أسعار الإنتاج هو مفهوم في نقد كارل ماركس للاقتصاد السياسي، يُعرف بأنه «سعر التكلفة + متوسط الربح». يمكن اعتبار سعر الإنتاج نوعًا من أسعار العرض للمنتجات، وهو يشير إلى مستويات الأسعار التي يتعين على المنتجين وفقًا لها بيع السلع والخدمات المنتجة حديثًا، بغية الوصول إلى معدل ربح عادي متوسط على رأس المال المستثمَر لإنتاج المنتجات (ليس نفس الربح على معدل الدوران).

تكمن أهمية مستويات الأسعار هذه في أن الكثير من الأسعار الأخرى تستند إليها أو تُستمد منها: في نظرية ماركس، تحدد هذه المستويات هيكل تكلفة الإنتاج الرأسمالي. تتأرجح أسعار المنتجات في السوق عادةً حول أسعار إنتاجها، في حين تتأرجح أسعار الإنتاج ذاتها حول قيم المنتجات (متوسط تكلفة الاستبدال الحالية في وقت العمل المطلوب لإنتاج كل نوع من أنواع المنتجات).

يوجد هذا الفهم بالفعل في الاقتصاد السياسي الكلاسيكي (فكرة أسعار السوق التي تنجذب إلى «الأسعار الطبيعية» أو «مستويات الأسعار الطبيعية»)، ولكن طبقًا لماركس، لا يستطيع خبراء الاقتصاد السياسي حقًا تفسير كيفية تشكل أسعار الإنتاج أو كيفية تنظيم تجارة السلع الأساسية على نحو وافٍ. فضلًا عن ذلك، لم يكن بوسع خبراء الاقتصاد السياسي نظريًا التوفيق بين نظرية قيمة العمل وانحرافات القيمة/الأسعار، وعدم المساواة في نسب الربح/الأجور، والتكوينات الرأسمالية غير المتكافئة. بناء على ذلك، كانت نظرية قيمة العمل للاقتصاديين السياسيين في طبيعة الاعتقاد الميتافيزيقي أكثر من كونها فرضية علمية.

المصادر والسياق
أُدرِج مفهوم أسعار الإنتاج وفُصل بصورة منهجية في الفصل التاسع وما بعده من المجلد الثالث من كتاب رأس المال، مع أن مارس سبق وأشار إليه في نصوص سابقة. تجري أول مناقشة هامة في جرندريسه (أسس نقد الاقتصاد السياسي 1857-1858)، تليها إشارات عديدة في نظريات فائض القيمة (1862-1863)، ثم خطابات ماركس إلى إنجلز في 2 أغسطس عام 1862 و30 أبريل عام 1868 التي تبين نظريته، ومخطوطة النتائج (1863-1866)، ورأس المال، المجلد الأول (1867)، ورأس المال، المجلد الثاني (1865-1877).

في كتاب رأس المال، المجلد الثالث، يعتبر ماركس أن تشغيل الإنتاج الرأسمالي يشكل وحدة لعملية الإنتاج وعملية التداول التي تشمل السلع، والمال، ورأس المال. لا يمكن للإنتاج الرأسمالي أن يكون دون مبيعات السوق، ومن ثم فهو نوع من الإنتاج يعتمد كليًا على تجارة السوق. لغرض تحليل العملية المباشرة للإنتاج الرأسمالي، وهي الموضوع الرئيسي لكتاب رأس المال، المجلد الأول، يُفترض أن معاملات السوق الناجحة وأن تقلبات السوق يجري تجاهلها في البداية، ولكن ذلك لا يعطي سوى نصف القصة. يتعين بيع المنتجات بسعر ربحي، وشراؤها بسعر تنافسي، من خلال تجارة السوق وتداول رأس المال.

تتمثل الحجة في رأس المال، المجلد الثالث (كان ماركس يعتزم نشر المزيد من المجلدات، ولكن لم يتمكن من القيام بذلك) بأن مبيعات السلع المنتجة حديثًا في نمط الإنتاج الرأسمالي تخضع لتنظيم بأسعار إنتاجها. يرتبط السعر الذي ستُباع به المنتجات بتكلفة إنتاجها، بالإضافة إلى هامش الربح الذي سيضمن عائدًا ذا متوسط طبيعي على رأس المال للمؤسسة المنتجة. بالنسبة للمنتجين الأكفاء، سوف يكون هناك عادةً هامش أكبر بين تكاليف مبيعاتهم وعائداتها (ربح أكثر)، وبالنسبة إلى المنتجين الأقل كفاءة، سوف يكون هامش الربح أقل بين التكاليف والعائدات (ربح أقل). يتلخص زعم ماركس المثير للجدال بأن حجم أسعار إنتاج المنتجات يتحدد في النهاية وفقًا لتكاليف الاستبدال الحالية في متوسط وقت العمل، أي وفقًا لقيمة المنتجات.

قد يعود سبب الكثير من النقاش الأكاديمي حول مفهوم ماركس لأسعار الإنتاج إلى عدم إنهاء ماركس صياغة نص المجلد الثالث من كتاب رأس المال للنشر، مع أنه صاغه قبل نشر المجلد الأول. حُرر الكتاب بعد وفاته بالاشتراك مع فريدريك إنجلز، الذي حاول أن يصنع قصة جذابة من مجموعة من مخطوطات تمهيدية تركها ماركس وراءه. صور ماركس القضايا المعقدة بطريقة مختصرة وغامضة وغير مكتملة في بعض الأحيان، ولا توضح كل ما يترتب عليها من عواقب. وفقًا للباحث الماركسي الألماني مايكل هاينريش، فإن «ماركس لم يقترب حتى من حل جميع المشاكل المفاهيمية». مع ذلك، فإن مفهوم ماركس كثيرًا ما يختلط أيضًا مع المفاهيم المماثلة في النظريات الاقتصادية الأخرى. يرى معظم الاقتصاديين أن مفهوم أسعار الإنتاج يتوافق تقريبًا مع مفهوم «الأسعار الطبيعية» الذي طرحه آدم سميث، والمفهوم الكلاسيكي الحديث لأسعار التوازن التنافسي طويل الأجل تحت عوائد الحجم الثابتة. مع ذلك، فإن وظيفة أسعار الإنتاج في إطار نظرية ماركس تختلف عن الاقتصاد السياسي الكلاسيكي والاقتصاد الكلاسيكي الجديد.

التفسيرات الأساسية
يشتمل سعر الإنتاج للناتج بالمعنى الذي يحدده ماركس دومًا على عنصرين رئيسيين: سعر تكلفة إنتاج النواتج (بما في ذلك تكاليف المواد، والمعدات، ومصروفات التشغيل، والأجور)، وهامش الربح الإجمالي (القيمة الإضافية التي تتحقق بما يتجاوز سعر التكلفة، عندما تباع السلع، والتي يسميها ماركس فائض القيمة).

تتلخص حجة ماركس في أن مستويات أسعار المنتجات تتحدد من خلال أسعار تكلفة المدخلات، ومعدل الدوران (العائدات)، ومتوسط معدلات الربح على الناتج، التي تتحدد بدورها من خلال التكاليف الإجمالية للعمالة، ومعدل فائض القيمة، ومعدل نمو الطلب النهائي. تحدد مستويات الأسعار هذه مقدار قيمة الناتج الجديدة التي تنشأ عن زيادة سعر التكلفة التي قد تحققها المؤسسات في واقع الأمر باعتبارها أرباحًا إجمالية.

يتمثل الاقتراح بأن الاختلافات بين معظم المنتجين في ما يتعلق بمعدلات أرباحهم من رأس المال المستثمر سوف تميل إلى «التوازن» نتيجة للتنافس التجاري، بحيث تنشأ قاعدة عامة لربحية الصناعات.

ضريبة الربح
في الإنتاج الرأسمالي، تشكل ضريبة الربح الأساسية الشرط المسبق الطبيعي لتوريد السلع والخدمات. عندما يشتد التنافس على أسواق المنتجات، يتقلص هامش المنتجين بين أسعار التكلفة وأسعار البيع، ومن ثم دخلهم الحقيقي. في هذه الحالة، لا يستطيع المنتجون أن يحتفظوا بأرباحهم إلا من خلال خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية، أو من خلال الحصول على حصة أكبر في السوق وبيع المزيد من المنتجات في وقت أقل، أو كليهما (الخيار الآخر الوحيد الذي يمكنهم تجربته هو تميز المنتج). لكن في سوق منتجات مستقر، لا تكون التقلبات في العرض والطلب عادةً كبيرة للغاية.

كان منطق السوق الأساسي هذا معروفًا بالفعل من قبل الرأسماليين التجار في القرون الوسطى قبل بزوغ فجر العصر الحديث في القرن الخامس عشر بفترة طويلة. من المؤكد أن بيوت تجار القرون الوسطى يمكنها تقدير معدلاتهم الخاصة من فائض القيمة ومعدل الربح (مقدار (فائض) العمالة المطلوبة لتحقيق نتيجة مالية معينة أو زيادة القيمة)، ولكنها لا تملك عادة الكثير من المعرفة بشأن متوسط معدلات الربح الاجتماعي؛ كان القليل من البيانات أو الإحصاءات ذات الصلة متاحًا للعامة، وقد لا يوجد «معدل عام للربح» على أي حال، نظرًا إلى عدم وجود سوق وطنية متكاملة للمنتجات ورؤوس الأموال، ونظرًا إلى محدودية نطاق التصنيع