اكتشاف قانون رياضي “خفي” يحكم بقاع الأرض والصحارى العربية والفضاء

يكتشف العلماء بين الفينة والأخرى، أن الروابط بين الأشياء أو الكائنات في الطبيعة، بعيدة كل البعد عن محض الصدفة، وهو ما رصده البحث الأخير الذي أشار إلى وجود قانون رياضي خفي يحكم بقاع الأرض والفضاء أيضا.

تسبب الرياح تحرك طبقات الرمال والغبار على سطح الأرض، حيث تتخذ هذه الرمال شكل الموجات أيضا، وهو ما نشاهده في الكثير من الصحارى العربية أيضا، الأمر الذي يضفي مشهدا ساحرا على الصحراء.وتُعرف هذه التموجات الرملية عربيا باسم “علامات النيم” أو “megaripples “، بأطوال موجية تتراوح بين 30 سم وعدة أمتار في بعض الأحيان، وتنتشر عادة على الشواطئ العادية المحاذية للبحار والكثبان الرملية المتواجدة في الصحراء، حتى أن العلماء اكتشفوها في كواكب أخرى مثل المريخ أو ما يعرف بأرض العرب في المريخ.

بصرف النظر عن حجم هذه الأمواج أو الكثبان الرملية، إلا أن هناك سمة رئيسية لهذه التموجات هي حجم الحبيبات المتضمنة، حيث لاحظ العلماء أن الرمال على سطح الأمواج تكون ذراتها خشنة ومنتشرة فوق جزء أكثر نعومة.

كثبان رملية ضخمة إلى جانب الأهرامات  - سبوتنيك عربي, 1920, 15.01.2022

وخلص مؤلفو الدراسة المشنورة في مجلة “Nature Communications العلمية إلى أنه في المستقبل، يمكن استخدام هذا الرقم لتصنيف أنواع مختلفة من التموجات وأي عمليات نقل حبوب معينة تشكل مثل هذه التموجات.

“وجدنا أن التوقيع المميز للنقل على نطاق الحبوب مشفر في توزيعات حجم الحبيبات (GSDs) التي تتطور بشكل مشترك مع علامات النيم (megaripples). إن تجميعنا للبيانات الأصلية والأدبية يؤسس بفعالية لدقة وقوة التنبؤ النظري عبر مجموعة واسعة من المواقع الجغرافية والظروف البيئية السائدة”.

من نتائج الدراسة العلمية

عندما تهب الرياح عبر الرمال، تحدث الحلقات (الأمواج) الضخمة نتيجة ركل الحبوب الدقيقة للحبوب الخشنة، حيث تتنقل بمعدلات مختلفة، وتتجمع الحبيبات الخشنة على قمم التموجات، بينما تستقر الحبوب الدقيقة عادة في الأحواض

ما يميز أيضًا عن الكثبان أو الأمواج الضخمة هو أنها أكثر هشاشة من تموجات الرمل الصغيرة، كما أن الكثبان الكبيرة أكثر عرضة لأنماط الرياح المتغيرة، إذا أصبحت الرياح قوية جدا، فإن الآليات التي تخلق هذه الموجات الضخمة تتغلب عليها وتحرك الأمواج.

إذا تمكنا من استخدام الظروف الجوية السائدة لشرح أصل وهجرة موجات الرمال الأرضية وخارج كوكب الأرض، فستكون هذه خطوة مهمة. قد يكون من الممكن بعد ذلك تقييم الهياكل الرملية التي نرصدها حاليًا في الفضاء، على سبيل المثال على المريخ أو في الحفريات والمواقع النائية على الأرض، كأرشيف معقد للظروف المناخية الماضية”.

كاثرينا ثولين عالمة الفيزياء النظرية في جامعة لايبزيغ

بحسب المقال المنشور في مجلة “sciencealert” العلمية، تنطبق هذه النتائج في الفضاء أيضا، ويمكن أن تساعد العلماء على فهم كيفية تكوين الحلقات العملاقة على الكواكب مثل كوكب المريخ، ونوع الظروف الجوية اللازمة لإحداث هذه الظواهر.