ورقة الصين.. ما علاقة إغلاق شنغهاي بحرب أوكرانيا وسلاسل التوريد في العالم؟
بينما تعيث الحرب الأوكرانية فساداً ملموساً في أسعار السلع الأساسية والطاقة لأسابيع، فإن الإغلاق شبه الكامل للتصنيع والشحن في أحد أكثر الموانئ الاستراتيجية في الصين أضاف طبقة أخرى من الاضطراب إلى أزمة التضخم العالمية، والأمريكية خصوصاً.

عاملون صحيون في منطقة بعد تفشي المرض في شنغهاي مطلع مارس/آذار الماضي. (AFP)

في عملية طبية قيل عنها أنها الأكبر على مستوى البلاد منذ إغلاق ووهان في أوائل عام 2020، أغلقت الصين مدينة شنغهاي التي يقطنها نحو 26 مليون شخص وتعتبر العاصمة الاقتصادية للصين، وذلك في ظل ارتفاع عدد إصابات كورونا المبلغ عنها إلى أكثر من 13 ألف حالة في اليوم، على الرغم من أن الأرقام ليست عالية وفقاً لبعض المعايير الدولية.

وعلى الرغم من أن أثر الإغلاق والقيود الصينية الأوسع نطاقاً على شنغهاي من شأنه أن يؤثر سلباً على الرئيس شي جين بينغ، الذي من المتوقع أن يضمن فترة قيادة ثالثة في الخريف، فإن مؤشرات إلى أن الإغلاق محاولة صينية لمساعدة روسيا التي ترضخ تحت عقوبات غربية منذ نحو شهرين، بالإضافة إلى أنه مناورة لزيادة الضغط على بايدن وحزبه بعد فشلهم في إدارة التضخم بالتزامن مع قرب الانتخابات النصفية.

شنغهاي توصد الأبواب

في 28 مارس/آذار الماضي، أطلقت مدينة شنغهاي، المركز المالي في الصين، إغلاقاً على مرحلتين لسكانها البالغ عددهم 26 مليوناً، مما أدى إلى إغلاق الجسور والأنفاق وتقييد حركة المرور على الطرق السريعة في محاولة لاحتواء ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وتعتبر المدينة الصينية التي تقع على الساحل الجنوبي الشرقي للصين مركزاً للتمويل والأعمال الدولية في البلاد، إلى جانب كونها أيضاً مركزاً رئيسياً لصناعة أشباه الموصلات والإلكترونيات وتصنيع السيارات، كما أنها تمتلك أكثر مواني الشحن ازدحاماً في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشركات المصنعة التي شملتها “القائمة البيضاء” التي أعدتها الحكومة الصينية وتضم 666 شركة، بما في ذلك تسلا الأمريكية وفولكس فاجن الألمانية، بدأت الاستعداد يوم الاثنين لإعادة فتح مصانعها في شنغهاي إذ تسرع المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الصين جهودها للعودة إلى طبيعتها بعد إغلاق دام 3 أسابيع تقريباً.

الاقتصاد العالمي مهدد

أدى الإغلاق في المدينة والإجراءات التي اتخذتها الصين للسيطرة على الوباء في أماكن أخرى إلى الإضرار بالاقتصاد وهز سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى تحذيرات من موجات صدمة عالمية محتملة. فبينما يمثل ناتج شنغهاي حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، فإن المدينة أيضاً تشكل موطناً لأكبر ميناء في العالم، والذي يتعامل مع حوالي 20% من صادرات الصين إلى الخارج.

في الخارج، من المرجح أن يأتي أكبر تأثير محتمل على جيران الصين الآسيويين وبقية العالم من التطورات التي تقلل الطلب في السوق الاستهلاكية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، كما أشار اقتصاديون.

ونقلاً عن الفايننشال تايمز، حذرت حذرت شركة الشحن الدنماركية مايرسك في أواخر مارس/آذار من أن إجراءات إغلاق المدينة ستقلل خدمات النقل بالشاحنات داخل وخارج شنغهاي بنسبة 30%، ما سيتسبب باختناقات لوجستية داخلية ستؤدي في النهاية إلى تأخير الشحن البحري بسبب تراكم السلع والطلبات، بالإضافة إلى زيادة أسعار الشحن المرتفعة أساساً.

ومقارنة بمستويات ما قبل الوباء، تضاعفت أسعار الشحن الجوي في شنغهاي وارتفعت تكاليف حاويات التصدير بنسبة 500%، وفقاً لتقرير برنشتاين. وفيما أسهمت اختناقات سلسلة التوريد وزيادة تكاليف الشحن بالفعل في ارتفاع التضخم، من المحتمل أن يؤدي إغلاق شنغهاي إلى زيادة الضغط على الشركات لرفع أسعار عالمياً.

دعم صيني غير مباشر لموسكو

ألزمت بكين نفسها في وقت مبكر الموقف الذي أعلنه مسؤولون صينيون في أكثر من مناسبة ومفاده أن روسيا استُفزت لمهاجمة جارتها من خلال توسع الناتو باتجاه الشرق تحت توجيه الإدارة الامريكية التي ترضخ تحت ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.

وفي شهر مارس/آذار الماضي، ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 8.5%، وصاحبه ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والغاز والإسكان أكثر من غيرها. قبل الصيف الماضي، لم تشهد البلاد مثل هذه الأرقام منذ أكثر من أربعة عقود.

وبينما كان الاقتصاديون مقتنعين بأن التضخم سيبلغ ذروته بنحو 7% في الأشهر القليلة الأولى من عام 2022 ثم يبدأ في التراجع على مدار العام مع تلاشي عادات الإنفاق في حقبة الوباء وعودة شبكات الإمداد إلى طبيعتها، أدى حدثان مفاجئان بداية العام الجاري إلى اندفاع الأسواق الدولية ودفع التراجع التضخمي بعيداً عن مسار توقعاتهم هما هجوم بوتين على أوكرانيا، وإغلاق الصين مدينة شنغهاي.