرك الكثير من الأسئلة لذلك تعال معي لنعرف البقية

نأتي إلى ألمانيا الغربية أولا

ألمانيا الغربية أو بالأحرى جمهورية ألمانيا الاتحادية والتي تكون تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا.

حيث يكون النظام السياسي والاقتصادي فيها ليبراليا رأسماليا حيث إن ألمانيا الغربية واجهت الكثير من العقبات وتعرضت للكثير من السرقات.

حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا سرقت من ألمانيا براءات اختراع قيمتها تتجاوز 121 مليار دولار فضلا عن سرقتها لكل ما هو قابل للتفكيك كالمصانع وأيضا مصادرة السفن البحرية أي بالأحرى لم يبقى شيء في ألمانيا الغربية إلا وتم استحواذه واعتباره كغنيمة من غنائم الحرب.

وكذلك فرض عليها دفع تعويضات سنوية تتجاوز قيمتها 24 مليار دولار

حتى ظهر الرجل الذي ساهم في انتعاش ألمانيا الغربية

حيث في عام 1944 كتب الاقتصادي الألماني لوديفغ ايرهارت مقال يتضمن فيه خسارة النازيين وقدم تصورا للاقتصاد الألماني فوصلت مقالته للولايات المتحدة الأمريكية فعينته وزيرا للاقتصاد بعد الحرب في ألمانيا الغربية لولاية بافاريا ومن ثم أصبح مديرا للمجلس الاقتصادي لألمانيا الغربية حيث يعد هذا الرجل المنقذ للاقتصاد الألماني

إذ إن قراراته لعبت دورا كبيرا في تغيير وإنعاش الاقتصاد الألماني مثل استبدال العملة الألمانية القديمة إلى عملة جديدة وهو المارك الألماني وتصديرها للحلفاء وفي اليوم نفسه اتخذ خطوتا جامحتا حيث ألغى سياسات التحكم بالأسعار المفروضة من الحلفاء وتعرض أيضا بسبب ذلك القرار إلى انتقاد عالمي حيث إنه أثبت للجميع صوابية قراراته حيث بين ليلة وضحاها عادت ألمانيا الغربية إلى الحياة ومن ثم عاد الحس الصناعي للألمان حيث إن الصناعة الألمانية واجهت العديد من العقبات ومنها تحويل المصانع للإنتاج العسكري إلى المدني وكذلك الطلب الضعيف على المنتجات الألمانية حيث إنه في ذلك الوقت كان الطلب ضعيفا على المنتجات الألمانية بسبب الكره والحقد الذي تظهره دول الحلفاء على المانيا بسبب الحروب التي تسببت بها .

ولكن النقص العالمي للبضائع بسبب الحرب الكورية أجبرهم على الطلب للمنتجات الألمانية الغربية.

إن هذا الأمر ساهم بازدياد القوة الصناعية لألمانيا الغربية.

حيث إن ألمانيا الغربية بدأت تستقطب كافة المهاجرين من العالم وألمانيا الشرقية ذوو الخبرات.

ومن ثم أخذت ألمانيا بحل مشاكلها تدريجيا حتى وصلت إلى تسديد الديون المتمثلة بالتعويضات حيث تم تسديد آخر دفعه من تعويضات الحرب العالمية الثانية عام 1971.

الأمر الذي جعلها تتقدم اقتصاديا على بريطانيا.

حيث أصبحت ألمانيا الغربية سيدة أوربا اقتصاديا وصناعيا

ثانيا ألمانيا الشرقية

ألمانيا الشرقية أو بالأحرى جمهورية ألمانيا الديمقراطية التابعة للاتحاد السوفيتي التي تتبع نظاما سياسيا واقتصاديا

ديمقراطيا وشيوعيا.

لم يكن حال القسم الشرقي من ألمانيا كغربه حيث إن النظام الاقتصادي يختلف اختلافا جذريا عن ألمانيا الغربية حيث لا يوجد شركات أو مستثمرين فإن كل شيء مملوك للدولة وبيد الدولة والاقتصاد يكون مركزي الأمر الذي جعل ألمانيا الشرقية متاخرت عن شقيقتها الغربية حيث إن الحياة فيها لم تكن مرفهة للألمانيين فإن الكثير منهم لاذوا بالفرار لألمانيا الغربية وقدروا بحوالي ثلاثة ملايين

حتى عام 1961 حيث قرر الاتحاد السوفيتي ببناء جدار برلين بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية وتم بمرور الوقت تحصينه الأمر الذي جعل الألمانيين غير قادرين على السفر والتنقل حيث أصبحت ألمانيا الشرقية تقريبا أشبه بالسجن.

وظل الوضع هكذا لمدة 28 عاما حتى عام 1989 حيث تم إصدار قرار بفتح هذا الجدار للالمانيتيين وذلك لأسباب كثيرة يطول شرحها ولكن من أهم تلك الأسباب هو أن هذا القرار كان نتيجة للحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي

كان هذا الجدار آخر معاقل الشيوعية في أوربا وتلا هذا القرار بعام

وهي سنة 1990 توحيد الالمانيتيين ليصبحا رسميا جمهورية ألمانيا الاتحادية.

وفي وقتنا الحاضر تعد ألمانيا قلب أوربا النابض وأقوى دولة اقتصادية وصناعية في أوربا ورابع أقوى اقتصاد على مستوى العالم.

إن ألمانيا أعطت للعالم أجمع معنى التضحية من أجل بناء الأوطان وازدهارها وعمرانها