تُعرف فترة ما بعد الحرب العالمية بعصر تراجع القوى العظمى القديمة وصعود قوتين عظيمتين: الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وبعد ان كانا حلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، أصبحا منافسين على الساحة العالمية. وأنتج هذا التنافس ما يعرف بالحرب الباردة. سمية كذلك لان الصراع بينمها لم يتحول إلى حرباً علينه بل كانت حرب جواسيس، سياسة تخريب وحرب بالوكالة. ثم أعيد بناء أوروبا الغربية واليابان من خلال خطة مارشال الأمريكية في حين بقيت أوروبا الشرقية تحت النفوذ السوفيتي مما ادي الي خلق حاجز معنوي عُرف ب “الستار الحديدي” و ذلك نسبة الي تقسيم أوروبا إلى كتلة غربية بقيادة الولايات المتحدة وكتلة شرقية بقيادة السوفيات.

وعلى الصعيد الدولي، فضلت بعض الدول المتحالفة لكل المعسكرين الحياد بالبقاء خارج الحرب الباردة، فظهر نتيجة لذلك ( حركة عدم الانحياز)

وشهدت الحرب الباردة أيضا سباق تسلح نووي بين القوتين العظميين. وكان من الاسباب الرئيسيه في أن الحرب الباردة لم تتحول الي حربا “ساخنة-تقليديه” ، هو أن كلا القوتين ـ الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدةـ لديهما نظام رادع نووي ضد بعضها البعض، مما كان سيؤدي الي مواجهات الدمار المتبادل حتماً.

ونتيجة للحرب العالمية الثانية، أنشأ الحلفاء هيئة الأمم المتحدة، وهي منظمة للتعاون الدولي والدبلوماسية، على غرار عصبة الأمم. واتفق الدول الأعضاء في الهيئة على حظر حروب العدوان في محاولة لتجنب حرب عالمية ثالثة.

ومن النتائج أيضا، ان شكلت القوى العظمى المتضررة في أوروبا الغربية (هيئة الفحم والحديد الأوروبي)، والتي تطورت لاحقا إلى ( السوق الأوروبية المشتركة) لتطور في نهاية المطاف إلى ما يُعرف اليوم ب ( الاتحاد الأوروبي). وقدكان الهدف في المقام الأول من تشكيل هذه الهيذة هو محاولة لتفادي نشوب حرب أخرى بين ألمانيا وفرنسا وذلك عن طريق التعاون والتكامل الاقتصادي بين البلدين، وسوق مشتركة للموارد الطبيعية الهامة.

و من نتائج نهاية الحرب ايضا أن كانت البداية لنهايه الاستعمار ومنح الاستقلال دول كثيره حول العالم، حيث استقلت الهند من بريطانيا، واستقلت اندونيسيا من هولندا والفليبين من امريكاد، كما استقلت عدد من الدول العربيه من حكم الانتداب الذي فُرض عليها من قبل القوى العظمى بعد الحرب العالميه الاولى. كذلك شكلت دولة الاحتلال الإسرائيلي عملاً بقرار وعد بلفور مستغلة تعاطف المجتمع الدولي بعد انتهاكات الدولة الألمانية ضد يهود أوروبا على الاراضي الفلسطينية التي كانت تقع تحت الانتداب الإنكليزي وقتها في السنوات التي تلت الحرب مباشرة. وجاء الاستقلال لدول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ببطء أكبر.

كما شهدت فترة نهاية الحرب العالمية الثانية صعود النفوذ الشيوعي في جنوب شرق آسيا، مع جمهورية الصين الشعبية، حيث خرج الشيوعيون الصينيون منتصرا من الحرب الأهلية الصينية في عام 1949.

النتائج المباشرة
أما النتائج المباشرة والواضحه هو مقتل الملايين من البشر وتشريد ملايين آخرين، كذلك انهيار الاقتصاد الأوروبي، ودمار كبير للبنية التحية الصناعية الأوروبية. لذلك الحال تأثر اقتصاد الاتحاد السوفياتي بشكل جسيم. في إطار الجهود لمواجهة هذا الدمار الاقتصادي، في عام 1947، وضع وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال برنامجاُ لإعادة إعمار أوروبا عُرف ب ( مشروع مارشال)، وبموجب هذا البرنامج، خصصت حكومة الولايات المتحدة خلال الفترة 1948-1952 مبلغ 13 مليار دولار ( ما يعادل 139 مليار دولار في عام 2016) لإعادة إعمار أوروبا الغربية…

مع عقارب الساعة من الأعلى يساراً: قوات الكومنولث في الصحراء المصرية، مدنيون صينيون يدفنهم جنود يابانيون أحياء، حاملة الطائرات الأمريكية بانكر هيل، بعد إصابتها من قبل انتحارِيَين يابانيين، طائرات يابانية على متن حاملة طائرات تستعد للإقلاع، جنود سوفييت يقاتلون في برلين، السحابة الناتجة عن قنبلة ناغازاكي النووية

المملكة المتحدة البريطانية
في ربيع عام 1945، انسحب حزب العمال من الحكومة الائتلافية التي تأسست ايام الحرب والمطالبة بإجراء انتخابات عامة، وذلك في محاولة للإطاحة ب ويسترن تشرشل من رئاسة الوزراء . و بعد الانتصار الساحق الذي حققه الحزب، شغل حزب العمال أكثر من 60% من المقاعد في مجلس العموم وشُكلت حكومة جديدة برئاسة كلمينت أتلي في 26 يوليو 1945

بعد الحرب كان الاقتصاد البريطاني منهارأ بشكل كبير، إذ ان أكثر من ربع ثرواتها الوطنية قد اُستهلك خلال الحرب. و حتى صدور مشروع المساعدة الأمريكية المعروف ب ( قانون الإعارة والإستئجار)عام 1941،، كانت بريطاينا قد انفقت اصولها وممتلكاتها لشرا المعدات والالات الأمريكية بما في ذلك الطائرات والسفن وغيرها- أكثر من 437 مليون جنيه استرليني على الطائرات وحدها . وعليه فقد جاء صدور مشروع (قانون الإعارة، الإستئجار) في الوقت المناسب قبل ان تستنفذ بريطانيا كامل احتياطاتها. وقد وضعت بريطانيا 55٪ من إجمالي القوى العاملة في إنتاج الحرب.

وصف البعض في الإدارة الأمريكية الدين البريطاني الناجم من الحرب ب (القيد القثيل حول عنق الاقتصاد البريطاني ) وبرغم توجود اقترحات لعقد مؤتمر دولي لمعالجة هذه المشكلة، الا ان الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس عام 1945 اعلنت وبشكل مفاجأ إنهاء برنامج ( قانون الإعارة والاستئجار) وبشكل فوري.

كان القرار بالانسحاب المفاجئ للدعم الأمريكي ضرباً قاسية لخطط الحكومة الجديدة التي كانت تسعى لإجاد حلول لتقليص ديونها. ولم تبدأ بوادر استقرار الاقتصاد البريطاني يظهر إلا باكتمال برنامج القرض الذي قدمته أمريكا لبريطانيا المعروف ب (برنامج القرض الأنجلو- أمريكي) وذلك في 15 تموز/ يوليه 1946. كان الغرض من هذا القرض في المقام الأول هو لدعم نفقات بريطانيا في الخارج في الفترة المباشرة للحرب وليس لتنفيذ سياسيات حكومة العمال للاصلاحات الداخلية وتأميم الصناعات الاساسية. وعلى الرغم من ان القرض تم الاتفاق عليه بين الطرفين بشروط مقبوله، الا انه اشتمل على بعض البنود الحقت ضرراً بالجنيه الاسترليني مما ادى ببريطانيا الي تقنين حصص خبر على المواطنين من عام 1946 إلى 1948. وهو مالم يحدث حتى في ايام الحرب.

الاتحاد السوفياتي
عانى الاتحاد السوفييتي من خسائر فادحة بسبب حربها مع ألمانيا . إذ انخفض عدد سكان الاتحاد السوفييتي بنحو 27 مليون من مواطنيها خلال الحرب . منهم 8.7 مليون قتلى حرب، ونحو 19 مليون ماتوا لأسباب مختلفة ومنها: لتجويع التي حدث في حصار لينينغراد، الاوضاع السيئة في السجون الألمانية ومعسكرات الاعتقال، اطلاق نيران جماعي على المدنين. الاشغال الشاقة في المصانع الألمانية، الامراض، الاوضاع السيئة في المعتقلات السوفييتة، والخدمة في الوحدات العسكرية الألمانية وغيرها من الاسباب. و لم يعد التعداد السكاني الي مستواة ما قبل الحرب لمدة 30 عام .

وبعد الحرب، اشتبه الاتحاد السوفييتي من وجود علاقة بين اسرى الحرب السابقين والمدنيين السوفييت العائين، بعدان فروا خارجاً اثناء الحرب، وبين النازيين . وعلى اثر هذه الشكوك، عمد الاتحاد السوفييتي إلى إرسال حوال226،127 منهم الي معسكرات الاعمال الشاقة بعد التفحص الدقيق من قبل الاستخبارات السوفييتية ونفي اي علاقة لهم مع النازيين. كما جُند العديد من الاسري، المدينيين الشباب في الجيش الاحمر، وتشغيل آخرين في برامج اعاد بناء البنية التحتية التي دُمرت خلال الحرب.

اما الاقتصاد السوفييتي، فقد لحقه دمار بشكل جسيم. ربع موارد رأس المال لدولة تم تدميرها. كما انخفض الإنتاج الزراعي والصناعي في عام 1945 عن مستويات ما قبل الحرب . وفي محاولة لاعادة بناء الدولة السوفييتية، حصلت روسيا على قروض محدود من بريطانيا والسويد في حين رفضت المُساعدات المُقدمة لها من الولايات المتحدة الأمريكية بموجب خطة مارشال . بدلا من ذلك، اجبر الاتحاد السوفييتي دول شرق أوروبا، المحتلة من قبل السوفييتي، على توفير الدعم وتوريد مواد خام والالات لها. . كما قدمت ألمانيا والدول التابعه للنازية تعويضات الي روسيا كتعويضات حرب. وقد انصب تركيز برنامج إعادة الاعمار في السوفييت على الصناعات الثقيلة على حساب الزراعة والسلع الاستهلاكية . و بحلول عام 1953 وصل مستوي انتاج الحديد الي ضعف مستواه في عام 1940، ولكن بقي انتاج العديد من السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية الي اقل من مستواه لعام 1920.

عقب الحرب مباشرةً، قام الاتحاد السوفييتي بضم الاراضي التي استولي عليها الجيش الاحمر للاتحاد أو تحويل منها الي ( جمهوريات اشتراكية ). و من الدول الاشتراكية التي اصبحت تبعاُ لتكتل السوفيتي: بولندا، بولغاريا، تشيكوسلوفاكيا، رومانيا، البانيا، وكانت ألمانيا الشرقية اخر المناطق المُنضمة للجمهوريات الاتحاد . في حين بقيت يوغسلافيا دولة شيوعية مستقلة متحالفة مع السوفييت وليست تابعه. و يرجع السبب لذلك إلى النجاحات العسكرية للتازتيزان بقيادة جوزيف بروز تيتو- زعيم الحزب الشيوعي اليوغسلافي-

انشأت دول التحالف ما يعرف ب ( لجنة الشرق الاقصى) لمناقشة كيفية إدارة احتلالهم اليابان عقب الحرب، كما انشأت (مجلس الحلفاء) لمناقسة كيفية إدارة احتلالهم ألمانيا . وإعمالا بما نتج عنه مؤتمر بودستدام، احتل الاتحاد السوفيتي جزيرة سخالين الاستراتيجية وضمها اليه بعد هزيمة اليابان.

ألمانيا
قررت اللجنة الاستشارية الأوروبية الي اعادة رسم الحدود الألمانية الي ما كانت عليه في 31 كانون الأول / ديسمبر 1937. و على اثره، عادة مقاطعة الألزاس – لورين الواقعة غربب ألمانيا الي فرنسا . كما عادة سوديت لاند الي تشيكوسلوفاكيا. و ترتب على ذلك، ان تم طرد ما يقرب من 10 ملايين ألماني من هذا الإقليم أو لم يسمح لهم بالعودة إليها إذا فروا منها أثناء الحرب. 10 ملايين ألمانياُ اما هُجروا من هذه المقاطعة أو منعهم من العودة لها ان كانوا فروا منها ايام الحرب. اما بقية مساحة ألمانيا، قفد تم تقسيمها إلى أربع مناطق للاحتلال، بتنسيق من مجلس مراقبة الحلفاء. كما تم فصل منطقة سار ووضها تخت الوصاية الفرنسيه في عام 1947. و في عام 1949، تم إنشاء جمهورية ألمانيا الاتحادية من المناطق الغربية. اما المنطقة الشرقية الخاضعه لاتحاد السوفيتي ف أصبحت الجمهورية الديمقراطية الألمانية من نفس السنة.

دفعت ألمانيا تعويضات لكل من المملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد السوفياتي، وكانت التعوضيات بلأساس على شكل مصانع تفكيك، العمل القسري، والفحم. كما تم تخفيض مستوى المعيشة الألماني إلى مستواه عام 1932. وبدءاً من الاستسلام الالمانى واستمراراً العامين القادمين، واصلت الولايات المتحدة وبريطانيا تنفيذ برنامج “التعويضات فكرية” لحصاد والحصول على كل المعرفة التكنولوجية والعلمية وكذا جميع براءات الاختراع في ألمانيا. وبلغت قيمة هذه الاستثمارات حوالي 10 مليارات دولار أمريكي (ما يعادل 123 مليار دولار أمريكي في عام 2016)

ووفقا لمعاهدات باريس للسلام لعام 1947، فقد تم الاتفاق على مبالغ التعويضات أيضا من بلدان إيطاليا ورومانيا وهنغاريا وبلغاريا وفنلندا.

كانت سياسه أمريكا لألمانيا في فترة ما بعد الحرب من أبريل 1945 حتى يوليو 1947 بمنع تقديم لها اي نوع من المعونات التي قد تساعد الالمان على بناء المجتمعهم، باستثناء الحد الأدنى المطلوب للتخفيف من المجاعة . اما المشروع المباشر الذي تبنته دول التحالف تجاه ألمانيا ف كان( مشروع تفكيك صناعة الاسلحة). و تم تنفيذ ذلك من خلال تدمير كامل أو جزئي للمصانع حتى تُشَل قدرت ألمانيا على شن حرب مره اخرى. وكانت الخطة الاولي قد تم توقيعها عام 1946، تقضي بتدمير ما يقارب من 1500 مصنعاً لتصنيع وإنتاج الصناعات الثقيلة في محاولة لخفض مستوي الإنتاج الألماني للصناعات الثقيلة الي ما يقرب من 50% من مستواها في عام 1939. و انتهي مشروع تفيكيك الصناعة في ألمانيا الغربية في عام 1951. في عام 1950وحده، تم ازالة المُعدات في ما يقارب من 706 مصنعا. كما تم خفض الطاقة الإنتاجية للصلب الي 6.7 مليون طن .

و بعد ممارسات ضغوط علي الإدارة الأمريكية قام بها كلاً من هيئة الاركان المشتركة ولوسياس كلاي وجورج مارشال، قبلت اخيراً إدارة الرئيس ترومان بفكرة بأن الانتعاش الاقتصادي في أوروبا لا يمكن أن يمضي قدماً دون إعادة بناء القاعدة الصناعية الألمانية التي كانت تعتمد عليها سابقا. وعليه، قام الرئيس ترومان في يوليو 1947، بإلغاء قانون ” مقتضيات الامن القومي” و التي كانت عباره التعليمات اُعطيت لقوات الاحتلال الأمريكي ” بعدم اتخاذ اي خطوات من شأنها اعادة تأهيل الاقتصاد الألماني”. من جانب اخر تم اعتماد تعلميات جديده تنص على ” إن أوروبا المزدهرة تتطلب مساهمات اقتصادية من ألمانيا مستقرة ومنتجة و ترتبُاً علي ذلك، بدأت ألمانيا تتلقي المساعدات من الحكومة الأمريكية . فمنذ منتصف عام 1946، تلقت ألمانيا المساعدات الأمريكية من خلال برنامج المساعدات الحكومية والإغاثة في المناطق المحتلة . كما بدأت ألمانيا الغربية تستفيد من خطة مارشال منذ عام 1946 فصاعداُ. و إن كان ممنوعاً على المنظمات التطوعية في البداية من إرسال الأغذية، الا انه في أوائل عام 1946 تم تأسيس مجلس وكالات الإغاثة المرخصة للعمل في ألمانيا. كما تم إلغاء حظر إرسال حزم الرعاية – وهي عبارة حزمة تتكون من المواد الغذائية والامدادات تُرسل لاغراض الإغاثة لأماكن المنكوب – إلى الأفراد في ألمانيا في 5 يونيو 1946،

و قد كان أن مُنع الصليب الاحمر الدولي من تقديم مساعدات مثل الغذاء أو زيارة معسكرات الاسرى للالمان داخل ألمانيا بعد الاستسلام الألماني. إلا أنه، وبعد إجراءات المقاربات مع الحلفاء في خريف عام 1945، سُمح لصليب الاحمر بالدخول للمخيمات والتحقيق في مناطق الاحتلال البريطاني والفرنسي في ألمانيا، فضلا عن السماح ب توفير الإغاثة للسجناء المحتجزين هناك. وفي 4 فبراير 1946، سُمح للصليب الأحمر بزيارة ومساعدة السجناء في منطقة الاحتلال الأمريكية في ألمانيا، برغم من وجود كميات قليلة جدا من الأغذية. كما قدم الصليب الأحمر التماساً لإدخال تحسينات على الظروف المعيشية لأسرى الحرب الألمان ونحج في ذلك.

إيطاليا
في الاستفتاء الدستوري الإيطالي عام 1946 و الذي به أُلغيت الملكية الإيطالية، بعد أن ارتبطت بالحرمان من الحرب والحكم الفاشي، وخاصة في الشمال.


أما عام 1947، فقد أعلنت معاهدة السلام مع إيطاليا نهاية الإمبراطورية الاستعمارية الإيطالية، إلى جانب تعديلات في الحدود الحدودية. كما دفعت معاهدات السلام بباريس عام 1947 إيطاليا إلى دفع 360 مليون دولار ( ما يعادل دولار أمريكي بسعر 1938 دولار) ك تعويضات الحرب مقسمة على الشكل التالي: 125 مليون دولار إلى يوغوسلافيا و 105 مليون دولار لليونان و 100 مليون دولار للاتحاد السوفيتي و 25 مليون دولار لإثيوبيا و 5 ملايين دولار لألبانيا.

وعلى عكس ألمانيا واليابان، لم تُجري محاكم جرائم حرب ضد القادة العسكريين والسياسيين الإيطاليين، على الرغم من أن المقاومة الإيطالية أعدمت بعضهم بإجراءات موجزة (مثل موسوليني).

و في عام 1946، صدر عفواً عن جميع جرائم الحرب والسياسات المشتركة وكان يُعرف ب ( عفو تولياتي ) نسبة الي سكرتير الحزب الشيوعي الإيطالي في ذلك.

النمسا
اعادة ألمانيا ضم النمسا عام 1938 بعد ان قضة اتفاقية فرساي بعد الحرب العالمية الاولي بفصل النمسا عن ألمانيا. و بإعاده ضمها الي ألمانيا إنتهى ما كان يُعرب ب (فكرة الانضمام) . ولكن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تم فصل النمسا عن ألمانيا ثانيةً وتقسيمها الي اربع مناطق احتلال. و لاحقا في عام 1955، تم توقيع معاهدة الدولة النمساوية والتي من خلالها اُعيد توحيد المناطق الاربع لتصبح جمهورية النمسا.

اليابان

بعد الحرب، ألغى الحلفاء ما كانت اليابان قد ضمتها لها قبل الحرب مثل منشوريا، كما اصبحت كوريا مستقلة. وعادت الفلبين وغوام إلى الولايات المتحدة. وعادت بورما ومالايا وسنغافورة إلى بريطانيا وفرنسا الصينية الهندية إلى فرنسا. وكان من المقرر تسليم الجزر الهندية الشرقية إلى الهولنديين، إلا ان حركة مُقاومة نشطت بعد الحرب أدت الي ما عُرف ب حرب اندونيسا للأستقلال.

في مؤتمر يالطا، كان الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قد تداول سرا ان جزر كوريل اليابانية وجنوب ساخالين ستُعطى للاتحاد السوفييتي مقابل دخول السوفياتي في الحرب مع اليابان. وبعد الحرب قام الاتحاد السوفياتي بضم جزر الكوريل اليه، مما أثار نزاع جزر الكوريل، وهو أمر مستمر، حيث تواصل روسيا احتلال الجزر

ادى هذا الاستلاء ان اضطر مئات الآلاف من اليابانيين إلى الانتقال إلى الجزر اليابانية الرئيسية. كما أصبحت أوكيناوا نقطة انطلاق الولايات المتحدة الرئيسية. غطت الولايات المتحدة مساحات واسعة منها بقواعد عسكرية واستمرت في احتلالها حتى عام 1972، أي بعد سنوات من انتهاء احتلال الجزر الرئيسية.

ولا تزال القواعد قائمة. و لتجنب اتفاقية جنيف، صنف الحلفاء العديد من الجنود اليابانيين (كأفراد مستسلمين ) بدلا من أسرى الحرب واستخدموهم للإعمال الشاقة حتى عام 1947. كما قامت بريطانيا وفرنسا وهولندا بتجنيد بعض القوات اليابانية لمحاربة المقاومة الاستعمارية في أماكن أخرى في آسيا. أنشأ الجنرال دوغلاس ماك آرثر المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى. كما حصل الحلفاء على تعويضات من اليابان.

وفي محاولة لأزالة أي خطر عسكري محتمل في المستقبل من اليابان، قررت لجنة الشرق الأقصى إلغاء التصنيع في اليابان وتم تنفيذ برنامج بإزالة المصانع في اليابان ولكن بدرجة أقل من برنامج الذي اتبعوه في ألمانيا. و كان الهدف من وراء هذه القرار السعي في تقليص مستوي المعيشة في اليابان الي ما كان سائداً ما بين عام 1930 ال 1934

ومع بداية عام 1946، تلقت اليابان مساعدات طارئة من (غاريوا)، على غِرار ما حدث في ألمانيا. إذ سُمح لوكلات الإغاثة المصرحة في اسيا بتقديم المساعدات للشعب الياباني من طعام وملابس.

و في ابريل من عان 1947، اوصت لجنة جونستون الي الحاجة لإعادة بناء الاقتصاد الياباني نظرا لارتفاع التكلفة علي دافعي الضرائب الأمريكيين على المساعدات الطارئة المستمرة.

ونبذ المجتمع الياباني الناجون من القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي، المعروفين باسم هيباكوشا (被 爆 者). ولم تُقدم اليابان أي مساعدة خاصة لهؤلاء الأشخاص حتى عام 1952. و بحلول الذكرى السنوية ال65 للتفجيرات، بلغ مجموع الضحايا من الهجوم الأولي والوفيات اللاحقة حوالي 270,000 في هيروشيما و 150,000 في ناغازاكي. و كان حوالي 230,000 هيباكوشا لا يزالون على قيد الحياة حتى من عام 2010، حوالي 2200 كانوا يعانون من الأمراض الناجمة عن الإشعاع حتى من عام 2007.

فنلندا
في الشتاء 1939-1940 اجتاحت الجيوش السوفييتيه فنلندا، والتي كانت الي ذلك الوقت محايده ولم تدخل الحرب. و ضُمت بعضٍ من مناطقها للأتحاد السوفييتي. و نتيجةً لهذها الاحتلال انضمت فيلندا مع النازية الألمانيا من 1941 حتى 1944، في محاولة فاشلة منها لأستعاده اراضيها من الروس. واحتفظت فنلندا باستقلالها بعد الحرب، ولكن لم تسلم من تدخلات الاتحاد السوفييتي في سياساتها الداخلية .

دول البلطيق
في عام 1940 اجتاح الاتحاد السوفيتي دول البطليق المحايدة، استونيا، لافيا وليتوانيا وضمها للاتحاد . وفي عام 1941، نفذت الحكومات السوفييتيه في البلطيق عملية تهجير جماعي لمن وصوفتهم ب ( اعداء الشعب). ونتيجة لهذا الفعل، رحب الكثير من سكان هذه الدول بالغزو النازي لبلادهم والذي حدث بعد اسبوع واحد من دخول السووفيت إذ اعتبروا القوات النازيين محررين لهم من بطش السوفييت.

في عام 1941، اقر ميثاق الاطلسي، الذي اصدرة كلاً من رئيس الوزراء البريطاني ويسترن تشرشل والرئيس الأمريكي روزفليت، اقر حق تقرر المصير لكل الدول الذين حُرموا منها اثناء الحرب العالمية الثانية. لكن رئيس الوزراء البريطاني صرح لاحقا بأن الميثاق اٌسيء فهمه في محاولة منه لتلاعب في نفسيره ليُسمح للاتحاد السوفيتي بمواصلة فرض سيطرتها على جمهورية البلطيق . و في مارس 1944 قبِلت الولايات المتحدة الأمريكية وجهة نظر تشرشل للميثاق بأنة بأن ميثاق الأطلسي لا يُطبق على دول بحر البلطيق.

و مع عودة الجيوش السوفييتيه في نهاية الحرب، صعد جماعة اخوة الغابة شنت جماعة أخوة الغابات حرب العصابات استمرت الي الخمسينات من القرن العشرين .

نزوح السكان
ونتيجة للحدود الجديدة التي رسمتها الدول المنتصرة، وجد عدد كبير من السكان انفسهم فجأة وقد اصبحوا في اراضي معادية. حيث استولي الاتحاد السوفييتي على مناطق كانت تحت سيطرة ألمانيا، فيلندا، اليابان. علي سبيل المثلا، فقدت بولندا منطقة (كريزي) وهي تعادل حوالي نص مساحتها قبل الحرب . في المقابل، حصلت علي المناطق شرق ألمانيا الواقعة عند خط نهر الاورد- نايس، كما حصلت علي المنطقة الصناعية في مقاطعة سيليزيا. و سُلمت فرنسا ولاية سار وكانت تحت وصايتها حتي عادت الي ألمانيا. . وكما هو متفق عليه في بوتسدام، تم طرد ما يقرب من 12 مليون شخص من ألمانيا، منهم سبعة ملايين من ألمانيا نفسها، وثلاثة ملايين من سوديتنلاند. خلال الحرب، قامت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بعتقال ما يقارب 110,000 من الامريكيين اليابانيين ومن اليابانين الذين كانوا يعيشون في أمريكا علي الساحل المحيط الهادي في اعقاب الهجوم الذي قامت به اليابان علي ميناء بيرل هاربور. كما فعلت الشي نفسه كندا. اذ قامت بتعقال ما يقارب من 000 22 من الكنديين اليابانيين و 000 14 منهم من مواليد كندا . و بعد الحرب ، اختار بعض المعتقلين العودة الي ايابان في حين بقي الاغلبية في أمريكا الشمالية.

بولندا
قام الاتحاد السوفييتي بطرد ما لا يقل عن مليوني بولندي من شرق الحدود الجديدة القريبه من خط (خط كورزون) ولكن هذا التقدير يبقي غير دقيق، اذ لم تقم حكومة بولندا الشيوعية أو لاتحاد السوفييتي بتوثيق عدد المطرودين

و وفقا للإحصائيات البولنديه الرسمية، بلغ عدد المواطنين البولنديين الذين يسكنون الاراضي الحدوديه ( منطقة كريسي) حالي ال 13 مليون نسمة قبل ان اندلاع الحرب العالمية الثانية. وقد تم اعتبار المواطنين البولنديين الذين قتلوا في الحرب التي نشأت علي الأراضي الحدودية البولندية (الذين قتلهم كل من النظام النازي الألماني والنظام السوفياتي أو طردوا إلى أجزاء بعيدة من سيبيريا) اُعتُبروا من الروس أو الأوكرانيين أو البيلاروسيين في التاريخ السوفيتي الرسمي. و لذلك ادت هذه الحقيقة الي صعوبات إضافية في إجراء التقدير الصحيح لعدد المواطنين البولنديين الذين نُقلوا بالقوة بعد الحرب من مناطقهم .

كما عكس تغيير الحدود على نتائج الحرب البولندية السوفياتية التي وقعت بين 1919-1920. اذ وقعت المدن البولندية السابقة مثل لفيف تحت سيطرة الجمهورية الاشتراكية السوفياتية الأوكرانية. وبالإضافة إلى ذلك، نقل الاتحاد السوفيتي أكثر من مليوني شخص داخل حدودهم ؛ وشملت هذه الألمان، الفنلنديين، والتتار القرم، والشيشان.

الآثار الاقتصادية
بنهاية الحرب، انهار الاقتصاد الأوروبي مع تدمير ما يقرب من 70٪ من بنيته التحتية الصناعية. في في الاتحاد السوفيتي تم تدمير بشكل كامل أو جزئي ل 1710 مدينة وبلدة، و 70,000 قرية / قرية، و 31,850 منشأة صناعية. وتفاوتت قوة الانتعاش الاقتصادي في أعقاب الحرب في جميع أنحاء العالم، وإن كانت عموما قوية جدا، ولا سيما في الولايات المتحدة. في أوروبا، وتحديداُ في ألمانيا الغربية، بعد أن استمرت في الانخفاض اقتصاديا خلال السنوات الأولى من الاحتلال الحلفاء لها، شهدت في وقت لاحق انتعاشا ملحوظا. و بحلول نهاية الخمسينات من القرن العشرين تضاعف الإنتاج من مستويات ما قبل الحرب. كما خرجت إيطاليا من الحرب في حالة اقتصادية سيئة، ولكن بحلول الخمسينات، كان الاقتصاد الإيطالي قد تميز بالاستقرار والنمو المرتفع. أما الاقتصاد الفرنسي، قد انتعش بسرعة وتمتع بنمو اقتصادي وحديث في إطار خطة مونيه. المملكة المتحدة، على النقيض من ذلك، كانت في حالة من الخراب الاقتصادي بعد الحرب واستمرت في الانخفاض الاقتصادي النسبي لعقود لمتابعة كما شهد الاتحاد السوفيتي زيادة سريعة في الإنتاج في فترة ما بعد الحرب مباشرة. و شهدت اليابان نموا اقتصاديا سريعا، وأصبحت واحدة من أقوى الاقتصادات في العالم بحلول الثمانينيات. الصين، وبعد انتهاء الحرب الأهلية، كانت مفلسة تماماُ. وبحلول عام 1953، بدات باستعادة أقتصادها بناجحة إلى حد ما حيث استأنف الإنتاج مستويات ما قبل الحرب.واستمر معدل النمو هذا في معظم الاحيان، على الرغم من تعطلة بعض الاحيان بسبب التجارب الاقتصادية الكارثية التي قامت بها خلال حملة القفزة العظيمة للأمام. أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أنتجت بعد الحرب ما يقرب من نصف الناتج الصناعي في العالم. وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة قد نجت من الدمار الصناعي والمدني. وعلاوة على ذلك، تم تحويل جزء كبيرمن صناعة ما قبل الحرب إلى الاستخدام في زمن الحرب. ونتيجة لذلك، وبفضل قاعدتها الصناعية والمدنية التي كانت في احسن الأحوال من معظم دول العالم، بدأت الولايات المتحدة في التوسع الاقتصادي لم تُرى مثله في تاريخ. ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي من 228 مليار دولار في عام 1945 إلى أقل بقليل من 1.7 تريليون دولار في عام 1975