نتعرض يومياً لمواقف كثيرة، في بعض منها نعتقد أننا قمنا بالتصرف بشكل جيد وفي البعض الآخر نعتقد أننا لم نقم برد الفعل المطلوب أو أننا لم نتصرف بذكاء كافي، وأحياناً نحس بالندم على رد الفعل تجاه بعض المواقف والتي نرى إذا كان رد الفعل مختلف فستكون الأمور أفضل. من هنا يجب علينا أن نمرن وندرب العقل حتى تكون ردود أفعالنا أفضل وأسرع ونستطيع أن نفكر بشكل إبداعي أو ناقد أو تحليلي ويكون لدينا قدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار بشكل صحيح.



لكن كيف يعمل العقل؟ عقل الإنسان يتكون من 86 مليار خلية عصبية Neurons تقريباً، تعرف الخلية العصبية باسم عصبون أو نيورون Neuron وكل خلية عصبية يمكن أن تتفاعل مع عدد يتراوح بين واحد إلى مليون خلية عصبية أخرى في الثانية الواحدة، ونستطيع أن ندرب المخ بزيادة عدد التفاعلات بين الخلايا العصبية حيث وجد أنه تزيد نسبة نمو الدماغ 20% في البيئات الغنية بالمثيرات.

ويقسم المخ إلى قسمين متساويين أيمن وأيسر، وكلا القسمين يتحكمان في حركة الإنسان بطريقة عكسية، فنصف المخ الأيمن مسؤول عن الأعضاء في الجهة اليسرى ويهتم بالصور والألوان، أما نصف المخ الأيسر فيتحكم في أعضاء الجزء الأيمن ويهتم بالبيانات والتحليل. ووجد أن الجمع بين شقي الدماغ يزيد من القدرة العامة للأداء، ويمكن التدريب على ذلك بالتدريب على الكتابة أو عمل بعض المهام باليد اليسرى بعض الوقت واليد اليمنى بعض الوقت، ذلك من شأنه أن ينشط خلايا نصفي المخ الأيمن والأيسر، وقد نرى أن الفرد الأعسر وهو الذي يستخدم اليد اليسرى في معظم المهام هم أكثر قدرة على التفكير؛ بسبب تدريب نصفي المخ الأيمن والأيسر.

ويمكن قياس خصائص العقل ومعرفة أي من نصفي المخ الأيمن والأيسر هو أكثر نشاطاً عن طريق اختبار بوصلة التفكير أو مقياس هيرمان (HBDI) ـ Hermann Brain Dominance Instrument، وبعد الاختبار يمكن تدريب الأجزاء الأقل نشاطاً أو تنمية وتطوير الأكثر نشاطاً عن طريق تدريبات المخ والتي قد تجدها في بعض الكتب مثلاً كتاب كيف تدرب دماغك Brain Training لكريستي جيفرسون Kristi Jefferson.

ويمكن تعريف مهارة التفكير بأنها القدرة على التفكير بفعالية أو هي القدرة على تشغيل الدماغ بفاعلية، وهي سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم الدماغ عند تعرضه لمثير ما، من أجل حل مشكلة معينة متخذا صوراً من الاستنباط والتحليل والتركيب والتقويم. ويعرفها ويلسون (Wilson, 2002) على أنها تلك العمليات العقلية التي نقوم بها من أجل جمع المعلومات وحفظها أو تخزينها وذلك من خلال اجراءات التحليل والتخطيط والتقييم والوصول الى استنتاجات وصنع القرارات.

وقد صنف الكثير من العلماء مثل مارزانو Marzano وبلوم Bloom وويلسون Wilson وفيشر Fisher وغيرهم مهارات التفكير إلى إلى مستويات مختلفة وباختصار يمكن تقسيم مستويات التفكير إلى ثلاث مستويات مختلفة وهي:

– المستوى الأول وهو مهارات التفكير الدنيا ويشمل كل من التذكر والملاحظة وإعادة الصياغة.

– المستوى الثاني وهو مهارات التفكير الوسطى ويشمل كل من المقارنة والتفسير والتصنيف وطرح الأسئلة والتوضيح والتطبيق والاستنتاج والفروض والتخيل والاستدلال والتحليل.

– المستوى الثالث وهو مهارات التفكير العليا ويشمل كل من حل المشكلات واتخاذ القرارات والتفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتفكير التحليلي والتفكير ما وراء المعرفة (التفكير في التفكير).

وهناك الكثير من الأدوات والبرامج التي قد تساعدك على تنمية مهارات التفكير بشكل عام والعليا بشكل خاص، منها قبعات التفكير الست Six Thinking Hats وهي تفيد في تنوع التفكير وهو أسلوب أبدعه البريطاني إدوارد دي بونو Edward de Bono، وتقوم فكرة القبعات الست على تصنيف التفكير إلى ستة أنواع، واعتبار كل نوع قبعة يلبسها الإنسان أو يخلعها، ولتسهيل الأمر أعطى “دي بونو” لونا مميزا لكل قبعة.

وبرنامج سكامبر SCAMPER لتوظيف التفكير، حيث اقترح بوب برايل Bob Braille مجموعة من الأدوات لتوليد الأفكار الإبداعية، أطلق عليها اسم سكامبر (SCAMPER) وكل حرف منها يرمز إلى استراتيجية من استراتيجيات هذا التطبيق.

وبرنامج كورت CoRT للإبداع في التفكير، حيث قام إدوارد دي بونو Edward de Bono بتصميم برنامج تعليمي لتدريب المتعلمين من جميع الفئات العمرية على مهارات التفكير، وأطلق على هذا البرنامج (CoRT)، وتمثل هذه التسمية الحروف الأولى من اسم المؤسسة التي أنشأها في كامبريدج لتعليم التفكير، وهي مؤسسة البحث المعرفي Cognitive Research Trust.

الخلاصة يمكن تدريب الدماغ وجعله يفكر بشكل أفضل عن طريق القراءة والتأمل واليوجا وحل الألغاز وتعلم أشياء جديدة وتعلم لغة أجنبية والمسابقات العلمية والرسم والتخطيط وسرد القصص وتعليم الغير ومكعب روبيك والكلمات المتقاطعة واستخدام يدك اليسرى أحياناً والتدريب على حل المشكلات واتخاذ القرارات ومهارات التفكير العليا الأخرى من خلال الأدوات والبرامج والتي ذكرنا بعض منها مثل قبعات التفكير الست وبرنامج سكامبر للتفكير وبرنامج كورت للتفكير.