مفهوم الحضارة

الحضارة لغةً هي مصدر الفعل حَضَر، وجمعها حضارات، وهي التمدن، والتحضر خلاف البداوة، كما أنها مرحلة سابقة من مراحل التطور الإنساني.

أما اصطلاحاً فقد تعدّدت مفاهيم الحضارة، فيُعرّف ابن خلدون الحضارة على أنها طور طبيعي يحدث في مختلف المجتمعات حيث يتفنن أهلها بالترف الذي يعمد إلى نقل الناس من حياة البداوة إلى حياة التحضر والعمران، كما أشار إلى أن مظاهر الترف تحمل في باطنها أسباب الفساد وانهيار الحضارة،

ويُعرّف تايلور عالم الأنثروبولوجيا الإنجليزي الحضارة على أنها كيانٌ معقدٌ يشتمل على العديد من الآداب، والفنون، والعادات، والتقاليد، ومختلف القوانين التي يكتسبها الفرد لكونه فرداً في المجتمع.

ويقول ول ديورانت، أن الحضارة نظام اجتماعي يتيح للإنسان القدرة على زيادة إنتاجه الثقافي.

أما الحضارة الإسلامية فهي مجموعةٌ من القيم، والمفاهيم التي تنبثق عن الإسلام، والمرتبطة بمختلف نواحي الحياة الدينية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والإدارية، والعلمية، والتي تعكس نظرة الإسلام الشاملة للحياة والإنسان بما يلائم حاجاته وتطلعاته لتعمير الكون.

ويشير مُصطلح الحضارة الّذي تُوصف به الشّعوب التي سكنت العالم في العصور القديمة هو مُصطلحٌ تاريخيٌّ، وظيفتُه وصف مُستوى التقدّم الاقتصاديّ والثقافيّ والعلميّ الذي حقَّقه مُجتمعٌ من النّاس في عصرٍ سابقٍ،

وأمّا مُصطلح الحضارات القديمة فهو الاسم الذي أطلقته كُتب التّاريخ على الشّعوب البشريّة الأولى التي وضعت أساس المدنيَّة، وهو الذي يقومُ عليه العالم الحديث.

نشأة الحضارات القديمة

يتّفق الباحثون على أنّ بداية تاريخ الحضارات القديمة في العالم كانت مع اختراع أوّل نظامٍ للكتابة، وذلك في عام 3100 قبل الميلاد تقريباً في مكانٍ ما في دولة العراق الحديثة، واستمرّ تاريخها حتّى حوالي عام 400م، عندما سقطت الإمبراطوريّة الرومانيّة الغربيّة، وتراجع المستوى الحضاريّ في أوروبا، ورغم أنّ الإنسان عاش على الأرض قبل اختراع الكتابة بزمنٍ طويلٍ جدّاً، إلا أنَّ وصف الحضارات القديمة يبدأ من هذا الحدث؛ لأنّه جعلَ تدوين الأحداث التاريخيّة وحِفظَها للأجيال القادمة مُمكناً

ويتّسع مفهوم الحضارة ليَشمل العديد من المفاهيم، ولا يوجد تعريفٌ محدّدٌ لها بسبب اختلاف النظرة إليها، إلّا أنه يمكن تعريف الحضارة بشكل عام بأنها مجموعة الفنون، والعادات، والتقاليد، والقوانين، والأخلاق، وهي مجموعة النظم التي تميز مجتمعاً عن غيره من المجتمعات الأخرى، وهي حصيلة ما يكتسبه الفرد من مجتمعه.

وقد ظهرت الحضارات القديمة في أنحاء عدّةٍ في العالم، وفي أوقاتٍ مُتفاوتةٍ طوال آخر ثلاثة آلاف سنةٍ قبل الميلاد، لكن نشأت أولاها وأهمّها في مناطق جغرافيّةٍ مُحدّدةٍ؛ حيث ظهرت أولى الحضارات في قارّات العالم القديم في مصر وبلاد ما بين النّهرين في العالم العربيّ، ووادي السّند في شبه القارّة الهنديّة، ووادي النّهر الأصفر أو هوانغ هو في الصّين، وجزيرة كريت في اليونان

ومن الحضارات التي ظهرت قديماً أيضا الحضارة السومرية، والحضارة البابلية، والحضارة الإغريقية، والحضارة الفرعونية، والحضارة الفينيقية، والحضارة الصينية، بالإضافة إلى حضارة روما القديمة،

وكانت أولى حضارات قارّات العالم الجديد في منطقة أمريكا الوسطى، الواقعة جنوب قارّة أمريكا الشماليّة حاليّاً، وتشتركُ هذه الحضارات جميعها في صفاتٍ مُميّزةٍ موجودةٍ فيها كلّها، من أهمّها: تشييدُ المدن الكبرى، واختراع الكتابة، وتعلّم كيفيّة صناعة الفخّار، وتشكيل المعادن، وتدجين الحيوانات؛ للاستفادة من لحومها وألبانها، وابتكار نظامٍ اجتماعيٍّ وطبقيٍّ مُعقّدٍ.

خصائص الحضارة حسب الجمعيّة الجغرافيّة الوطنيّة (بالإنجليزية: National Geographic)

يُمكن ذكر عددٍ من الخصائص للحضارة، وأهمّها هي:

وجود تجمّعاتٍ سكانيّةٍ كبيرةٍ؛ حيثُ يُقيم عددٌ كبيرٌ من النّاس بجوار بعضهم في قريةٍ، أو بلدةٍ، أو مدينةٍ كبيرةٍ. التفرّد بسماتٍ ثقافيّةٍ مُميّزةٍ، مثل: بناء المساكن والقصور بأسلوبٍ محدّدٍ، وامتلاك ذوقٍ فنيٍّ خاصٍّ.

امتلاك نظام كتابةٍ، يسمحُ بتدوين اللّغة المحكيّة وتسجيلها؛ وذلك لحفظ التّاريخ للأجيال اللاحقة.

الاختصاصُ بنظامٍ سياسيٍّ لإدارة الأراضي التّابعة للحضارة، مثل: المقاطعات، والمدن، والبلدات، ومن يحكمها.

الاختصاصُ بنظامٍ يُحدّد مهن النّاس ووظائفهم في المجتمع. انقسام السكّان إلى طبقاتٍ اجتماعيّةٍ، مثل: الأرستقراطيّين والفلّاحين، أو البرجوازيّين والعمال.

حضارات قارّة آسيا

حضارة وادي السّند

كانت حضارة وادي السّند التي تقعُ الآن بين حدود دولتي الهند وباكستان واحدةً من أولى الحضارات في العالم وكُبراها؛ حيث ازدهرت مدنيّات هذه الحضارة في مناطق تبدأ من شمال شرقيّ أفغانستان الآن وتمرّ في باكستان كلّها، وتنتهي في شمال غربيّ الهند، وهي مساحةٌ كبيرةٌ تتجاوز مليون كيلومترٍ مُربّعٍ، وعاشت أعدادٌ كبيرةٌ من البشر في هذه الحقبة حول ضفاف نهر السّند، ويُعتقَد أنّ العصر الذهبيّ لحضارتهم كان فيما بين سنتي 2600 و 1900قبل الميلاد، واشتُهروا بغنى الأعمال الفنيّة والثقافيّة.

حضارة الصّين القديمة

نشأت حضارة الصّين القديمة على ضفاف نهرَين كبيرَين، هُما: نهر يانغتسي ثالث أطول الأنهار في العالم، والنّهر الأصفر سادس أطولها في العالم، وظهرت أولى الحضارات المُتمدّنة في هذه المنطقة من العالم قبل الميلاد بحوالي ألفي سنةٍ؛ حيث انقسم المُجتمع الصينيّ بصورة أساسيّةٍ إلى طبقتين، هما: الأغنياء المتعلّمون، والفلّاحون الذين يصنعون الطّعام، واشتُهِرت حضارتهم بالكثير من المميّزات، مثل: تناول الطّعام بالأعواد؛ والذي بدأ قبل أكثر من أربعة آلاف سنةٍ، وممارسة عادة شرب الشّاي، وابتكار وسائل فريدةٍ في الطبّ والعلاج، والإكثار من استعمال رمز التنّين الذي يدلُّ على القوّة والسُّلطة والحظّ الحسن عندهم، واحتفالهم ببداية كلّ عامٍ جديدٍ، واستخدامهم نظاماً موحّداً في الكتابة منذ آلاف السّنين، رغم اختلاف لغاتهم المحكيَّة،

ويُعدّ تاريخ 1766قبل الميلاد هو تاريخ نشأة الحضارة الصّينيّة، وذلك حين ظهرت سُلالة شانغ، وكانت نهاية هذه الحقبة حين سقط حُكم سلالة هان في سنة 220م.

حضارة ما بين النّهرين

كانت أهمّ حضارات الشّرق الأوسط هي تلك التي قامت في بلاد ما بين النّهرين أو بلاد الرّافدين، الّتي تقع الآن في دولة العراق، وتُعدّ أوّل وأقدم حضارةٍ قامت في تاريخ الإنسان منذ ظهوره على الأرض، والسَّببُ في ذلك أنّها كانت مكان ولادة اللّغة المكتوبة الأولى، وأشهر الممالك التاريخيّة التي قامت فيها كانت الحضارات: البابليّة، والسومريّة، والآشوريّة، ويميل معظم المؤرّخين إلى اعتبار أنّ عهد حضارة ما بين النهرين بدأ سنة 3300 قبل الميلاد، وانتهى عام 750 قبل الميلاد تقريباً. حضارات قارّة أفريقيا حضارة مصر القديمة كانت حضارة مصر القديمة إحدى أولى الحضارات في تاريخ العالم وأغناها ثقافيّاً؛ إذ استوطنَ البشر الأوائل حول نهر النّيل حوالي عام 3500 قبل الميلاد، وبدأ عصر الحضارة المصريّة عند اتّحاد مملكتي مصر في النّيل الأدنى والنّيل الأعلى عام 3150 قبل الميلاد، وتركت هذه الحضارة الكثير من الآثار الثقافيّة والمعماريّة، من أشهرها: أهرامات الجيزة الثّلاث، وتمثال أبو الهول، وكانت بدايتها من المملكة القديمة التي ظهرت خلال العصر البرونزيّ المبكر، أمّا نهايتُها فكانت في المملكة الجديدة أثناء العصر البرونزي المتأخّر.

حضارة مملكة أكسوم تُعدُّ حضارة مملكة أكسوم محوراً مهمّاً في تاريخ منطقة القرن الإفريقيّ؛ حيث قامت في دولة إثيوبيا الحاليّة في العصر المسيحيّ، حيث نشأت المملكة حوالي سنة 100م، ووصلت أوج ازدهارها بين القرنين الثّالث والسّادس الميلاديّين، وكان لها دورٌ جوهريّ جدّاً في التّجارة في شرق قارّة أفريقيا؛ حيث وصل التجّار القادمون من أكسوم إلى أعالي نهر النّيل في مدينة الإسكندريّة، كما انتشروا في أنحاء البحر الأحمر جميعها مُنذ قيام المملكة وحتّى نهاية القرن التّاسع الميلاديّ، مع ظهور الدّول الإسلاميّة القويّة حولها.

حضارات قارّة أوروبا حضارة اليونان القديمة كانت حضارة اليونان أو الإغريق من أهم وأشهر الحضارات القديمة، وهي أكثر تأثيراً على الإنسان الحديث من النّاحية الثقافيّة، وقامت المدنية الأولى في اليونان حوالي سنة 2700 قبل الميلاد مع تأسيس الحضارة المينويّة في جزيرة كريت، إلّا أنَّ أهمّ الفترات في تاريخها حسب تقسيم المؤرّخين كانت في الحقبتين الكلاسيكيّة والهلنستيّة، اللّتين كانتا في القرون الأخيرة قبل الميلاد، ومن أشهر أعلام هذه الحضارة: الإسكندر الأكبر، وأرسطو، وطاليس، وسقراط، وفيثاغوروس، وأرخميدس، وإقليدس.

حضارة روما القديمة حضارة روما القديمة هي من أواخر الحضارات القديمة، وتُعدّ إحدى أهمّ الإمبراطوريّات في التّاريخ الإنسانيّ؛ حيث كانت بدايتها من بلدة روما الصّغيرة التي كانت قائمةً على ضفاف نهر التايبر، إلّا أنَّها سُرعان ما توسَّعت لتحتلَّ معظم أنحاء إيطاليا، وتتحوّل إلى الجمهوريّة الرومانيّة سنة 509 قبل الميلاد، ومُنذ ذلك الحين اتّسعت مساحتها وازدهرت، حتّى تحوّلت إلى إمبراطوريّةٍ عام 27 قبل الميلاد، ونجحت في السّيطرة على معظم بلدان حوض البحر الأبيض المتوسّط، وعلى عكس الإغريق الذين كان تأثيرهم التاريخيّ على العالم ثقافيّاً وعلميّاً، فقد كان التّأثير الرومانيّ عسكريّاً وسياسيّاً في جوهره، وانتهت الحضارة الرومانيّة الغربيّة عام 476م، إلّا أنَّها ظلّت قائمةً في الشّرق ـ إذ تحوّلت إلى الإمبراطورية البيزنطيّة ـ لأكثر من ألف سنةٍ بعد ذلك التاريخ

الدور التاريخي لتطور الحضارات

الحضارات القديمة هو مصطلح يشير إلى الحضارات التي كانت موجودة في العالم القديم (أفريقيا وآسيا وأوروبا) و قبل اكتشاف قارة أمريكا أي الحضارة التي تأسست منذ 3,000 سنة قبل الميلاد. وقد شهدت هذه الحضارات توسعا تاريخيا كبيرا وتطورا حضاريا واسعا في مجال العلوم والفنون وتطور المجتمعات. وأهم التطورات التي تبرز في حضارات العالم القديم هي العمارة وأهمها الأهرامات المصرية التي أصبحت تصنف ضمن عجائب الدنيا السبع وهي الوحيدة التي لا تزال قائمة. معبد الإلهة أثينا .حدائق بابل المعلقة.الكولوسيوم.تاج محل .سور الصين العظيم والكثير من الأبنية والعمارات. وكذلك الفنون المتعددة كالرسم والنحت والمسرح القديم

موطن وتاريخ الحضارات القديمة
يرجع اسم الحضارات القديمة إلى الحضارات التي تأسست في العالم القديم (أوروبا -أفريقيا- آسيا) و كانت كل الحضارات تطل على البحر الأبيض المتوسط باستثناء حضارتي الصين والهند وذلك يربط بين الزمان والمكان و تاريخ الحضارات القديمة هو 3000 سنة قبل الميلاد.

والحضارات القديمة تعددت الحضارات القديمة وتنوعت، ومن الحضارات التي ظهرت قديماً الحضارة السومرية، والحضارة البابلية، والحضارة الإغريقية، والحضارة الفرعونية، والحضارة الفينيقية، والحضارة الصينية، بالإضافة إلى حضارة روما القديمة، وسنتطرق في هذا المقال إلى بعض من هذه الحضارات وعوامل نهضتها

بعض السطور عن أهم الحضارات القديمة
الحضارة السومرية

لوحة الحرب والسلم السومرية

الحضارة السومرية من الحضارات القديمة المعروفة في جنوب بلاد الرافدين وتعتبر أول حضارة متمكنة في التاريخ وقد عرف تاريخها من الألواح الطينية المدونة كتابة مسمارية . وظهر اسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق.م. لكن بداية السومريين كانت في الألفية السادسة ق.م. حيث استقروا بجنوب العراق وشيدوا المدن السومرية الرئيسية كأور ونيبور ولارسا ولجش وكيش وإيزين وإريدو واداب (مدينة) . وابتكروا الكتابة على الرقم الطينية وهي مخطوطات ألواح الطين مسمارية). وظلت الكتابة السومرية 2000 عام، لغة الاتصال بين دول الشرق الأوسط في وقتها.

و قد قامت الحضارة السومرية بين نهري دجلة والفرات جنوب شرق العراق، وهي أول حضارةٍ أنشئت في العالم، وتوسعت هذه الحضارة في القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد، فامتدت من جبال طورس حتّى جبال زاغروس في إيران، ومن الخليج العربي حتّى البحر المتوسط، وبعد ذلك اختفت وامتزجت بحضارة بابل وحضارة الأشوريين، ومن المرجح في التاريخ أنّ السومريين هم بقايا قوم نوح عليه السلام الذين سكنوا شمال العراق قرب جبل جودي بعد الطوفان العظيم، وبعد ذلك اتجهوا إلى جنوب العراق واستقروا هناك، وقاموا بإنشاء حضارتهم

وكانت قد نشأت الحضارة السومرية بين نهري دجلة والفرات، أي في الجزء الجنوبي الشرقي للعراق حالياً والذي يُعرف ببلاد ما بين النهرين. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحضارة السومرية هي أول حضارة في العالم، حيث إنها بدأت سنة 3500ق.م وتطورت وبقيت كذلك إلى سنة 2000ق.م، أما امتدادها فقد بدأ من جبال طوروس إلى جبال زاغروس في إيران، ومن الخليج العربي حتى البحر الأبيض المتوسط ثم امتزجت بحضارة الآشوريين والبابليين، وكان أقصى توسّعٍ لها قبل القرن الخامس عشر قبل الميلاد على يد ملك مدينة أدب لوجلالمند. وسميت مدينة سومر بهذا الاسم تقديراً لجهود الشعب السومري وإنجازاتهم، ويمكن القول إن قيام أي حضارة يرتكز على مجموعة من العوامل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالحضارة السومرية فتشتمل عوامل قيامها السياسية على الآتي:

رغبة الحكام في الحصول على لقب الملك الأمر الذي أدى إلى توحيد البلاد تحت قيادة واحدة.

وازدياد الحاجة إلى استخدام شبكة الري بين المدن المتجاورة.

نمو المدن ومحاولتها لتجنب الصراع فيما بينها وخاصة في المراحل الأولى من نشأتها.

العمل بمبدأ اللامركزية السياسية والإدارية في أنظمة الحكم والإدارة.

ومن العومل الاقتصادية التي ساعدت على ازدهار الحضارة السومرية ما يأتي:

ارتفاع إنتاجية الأراضي الواقعة بين نهري دجلة والفرات.

ارتفاع الإنتاجية الزراعية وذلك بسبب الاستغلال الكبير لشبكة الري لتوفير مصدرٍ دائمٍ لري الحقول الزراعية.

اختراع العجلة التي ساعدت بشكل كبيرٍ على تدجين الحيوانات وحراثة الأرض والنقل بين المدن المجاورة.

اتساع التجارة على الصعيدين البري، والبحري لمدينة سومر.

اهتمام السومريين الكبير بالصناعة، وتطور مهاراتهم، وحرفيتهم، وبراعتهم في التحجير وسبك المعادن.

كذلك فقد ساهمت العديد من العوامل الاجتماعية في تطور الحضارة السومرية فتتضمن:

ظهور طبقات اجتماعية مختلفة وهي طبقة الكهنة التي تدير أملاك المعبد، وطبقة العاملين أصحاب الحرف، وطبقة المأجورين الذين يعملون بالأجر، وطبقة العبيد العاملين في خدمة المعبد، وأخيراً طبقة النبلاء المالكين للأراضي الزراعية.

حسن إدارة أملاك المعابد في تطور الحضارة من الناحية الاجتماعية.

حضارة بابل

تعتبر حضارة بابل مزيجاً من حضارة الأقوام الأكدية القادمة من اليمن والجزيرة العربية، والسومريين الذين سكنوا هضبة بادية الشام، فشارك كلّ من الأكديين والسومريين في بناء حضارة بابل في 2350 قبل الميلاد، حيث طوروا النظام اللغوي فحولوه من النمط الصوري إلى شكل الكتابة الرمزية التي سُميت بالخط المسماري، كما أنّهم أول من أسس النظام التعليمي المركزي المعروف بنظام المدارس، ووضعوا القوانين والتشريعات، إضافةً لذلك قاموا بتطوير هندسة الري، والزراعة، وصناعة الأدوات المختلفة، والتجارة الداخلية والخارجية، وأسسوا العديد من المدن، مثل: الوركاء، وإريدو، وأشنونا، والعاصمة بابل التي سُميت البلاد باسمها

الحضارة البابلية

تُعد الحضارة البابلية من أقدم الحضارات في العالم وقد قامت على ضفة نهر الفرات في بلاد ما بين النهرين، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أنها نشأت سنة 1894ق.م، واستمرت حتى سنة 1165ق.م. وقد اتخذت بابل من مدينة سومر عاصمةً لها، وامتدّت المدينة من الشمال إلى الجنوب بطولٍ يُقدّر بنحو 2كم، أما عرضها من الشرق إلى الغرب فقد امتد على نحو 1.2كم. ولقد تأسست الدولة البابلية على يد حمورابي سنة 1763ق.م، وكان ازدهارها معتمداً بشكل أساسي على الزراعة، بالإضافة إلى العديد من العوامل الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية.

ويمكن تلخيص العوامل السياسية التي ساهمت في تطور الحضارة البابلية بأمور عدة أهمها:

إفادتها من المزج بين حضارة السومريين وحضارة الأكاديين، وإضافتها لنتاجاتها الخاصة عليهما. إخضاع حمورابي لمعظم البلدان المجاورة وتوحيدها تحت لواء مدينة بابل. استفادة ملوك بابل من الخبرة التي خلّفها الملوك الآخرين مثل ملوك إيزن ولارسا. ومن العوامل الاقتصادية المؤثرة ما يأتي:

ارتفاع إنتاجية الأراضي الواقعة بين النهرين. تطور التجارة بشكل كبير بسبب تعبيد طرق التجارة البرية. العناية بطرق التجارة البحرية والنهرية. إنشاء قنوات الري؛ وهو الأمر الذي أدّى إلى تنظيم عمليات الري وارتفاع الإنتاجية الزراعية ووفرة الإنتاج الزراعي. زيادة استغلال العبيد كقوى عاملة مجانية، والتي شاركت في تطوير الحضارة البابلية.

وبالنسبة للعوامل الاجتماعية فكان أهمها ظهور عدة طبقات منها: الطبقة الراقية وهي الأرستقراطية، والطبقة العامة والتي تُسمى الموشكينو؛ وهم عبارة عن عامة الشعب من الفقراء والمساكين الأحرار الذين عملوا في مختلف المهن، إلّا أنهم لم يمتلكوا الحقوق التي امتلكها أصحاب الطبقة الأرستقراطية، بالإضافة إلى طبقة الرقيق وهم الذين ولدوا بالرق ومن الرقيق أيضاً من كانوا أسرى حرب. وقد امتلكت هذه الطبقة بعض الامتيازات والحقوق مثل حق التملك، وحق اقتراض المال، كما كان بإمكانهم شراء أنفسهم، كما أنهم كانوا يستطيعون إدارة بعضٍ من الأعمال الخاصة بهم، ويمكن القول إن طبقة الرقيق قد منحت حقوقاً أكثر من الطبقة العامة، وقد امتلكت الطبقة الراقية مساحات واسعة من الأراضي التي زادت من وفرة الإنتاج الزراعي، كما تم استغلال العبيد للعمل في الزراعة والصناعة دون أجر، وتم تنظيم أمور الطلاق والزواج، وقد امتلك حاكم الدولة أراضي الدولة جميعها؛ الأمر الذي ساعده على توفير الأموال اللازمة لتطور البناء والعمران.

الحضارة المصرية

الحضارة المصرية امتد وجودها منذ عام 3150 قبل الميلاد إلى عام 50 ميلادي وقد شهدت تقدم عمراني كبير واشتهرت

بالطب والعلاج بالسحر وحكمها عدة أسر وأطلق عليهم اسم الفراعنة واتبعوا عدة عبادات كعبادة الآلهة والتوحيد وعبادة الشمس ومعالمها الحضارية لا تزال قائمة إلى يومنا هذا وأبرزها الأهرامات المصرية ومعبد أبو سمبل.

قامت الحضارة الفرعونية على الأراضي الممتدة من سواحل البحر المتوسط شمالاً حتّى أسوان جنوباً، ومن شبه جزيرة سيناء شرقاً حتّى واحة سيوة غرباً، واعتمدت الحياة في ذلك الوقت على الصيد، والقنص، وصناعة النسيج باستخدام النول، وتمّ استخدم البردي في صناعة الورق، كما أنّ الحضارة الفرعونية اعتمدت على الزراعة خاصةً في منطقة حوض النيل، إضافةً لذلك فقد برع الفراعنة في فن العمارة فقاموا ببناء الأهرامات

الحضارة الكنعانية قامت الحضارة الكنعانية على أرض فلسطين، حيث كانت هجرتهم إلى فلسطين من أولى الهجرات البشرية في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، وقد عرف الكنعانيون باسم الأماكن التي سكنوا فيها، واسم أرض كنعان هو أقدم اسم لأرض فلسطين، وقد بنى الكنعانيون العديد من المدن في فلسطين، وكان ذلك قبل قدوم العبرانيين إليها بمئات السنين، ومن المدن التي بنوها أريحا، والقدس، ونابلس، وبيسان، وعسقلان، وعكا، وحيفا، والخليل، وأسدود، وبئر السبع، وبيت لحم

حضارة المايا وجدت حضارة المايا قبل احتلال إسبانيا للمكسيك وأمريكا الوسطى في القرن السادس عشر، حيث سكنت شعوب المايا الأصلية مناطق جنوب المكسيك الحالية شبه جزيرة (يوكاتان ودولة تشياباس)، وغواتيمالا، وبليز، وغرب هندوراس، والسلفادور، وقسم علماء الآثار تاريخ حضارة المايا إلى ثلاث فترات زمنية، هي: فترة ما قبل الكلاسيكية 2000 قبل الميلاد-250 ميلادي حيث تطورت خلالها الزراعة والتجارة، والفترة الكلاسيكية 250م-900م خلال هذه الفترة تمّ إنشاء ما يزيد عن أربعين مدينة، وفترة ما بعد الكلاسيك 900م-1500م، وكانت لكلّ مدينة في حضارة المايا نظام حكم وراثي

الحضارة الإغريقية
الحضارة اليونانية أو الإغريقية وقد امتدت منذ عام 800 قبل الميلاد إلى عام 600 ميلادي واشتهر عنها القوة العسكرية والتنظيمات وسن القوانين والأنظمة التي تضاهي الدول المتقدمة ومن أشهر قاداتها على الإطلاق هو اسكندر المقدوني. تملك عددا كبيرا من المعالم التاريخية كمعبد البارثينون ومعبد أثينا.

وكانت قد قامت وظهرت الحضارة الإغريقية في الفترة 1100ق.م -750ق.م ، وقد ظهرت عندما قام اليونانيون بالقضاء على الحضارة الإيجية والانتقال إلى موطنها، وعندها بدأ المجتمع اليوناني بالتحضر تدريجياً. واتُّبع النظام الملكي في الحكم؛ حيث اتخذوا من قادتهم الدينيين والعسكريين ملوكاً عليهم. وكان الملك حاكماً قوياً له مكانة عظيمة وتتجلى مهمته في حماية المدينة وإدارة شؤونها، وكان يساعده على فض الخصومات والقضاء بين الناس وإدارة أمور الحكم مجلسُ الشورى أو دار الندوة. وممّا ساعد على قيام وازدهار الحضارة الإغريقية سياسياً اتساع رقعة الدولة وتضخم حجم الإنتاج بسبب نمو الصناعة والتجارة في عهد الطغاة الذين حكموها، وضم مناطق جديدة إلى اليونان الأمر الذي أدى إلى اتساع نفوذها وازدياد نشاطها التجاري والصناعي، وتمهيد الطرق لنمو المدن وإعطاء سكانها حقوقهم، وتعريفهم بواجباتهم، وازدهار الحضارة الإغريقية في العهد الديمقراطي، ممّا أدى إلى تنوع الأنشطة الاقتصادية المساهمة في تطوير حجم التبادل التجاري.

ومن العوامل الاقتصادية ما يأتي:

زيادة الهجرات وضم أراضٍ جديدة إلى اليونان. نهضة أثينا وتنوع الاقتصاد فيها. استمرار استغلال العبيد كقوى عاملة بالمجان.

تعرف اليونانين على طرق التجارة المختلفة والاستفادة من الدول المجاورة في عملية الصناعة، وتحول المدن اليونانية إلى مراكز صناعية وتجارية هامة.

اتساع التجارة البرية والبحرية لبلاد اليونان وازدهار عمليات الاستيراد والتصدير منها وإليها.

في حين تتمثل العوامل الاجتماعية في ظهور عدة طبقات في المجتمع وهي طبقة المواطنين المولودين في أثينا، وطبقة الغرباء، وطبقة المعاتيق المحررين من العبودية، وطبقة عبيد أتكا وهم إما أن يكونوا أسرى حرب، أو ضحايا غارات الاسترقاق، أو أطفالاً تم إنقاذهم من العراء.

ومما أسهم أيضاً في تطور الحضارة من الناحية الاجتماعية هو جو الديمقراطية الذي منح حقوقاً عديدة للأحرار، حيث أصبح الشعب هو من يتحكم في مصيره، وتنظيم الحكم والإدارة القائمة على أساس العدل والمساواة، وسيادة القانون والنشأة العسكرية المعتمدة على الخشونة والاستعداد للحرب بشكل دائم، بالإضافة إلى استغلال العبيد في مختلف المجالات الاقتصادية كقوة إنتاجية كبيرة.

الحضارة الرومانية

تعد حضارة روما واحدةً من أهم الحضارات القديمة التي ازدهرت ازدهاراً عظيماً لا تضاهيها فيه أيٌّ من الحضارات إلّا الحضارة الأوروبية في العصر الحديث. أما سبب ازدهارها فيعود إلى إنجازات العبيد والفقراء، وهم الطبقة الكادحة التي كانت تعمل تحت إشراف النبلاء، وقديماً قيل كل الطرق تؤدي إلى روما، ومفاد هذه المقولة أن روما هي الحضارة التي بنت طرق العالم القديم. وقد استمرت الحضارة الرومانية نحو خمسة عشر قرناً من الزمن، حتى إنها اعتُبرت مركز العالم القديم والوسيط، وكذلك نقطة انطلاق العالم الحديث.

وقد مرت مراحل الحكم فيها من الملكية إلى الجمهورية، ووصلت في مرحلتها الأخيرة إلى الإمبراطورية، وقد حكمت روما جميع أنحاء العالم القديم، ومختلف القارات.

وقد تأثرت الحضارة الرومانية بالحضارة الإغريقية من خلال اتّصالها معها في جنوب إيطاليا، ويَعتبر الباحثون أن الإغريق لهم فضلٌ على الرومان ولا يمكن إنكاره، حيث إن الرومان بعد أن استوعبوا تُراث الحضارة الإغريقية عندما كان الحكام والتجار يزورونها عادوا إلى موطنهم وأضافوا إليه ما عرفوه من الحضارة الإغريقية.

ولم يكن الامتزاج الحضاري بين الرومان والإغريق يشتمل على مختلف نواحي الحياة وطبقات المجتمع، فكانت الطبقة الأرستقراطية هي أكثر الطبقات تأثراً بالحضارة الإغريقية، أما أهل الريف والمناطق النائية فقد كانوا أبعد ما يُمكن عن الحضارة الإغريقية، وقد كان للعبيد والعتقاء الإغريق الأثر الكبير في نشر الثقافة الإغريقية في الطبقة الوسطى الرومانية.

كما كان للجنود الرومان الذين قاموا بحملات إلى بلاد الإغريق دور كبير في اقتباس العديد من المذاهب والمعتقدات الإغريقية، وقد ظهر امتزاج الحضارتين جلياً في مجال الأدب، أما مجال العلوم فلم يوليه الرومان الكثير من الاهتمام على الرغم من مسايرة الإغريق في العديد من نواحي العقل والفن

الكولوسيوم في روما

الحضارة الصينية
الحضارة الصينية القديمة وامتد وجودها منذ عام 220 قبل الميلاد إلى 1912 ميلادي وهي بذلك من أقدم الحضارات القديمة وأطولها وشهدت تقدّم حضارياً واسعاً في المجال المعماري والعسكري وقد تركت الكثير من الإنجازات الضخمة التي لا تزال إلى يومنا هذا كـسور الصين العظيم.

سور الصين العظيم عام 2006

وقد قامت الحضارة الصينية على النهر الأصفر عام 2500 ق.م، وضمت آلاف القرى والتجمعات السكانية، فكانت تعتمد بشكلٍ أساسي على الزراعة والرعي؛ وذلك بسبب توافر نهر اليانغتسي والنهر الأصفر، حيث ساهما في توفير أراضي خصبة صالحة للزراعة في حضارة اليانجشاو التي امتدت من الوادي الأصفر هوانغ هي إلى إقليم قانسو، ثمّ جاءت بعدها حضارة لومجشان وانتشرت في كافة أنحاء البلاد.

نبذة إضافية عن أقدم الحضارات القديمة
اختلف المؤرخون في تحديد أقدم حضارة على وجه الأرض ولكن اجتمع الأغلبية حديثا على أقدم حضارة في العالم وهي حضارة بلاد الرافدين حضارة السومر.

مسجد ومقام تاج محل، بمدينة أغرة في الهند.

عرفت عن تلك الحضارة بالعثور على شظايا من الألواح الطينية مكتوبة بالكتابة المسمارية. عرف السومريون في الألفية السادسة قبل الميلاد وأقاموا حضارتهم في النصف الثاني من الألفية الرابعة قبل الميلاد. كون السومريون بعض المدن القديمة. وابتكروا النقش المسماري على الألواح الطينية وكانت الكتابة المسمارية الكتابة الجيدة لديهم للتواصل مع الآخرين.بقيت بعض الآثار التي تدل على تطور وازدهار هذه الحضارة وهي:

تشريعات الملك حمورابي، والذي يعتبر أقدم قانون عرفته البشرية ويتكون من 282 مادة.
حدائق بابل المعلقة
الزيقورة (و هي عبارة عن معابد ومراصد فلكية)
وهناك العوامل المساعدة على قيام الحضارة هي:

وفرة الأراضي الخصبة الواقعة على ضفتي نهري دجلة والفرات.
انبعاث الزراعة ومعرفة أشهر التنظيمات الزراعية.
امتداد نهري دجلة والفرات أدى إلى جذب السكان والاستقرار هناك.