الاقتصاد

يَهتمّ علمُ الاقتصاد مُنذُ فجر التّاريخ بدراسةِ السّلوك الإنسانيّ، وماهيتِّه، والرّفاهية التي يسعى للوصولُ إليها، كما يسلّطُ الضوءَ على العلاقة بين المَقاصدِ والأهدافِ ذاتِ الاستخداماتِ المتعدّدةِ نسبةً إلى المواردِ المتاحة والمحدودة، ويشير مصطلح الاقتصاد إلى أنّه ضَرْبٌ من ضُروبِ العلومِ الاجتماعيّة التي تهتمُّ بدراسة السلوك البشريِّ بناءً على علاقةٍ بين الغاياتِ والموارد المتعددّة الاستخدام. يَنشطِرُ عِلْمُ الاقتصادِ إلى عدَّةِ تصنيفاتٍ، ومن أهمّها؛ الاقتصاد الجزئيّ والكليّ، والاقتصاد الإيجابيّ والمعياريّ، بالإضافة إلى مدارس الأفكار الاقتصادية، والاقتصاد شائعُ الاستخدامِ في تفسير الكيفيّة التي يعتمد عليها مبدأُ النّظم الاقتصاديّة، وتوضيحِ العلاقةِ الرّابطة بين أطراف هذه النّظم في قلبِ المجتمعِ وإطاره.

أهمية دراسة الفكر الاقتصادي

ارتبطت أهمية دراسة الفكر الاقتصاديّ وتاريخه مع نوعية وطبيعة آراء المُفكّرين الاقتصاديين؛ ممّا أدّى لانقسامهم إلى عدّة مجموعات، فترى مجموعة منهم ألّا حاجة للاهتمام بدراسة الفكر الاقتصاديّ وتاريخه؛ لأنّه يحتوي على العديد من الأخطاء، بينما ترى مجموعة أُخرى أنّه لا يُمكن فهم علم الاقتصاد إلّا من خلال دراسة تاريخه؛ لذلك من الممكن تلخيص أهمية دراسة الفكر الاقتصاديّ وفقاً للآتي:

التعرف على طبيعة ارتباط الأفكار الاقتصاديّة مع العصور القديمة. فهم أُسس نشأة وأصول علم الاقتصاد. معرفة دور الفكر الاقتصاديّ في بناء وإعداد الأنظمة السياسيّة والاقتصاديّة للدول. القُدرة على المُقارنة بين الأفكار الاقتصاديّة المُتنوعة؛ ممّا يُساهم في الوصول إلى أحكامٍ متوازنة.

والفكر الاقتصادي هو قسم من أقسام علم الاقتصاد الذي يدرس التطورات الحاصلة في الاقتصاد خاصة النظريّة الاقتصاديّة بقسميها الكلي والجزئي، بالإضافة إلى الأفكار التي قدمها العلماء الاقتصاديون عبر الزمن مثل: آدم سميث، وابن خلدون، وماركس، وريكاردو، وكينز وغيرهم، كما يتعامل الفكر الاقتصادي مع المفكرين، والنظريات المتعلقة بعلم الاقتصاد والذي يُعرف بالاقتصاد السياسي منذ القدم حتى الآن، والذي يتضمن الكثير من مدارس الفكر الاقتصادي المختلفة. كتب فلاسفة اليونان الكثير من الكتب والنظريات المتعلقة بعلم الاقتصاد، مثل أرسطو الذي درس وحلل الأفكار المتعلقة بفن اكتساب الثروة، كما أنّه تسائل عما إذا كان من الأفضل أن تُترك الملكية في يد القطاع العام أم القطاع الخاص، أما في العصور الوسطى تجادل بعض العلماء مع بعضهم، كما أشار منهم توما الأكويني إلى أنّ من الالتزام الأخلاقي للمؤسسات والشركات بيع السلع بسعر عادل. يعتبر الفيلسوف آدم سميث أب الإقتصاد الحديث؛ وذلك بسبب أطروحته المسماة بثروة الأمم 1776 ميلادي، حيث ظهر كتابه في بدايات الثورة الصناعيّة، بالإقتران مع تغيرات عديدة في الإقتصاد

تعريف الفكر الاقتصادي

هو جزءٌ من علم الاقتصاد ويُركّزُ على ضرورةِ دراسة التطوراتِ التي تطرَأُ على الاقتصاد، خاصّةً فيما يتعلقُ بالنّظريّةِ الاقتصاديّة بشقّيها؛ الكليّ، والجزئيّ، بالإضافةِ إلى تركيزه على دراسةِ ما قدّمه علماءُ الاقتصادِ من أفكارٍ على مرِّ الزّمان؛ كابن خلدون، وكينز، وماركس وغيرهم.

هو مجموعة من الدراسات التي تتابع الخطوات البشريّة المُستخدمة في البحث عن القوانين الاقتصاديّة واكتشافها؛ عن طريق دراسة أبحاث وآراء العُلماء حول ظواهر الاقتصاد الماديّة، منذ العصر البدائيّ مروراً في العصرين الإغريقيّ والرومانيّ ووصولاً إلى كلٍّ من العصر الأوروبيّ والعصر الحديث؛ حيث شكّلت كافة هذه العصور الأُسس والدراسات التي أدّت إلى تأسيس وظهور علم الاقتصاد.

تطور الفكر الاقتصاديّ لا يُمكن فهم وإدراك علم الاقتصاد وطبيعته دون التعرف على التاريخ الخاص به، كما لم يكن تاريخ الفكر الاقتصاديّ مجالاً فكريّاً مُنتشراً بين الكثير من الناس، فاعتمد انتشاره على ظهور العديد من الكُتب والمُؤلفات العلميّة الاقتصاديّة التي قدمت فوائداً للباحثين الاقتصاديين، ولكن افترضت مجموعة من هذه المُؤلفات أنّ الفكر الاقتصاديّ يمتلك حياةً خاصة به، أمّا الحقيقيّة العامة تُشير إلى أن كافة أفكار الاقتصاد مرتبطة مع الإنتاج المكانيّ والزمانيّ لها، ولا يمكن اعتبارها تمتلك حياةً خاصة بها ومُنفصلةً عن الواقع؛ أيّ عن الحياة العاديّة المرتبطة مع العالم الذي تهتمّ هذه الأفكار بتفسيره، ومثلما يشهد العالم تطوراً كذلك يتطور الفكرُ الاقتصاديّ حتى يتمكن من المحافظة على أهميته، فاعتمد تطوره على تأثره بالأفكار الناتجة عن المدارس الاقتصاديّة؛ لذلك من الممكن تلخيص هذا التطور وفقاً للآتي:

الفكر الاقتصادى وتطوره

الفكر الاقتصاديّ البدائيّ

.وُلِدَ الفكر الاقتصاديّ البدائيّ بالتزامن مع ظهور الحضارات القديمة الأولى، مثل الهنديّة والإغريقيّة والرومانيّة والصينيّة حتى الوصول إلى الحضارة العربيّة، وظهر العديد من الفلاسفة والمُفكّرين المُنتمين إلى هذه الحضارات، مثل أرسطو في الحضارة الإغريقيّة، وابن خلدون في الحضارة العربيّة، ويرى الكاتب شومبيتير أنّ باحثي وعُلماء الاقتصاد الذين ظهروا في الفترة الزمنيّة الواقعة بين القرن الرابع عشر والقرن السابع عشر للميلاد هم الذين ساهموا في تأسيس قواعد علم الاقتصاد، كما شكّلت نظريات العالم والمُفكّر العربيّ ابن خلدون نوعاً من أنواع الريادة الاقتصاديّة؛ حيث لم تكن الكثير من نظرياته حول علم الاقتصاد معروفةً في أوروبا بشكلٍ كبير، ومن ثمّ حرصت كلّ من المدرستين الطبيعيّة والتجاريّة على إضافة عدّة مفاهيم ومُصطلحات اقتصاديّة؛ ممّا أدّى إلى ظهور الاقتصاد القوميّ والرأسماليّ في أوروبا.

الفكر الاقتصادي في الحضارة اليمنيّة

لعبت التجارة دوراً مهماً في ازدهار ممالك اليمن القديمة، حيث تم بناء محطات تجاريّة وشق طرق للقوافل التجاريّة، ووضع قوانين اقتصادية منها قانون تم سنه على يد أحد ملوك قتبان شهر هلل، حيث تدور مواد هذا القانون حول قاعدتين هما كما يأتي: حصر وتركيز التجارة في سوق شمر، وهي مدينة تمنع حظر عمليّة البيع والشراء في الليل، لضمان جباية الرسوم والضرائب. تفضيل تجار أبناء قبيلة قتبان، بالإضافة لفرض رسوم إضافية على التجار الآخرين.

الفكر الاقتصادي الأوروبي

تأثر الفكر الاقتصادي بشكل واضح في ظهور الفكر الرأسمالي، والذي يعتمد على ربط الأمور الاقتصادية بالقيمة المالية لها، كما أنّه أثر في الإنتاج، لكن لم يبقى الاقتصاد على ما هو عليه، حيث ظهرت مرحلة جديدة، ألا وهي مرحلة الحداثة، والتي كانت تعتمد على الفكر الاقتصادي الحديث النابع من أفكار الفيلسوف آدم سميث، ثمّ جاء بعده ديفيد ريكاردو الذي أكمل مسيرة آدم سميث بتطوير المدرسة التقليديّة الاقتصاديّة.

الفكر الاقتصادي الإسلامي

اعتمد المفكرون العرب المسلمون في أفكارهم الاقتصادية على العقيدة الاسلامية، ممّا أدى إلى تطوير الاقتصاد، وكذلك في تطبيق الأحكام القانونية الاقتصادية، كما ظهرت مؤلفات عربية إسلامية عن الخراج أو كما يُطلق عليها اسم الضرائب في الاقتصاد، ومن هؤلاء المفكرين المسلمين: يحيى بن آدم، والفارابي الذي ألّف أكثر من 100 كتاب تتعلق بالأمور الاقتصادية، ثمّ المقريزي الذي قدم دراسات تتعلق بموضوع النقود وما يرتبط بها من ظواهر، بالإضافة إلى كتاباته عن المجاعات والأسباب الاقتصاديّة والاجتماعيّة المؤثرة فيها، خاصة في موضوع زيادة سعر صرف النقد، وتكاليف الإنتاج.

وفقا ل “عبد الرحمن ابن خلدون “

ان هناك نظريتين لابن خلدون في توضيح عوامل نمو العمران و النشاط الاقتصادى :
• دور البيئة الجغرافية فى النمو
• مراحل النمو الاقتصادى و ارتباطها بمراحل النمو السياسى و الاجتماعى للدولة

اولا :
يرى ابن خلدون ان البيئة الجغرافية هى المحدد الاساسى لحالة العمران و كلما كانت البيئة الجغرافية ملائمة لحياة الانسان كلما اتسع العمران و العكس، و تتلخص في الحرارة و البرودة و الرطوبة و كل ذلك يدخل فى تكوين سلوك الانسان فيقول ان الاقاليم المعتدلة الحرارة و تلك التى تميل للبرودة مع الاعتدال تكون اكثر الاقاليم عمرانا و عددا ، فكلما اشتدت الحرارة او اشتد البرد قل العمران ، و يرى ان هناك علاقة بين المناخ و السلوك الاقتصادى ، فأهل المناطق الحارة معروفون بالخفة و الطيش موصوفون بالحمق فيؤكد انهم يغلب عليهم الغفلة عن العواقب حتى انهم لا يدخرون اقوات سنتهم ولا شهرهم و عامة مأكلهم من الاسواق و ذلك بسبب انتشار الهواء الحار ، اما المناطق الباردة يفرطوا فى نظر العواقب حتى انهم يدخروا قوت سنتين من القمح و يباكر في الاسواق لشراء قوته ليومه ايضا ، و هكذا ربط بين السلوك الانسانى ، ولكن نلاحظ ان تحليله يفتقر الى التحليل المنطقى .

ثانيا :
يفكر ان خلدون ان اتساع العمران ثم وفوره ثم اضمحلاله ترتبط ارتباطا مباشرا بنشأة الدولة و استقرارها ثم تطورها ثم خرابها بعد ذلك ، الدولة عند ابن خلدون لا تتحقق الا بالعصبية و هو الشعور الذى يتكون لدى جماعة متماسكة من الناس متحدة الهدف ، و اذا اتحدت تلك العصبية بدين او دعوة حق كانت الاساس القوى للدولة العظيمة ، فالدولة عند ابن خلدون لها اعمار وتختلف على حسب الظروف و لكنه يظن ان عمر الدولة في الغالب لا تعدو اعمار ثلاثة اجيال ، فالجيل الاول يظل متحفظا بالعصبية فتظل الدولة قوية و فى الجيل الثانى تنكسر حدة العصبية بعض الشئ وفى الجيل االثالث ينسون و يسير حال الدولة من ضعف الى ضعف ، فالدولة في بداية تكوينها تتمتع بقوة بنائها السياسى و الاجتماعى و خاصة اذا اعتمدت على مبادئ صالحة قويمة مما ينعكس على دور القائمين بأمور الدولة و هذا يهيئ الجو المناسب لنشاطهم الاقتصادى فيزداد تفاؤل الرعايا و يزيدون من عملية البناء الاقتصادى فيحدث النمو و فى ظل هذه الظروف تتكاثر الاعداد السكانية ، فاذا توفرت النعم و استفحل العز و الارزاق بدور الجبايات يؤثر على اخلاق القائمين على حماية الدولة فتهبط عزائمهم و تميل نفوسهم الى الكسل و يتنازعون على الملك ، ثم يزيد الاسراف في نفقات القائمين على الدولة و تجاوز حدود البذخ فيقل دخل الدولة عن خرجها و هذا الخلل الثانى فيكثر الاسراف فى النفقات و ينتشر ذلك في الرعية و كما يقال ان الناس على دين ملوكها و عوائدهم ، فيحتاج السلطان لفرض المكوس على اثمان المبيعات في الاسواق لما يحتاج اليه من نفقات سلطانه و ارزاق جنده و تستمر زيادة نفقات الدولة ولكن لا تفى بها المكوس ، و يزداد قهر الدولة للرعايا فتمتد الى جمع المال من اموال الرعايا ، و هذا هو الطور الاخير المصاحب لفناء الدولة و انهيارها ، و ذلك لان الظلم الذى وقع على الناس يجعلهم يعزفون عن ممارسة نشاط معاشهم الا للضروريات .

اذا ساءت احول الدولة من الناحية الاقتصادية و كسدت عملية البناء و اقتصرو على الضرورى فقط من السلع المصنوعة تدهورت احوال الصناعات بشكل عام ، يبرز ابن خلدون ان تلوث الهواء يعتبر ايضا ظاهرة من الظواهر التى تصاحب اضمحلال و انتهاء الدولة و يقول ان كثرة الاموات لها اسباب منها كثرة المجاعات او الفتن لاختلال الدولة فيكثر القتل او وقوع الوباء و سببه فى الغالب فساد الهواء بكثرة العمران لكثرة ما يخالطه من العفن والرطوبات الفاسدة ، اذا فسد الهواء و كان الفساد قويا وقع المرض في الرئة وهذه هى الطواعين و امراض مخصوصة بالرئة و ان كان الفساد دون القوى و الكثير فيكثر العفن و يتضاعف فتكثر الحميات فى الامزجة و تمرض الابدان و تهلك .

وليم بتى ( 1623 – 1687)
كان بتي من اوائل الذين وضعوا نظريات الفائدة والايجار التفاضلى وقام بتوضيح التمييز بين السعر والقيمة ووضع نظرية قيمه العمل واعترف بمزايا تخصص المهام فى التصنيع ، كان بيتى اول خبير اقتصادى بريطانى يستخدم نهجا احصائيا شاملا معتقدا انه فقط من خلال التحليل الكمى يمكن تحقيق المنطق الدقيق و الوصول الى استنتاجات دقيقة .

لقد كان بيتى يعتقد ان الفقر الحقيقى هو قله البشر، وان ثروه اى مجتمع تعتمد بشكل اساسى على العمل ففى مبدأه الشهير ” اذا كانت الارض هى ام الثروة فان العمل هو اب الثروة ” ، يعتقد ان الثروات الوطنية لا تعتمد فى المقام الاول على الحجم الاقليمى للدولة والانتاجية الزراعية ولكن تعتمد على التصنيع و التجارة فالثروة لا تقيم بالارض بقدر ما هى فى الناس ، وقدرة البشر على انتاج السلع وتبادلها مع الاخرين ويرى ان هناك بلدان مع وفره مواردها ولكن عدد سكانها غير كافى لاستغلال كل هذه الموارد من الارض وغير كافية لتحقيق امكانيتها الاقتصادية.

فى الواقع كان بيتى يحاول ان يقيم الكفاءة الاقتصادية النسبية لذلك كان يحاول ان يقيم قيمة مدخليين مهمين من مدخلات الانتاج وهم الارض و العمل ، و يمكن تحديد قيمة هذين المدخليين بحساب ما يمكن ان ينتجه كل منهما فى غياب الاخر و كان اول خبير اقتصادى سياسى يقيم العلاقة بين الارض والعمل ويقيس قيمة احداهما فى حين غياب الاخر.

و فى مناقشة وليم عن الضرائب يرى ان فرضها على الشعب مهم بالنسبة للدولة ولكن يجب ان تكون محدودة ولا ينبغى زيادتها بشكل كبير لان ذلك سيؤدى الى كساد فى النشاط الاقتصادى للدولة ، ولذلك على الدولة التوسط فى الانفاق على الخدمات العامة من عدل و دفاع و ادارة ، ويرى ان الضرائب لم تغير من مراكز الناس و لكن يجب فرضها على الجميع بنسبة معينة تتناسب مع ما يملكه كل فرد فى المجتمع .

الفكر الاقتصاديّ الكلاسيكيّ

ساهم نشر العالِم والمُفكّر والفيلسوف الاقتصاديّ آدم سميث لكتابه “ثروة الأُمم” في تعزيز انطلاق علم الاقتصاد كواحدٍ من العلوم؛ حيث حرص هذا الكتاب على تحديد العوامل الإنتاجيّة والمُتمثّلة في رؤوس الأموال، والأيدي العاملة، والأراضيّ، وأشار إلى أنّ هذه العوامل الرئيسيّة تُعدّ أساس الثروة الخاصة بالأُمم، كما يرى سميث أنّ نظام الاقتصاد المثاليّ هو المعروف باسم نظام السوق ذاتي التنظيم؛ لأنّه يحرص على توفير كافة حاجات الأفراد بشكلٍ تلقائيّ، ووصف السوق بأنّه يُساهم في تشجيع الأفراد على العمل لتحقيق حاجاتهم؛ ممّا يؤدي إلى الوصول لأفضل منفعة للمُجتمع.

الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ يعود ظهور مرحلة الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ إلى أفكار الفيلسوف والمُفكّر ماركس؛ حيث اهتمّ بعدم وجود أي مُلكيّة فرديّة للأملاك والعناصر الإنتاجيّة؛ عن طريق سعي طبقة العُمال إلى الثورة على طبقة المالكين والمُسيطرين على عوامل الإنتاج، وأُطلِق على الدولة التي ستُؤسَّس بالاعتماد على أفكار ماركس والثورة العُماليّة اسم دولة البروليتاريا الديكتاتوريّة؛ حيث يهتمّ اقتصادها ومُجتمعها بضرورة تحقيق العدل والمساواة بين الأفراد في الموارد الاقتصاديّة، وشجّع ذلك على إنشاء الفكر الشيوعيّ. مع مرور الوقت شهِدَ الفكر الاقتصاديّ الماركسيّ والماركسيّة بشكلٍ عام تراجعاً ملحوظاً في كافة جوانبها؛ حيث أصبح الفكر الماركسيّ منسيّاً نتيجةً للجهل فيه والانقلابات التي حدثت في مطلع الستينات من القرن العشرين للميلاد، فقد شهدت الماركسيّة انقلاباً كان من أهمّ نتائجه سقوط الاتّحاد السوفيتيّ.

الفكر الاقتصاديّ الكينزيّ اعتمد تأسيس الفكر الاقتصاديّ الكينزيّ على نظرية المُفكّر وعالم الاقتصاد جون كينز؛ حيث اهتمّ بدراسة كلٍّ من قطاعي الاقتصاد العام والخاص، والمعروفان اقتصاديّاً باسم الاقتصاد المُختلط، واختلفت أفكار كينز الاقتصاديّة عن أفكار اقتصاد السوق الحُرّ؛ حيث شجّع على تدخل الدول بمجموعةٍ من المجالات الاقتصاديّة، ويرى من خلال نظريته أنّ كافة الاتّجاهات الخاصة بالاقتصاد الكُليّ تُساهم في تحديد السلوك الفرديّ ضمن الاقتصاد الجُزئيّ، ويتّفق ذلك مع آراء مُفكّري الاقتصاد الكلاسيكيّ حول تأثير الطلب على السّلع، وتميّزه بدورٍ مُهمٍ في حالات الركود الاقتصاديّة؛ إذ يُعتقد أن الحكومات تعتمد على الطلب الكُليّ في مُحاربة الكساد والبطالة.

انتشر اعتقاد أثناء مرحلة ظهور الكساد الكبير أشار إلى عدم ميل الاقتصاد للتوظيف الكُلي الطبيعيّ وفقاً لمبدأ الاقتصاديين الكلاسيكيين والمُعروف باسم اليدّ الخفيّة، كما أنّ النظرية الحديثة للتوظيف لم تتّفق مع النظرية الكلاسيكيّة، فترى النظرية الحديثة أنّ الاقتصاد الرأسماليّ لا يضمن توظيفاً كُليّاً، وقد يسعى الاقتصاد الوطنيّ إلى تحقيق التوازن في ناتجه بالتزامن مع وجود التضخم والبطالة؛ لذلك تُعدّ حالة التوظيف الكُليّة وفقاً للفكر الاقتصاديّ الكينزيّ حالةً غير دائمة

يُنظَرُ لتاريخ الفكر الاقتصاديَ على أنّه الفرع المهتمّ بدراسةِ كلِّ ما يؤولُ إلى تطويرِ علمِ الاقتصادِ وما يشمله من أفكارٍ ونظرياتٍ ومدارسَ، ويَتعامَلُ مع عدة مواضيعَ شاملةٍ لاقتصاديّاتِ السياسةِ حتّى سُمّيَ بالاقتصاد السياسي.

مدارس الفكر الاقتصادي

الأفكارُ الاقتصاديّة البِدائيّة؛

بدأت الأفكارُ الاقتصاديّة بالظّهور بالتزامن معَ ظُهورِ الحضاراتِ القديمةِ؛ كالرومانيّة، والهنديّة، والإغريقيّة، وصولاً إلى الحضارة العربيّة، ويُعتبَرُ الفيلسوفُ الإغريقيّ “أرسطو” من أكثرِ الكُتّابِ الفلاسِفة انتماءً لهذه الحضارات وكذلك ابن خلدون يُعدّ من رواد المجال الاقتصادي، وفي الفترة المحصورة ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر ظهر ما يُسمّى بعلم الاقتصاد الذي جاء بالمدرسة الطبيعيّة والمدرسة التجاريّة، إلى جانب مجموعة من المفاهيم الاقتصاديّة حديثة النشأة.

الاقتصاد الكلاسيكيّ؛

يُعدُّ الاقتصادُ الجزئيّ نقطةَ انطلاقةِ علمِ الاقتصاد كأحدِ الفروعِ العلميّة المُنفصِلَة في المجال الاقتصاديّ، وجاء ذلك الاعتبار في كتابِ ثروة الأممّ لمؤلفه “آدم سميث”، ويُشار إلى أنّ هذا الكتاب قد حددّ العوامِلَ المحفّزةَ على الإنتاجِ وحَصَرَها بكلٍّ من؛ الأرضِ، ورأسِ المال، والأيدي العاملة.

الاقتصاد الماركسيّ؛

يعودُ الفضلُ في تأسيسِ هذه المدرسة إلى الاقتصاديّ “كارل ماركس” الذي دعا إلى القضاءِ على مظاهرِ المُلكيّة الفرديّة والتخلّص منها وذلك بتشجيعِ الطبقة العاملة على شنّ ثورةٍ على الطَبَقاتِ الأخرى وخاصّةً تلك الرأسماليّة.

الاقتصاد الكينزيّ؛

قدّم الاقتصاديّ البريطانيّ “جون مينارد كينز” نظريته هذه للعالَم، والتي ركّزَ فيها على تفعيلِ دورِ الاقتصاد بشقّيه العام والخاص، ونادى بضرورةِ تفعيلِ دورِ الاقتصاد المُختَلط دون استدعاءِ الحاجة إلى تدخّل الحكوماتِ في الدّوَل.