المقدمة

كما قال العالم والسن انا من يمتلك المعلومة يملك القدرة على استغلال الظروف والمواقف وقد أطلق على هذا التعبير اسم قانون والسن نسبة للعالم المذكور وقد استأثر موضوع المعلومات بعامة وقيمة المعلومات بخاصة باهتمام كبير من الباحثين والكتاب في الحقول المعرفية والمناهج الفكرية والفلسفية. إذ تعد المعلومات المحور الأساسي في نظم المعلومات، ويعبر عنها بالذهب الحقيقي الذي تمتلكه المنظمات ومركز القوة الموجود في داخلها. وهذا يؤكد على القيمة الكبيرة التي تحملها المعلومات. ومن هنا تبرز أهمية التطرق إلى موضوع قيمة المعلومات من خلال الدور الذي تلعبه في عملية صنع القرارات.



الملخص بالانجليزية:

We take the subject of information in general and the value of information in particular with great interest of researchers and writers in the fields of knowledge and intellectual, and philosophical approaches.

The information considered the center in information systems, and reflects as gold of the organizations and the center of the power located within it. This confirms the high value of information, hence the importance of addressing the subject of the value of information through the role they play in making decision process.



شهد العالم عبر تاريخه الطويل تطورات متلاحقة وتحولات كبيرة في طرق وأساليب الحياة والمعيشة، وقد استجدت لديه احتياجات عديدة بعد أن كان يعتمد على الزراعة لمدة من الزمن حتى جاءت الثورة الصناعية لتلبي له احتياجاته وتغير بشكل جوهري أنماط حياته، ثم ما لبثت المجتمعات وخاصة المتطورة اقتصادياً أن تطوي صفحة العصر الصناعي لتفتح صفحة جديدة لعصر المعلومات الذي نعيشه اليوم. وهذه الثورة قد أحدثت نقلة هائلة في حياة الإنسان وغيرت الكثير من مفاهيمه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومازالت هذه الثورة مستفحلة وقوية بعد أن أخذ المجتمع الصناعي يتخلى عن مكانه لمجتمع جديد هو مجتمع المعلومات الذي يعمل غالبية أفراده في المعلومات وليس في إنتاج السلع والبضائع.

في ضوء ذلك كله أصبحت المعلومات من أهم الأسس التي يقوم عليها تقدم الأمم والشعوب، فهي المادة الخام للبحث العلمي، والأرضية الصلبة لاتخاذ القرارات الصحيحة، لا بل إن من يملك المعلومات الصحيحة المناسبة، في الوقت المناسب، فإنه يملك لا محالة عناصر القوة والسيطرة، في عالم يعتمد على العلم في كل شيء ولا يسمح بالارتجال والعشوائية

ولهذا تتوقف قيمة المعلومات في معظم الأحيان على قدرة أهميتها ومغزاها وحداثتها بالنسبة للمستفدين. فالأمم تستخدم المعلومات والمعرفة على اعتبارها مصادر لابد من توفيرها لجميع المواطنين على قدم المساواة، ولهذا يعد موضوع قيمة المعلومات من المواضيع المهمة والحيوية، نظرا للدور الكبير الذي يتركه على مستقبل المنظمة وديمومتها. فهذا الأمر يؤدي إلى تشكيل تصور لموضوع البحث الذي تتبلور معالمه في السؤال الجوهري الآتي: كيف تؤثر المعلومات في اتخاذ القرارات بالمنظمة؟

وللإجابة نحاول التركيز على النقاط التالية:

تحديد أهم المصطلحات.

أهمية دراسة قيمة المعلومات.

المداخل المعتمدة في تحديد قيمة المعلومات.

قيمة المعلومات في اتخاذ القرارات.

أولا: تحديد أهم المصطلحات:

من بينها مايلي:

مفهوم المعلومات: على الرغم من أن مصطلح المعلومات يستخدم وبشكل واسع في حياتنا اليومية وفي الإنتاج الفكري لعلم المكتبات والمعلومات وغيرها من العلوم ذات العلاقة، إلا أنه هناك إجماع لدى الباحثين والمتخصصين في المجال على صعوبة تحديد دقيق ومتفق عليه لهذا المصطلح.

ونتيجة لذلك تعددت التعريفات ومن بينها:

وفقا لتعريفات المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات هي: “البيانات التي تمت معالجتها لتحقيق هدف معين أو لاستعمال محدد، لأغراض اتخاذ القرارات، أي البيانات التي أصبح لها قيمة بعد تحليلها، أو تفسيرها، أو تجميعها في شكل ذي معنى والتي يمكن تداولها وتسجيلها ونشرها وتوزيعها في صورة رسمية أو غير رسمية وفي أي شكل”2.

يصف ديفيس وأولسون المعلومات بأنها:”بيانات تمت معالجته وتحويلها إلى صيغة مفيدة ذات معنى بالنسبة إلى المتلقي، ولها قيمة حقيقية أو متصورة في الأفعال أو القرارات الحالية أو المحتملة”.

المعلومات ما نحصل عليه نتيجة لمعالجة البيانات بطريقة تزيد من مستوى المعرفة لمن يحصل عليها، وهي ذات قيمة وفائدة في صناعة القرارات

إذا المعلومات هي البيانات التي تمت معالجتها لتحقيق هدف معين أو لاستعمال محدد، لأغراض اتخاذ القرارات التي أصبح لها قيمة بعد تحليلها أو تفسيرها أو تجميعها في شكل ذي معنى والتي يمكن تداولها وتسجيلها ونشرها وتوزيعها في صورة رسمية أو غير رسمية وفي أي شكل.

مفهوم القيمة: لغرض وضع تعريف واضح ومحدد للقيمة، فإن هذا يتطلب مراعاة المراتب السبعة التي وضعها أرسطو قبل أكثر من ألفي سنة والتي تعد بمثابة الإطار الشمولي الذي في ضوئه تحدد الصورة الكلية لقيمة الشيء، وهذه المراتب هي الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية والجمالية، الأخلاقية والدينية والشرعية.

وحظيت المرتبة الاقتصادية بالاهتمام الأكبر، لأنها انصبت على القيمة الاقتصادية التي تم تقسيمها إلى أربعة أنواع متداخلة بعضها في بعض، وهي قيمة الكلفة، قيمة التبادل، قيمة التثمين وقيمة الاستخدام، ويؤدي هذا التداخل إلى أن أحد هذه الأنواع قد يؤثر في الأنواع الأخرى أو قد تشترك أكثر من واحدة في التأثير، فقيمة التثمين وقيمة الاستخدام يمكن أن تأثر معا على قيمة التبادل، ويمكن تعريف كل نوع من هذه الأنواع الأربعة كالآتي:

قيمة الكلفة: هي الكلفة الكلية لإنتاج مفردة معينة بما في ذلك كلفة العمالة البشرية وكلفة المواد الأخرى.

قيمة التبادل: هي مقياس لكل الخواص أو النوعيات الخاصة بمفردة معينة والتي تجعل أي فرد يتعامل مع تلك المادة بأن يعطيها قيمة إضافية تضاف إلى مواصفاتها الذاتية.

قيمة التثمين: مقياس لكافة الخواص والمزايا التي تجعل مسألة امتلاك مفردة معينة أمرا مرغوبا.

قيمة الاستخدام: تعني القيمة التي تستند إلى الخصائص الآلية أو النوعيات التي تمتلكها المفردة المعينة أو إلى العمل والخدمة التي تستطيع أدائها أو تساعد في إنجازها.

ويؤكد أن تعريف القيمة يتطلب مراعاة عنصرين أساسين هما السعر والأداء كما ويؤكد على وجود طرف آخر يكون دوره مهم جدا في تعريف القيمة وهو الزبون، فإذا فدمت المنظمة للزبائن قيمة عالية (أداء جيد بالنسبة للسعر) فالزبائن سيشترون المزيد من منتجات المنظمة مقارنة بمنافسيها.

وهناك من عرفها على أنها مجموع الخواص الموجودة في المنتج المعني أو الخدمة المعنية، والتي تمكنه من إنجاز وظيفته المقصودة من دون التضحية بأي من معلمات الأداء العالي أو الكلفة المنخفضة أو التسليم الفوري.

في ضوء هذه المقدمة عن المعلومات والقيمة يصبح بالإمكان استعراض مفاهيم قيمة المعلومات على وفق ما أوردها عدد الكتاب والمتخصصين في نظم المعلومات ومن زوايا متعددة.

مفهوم قيمة المعلومات: إذ يلاحظ عدم الاتفاق على تعريف واضح وثابت لهذا المفهوم لأنه مفهوم متعدد الأبعاد.

وعليهيمكن تعريف قيمة المعلومات أنها زيادة ثقة وقناعة المدراء (مستخدمي المعلومات) بالمعلومات المستخدمة. إذ أن الثقة تزداد عندما يستخرج المستخدم بنفسه، ولكن عندما يكون مستخدم المعلومات شخصين منفصلين عند ذلك فإن زيادة الثقة بالمعلومات تتم بمعرفة الطريقة التي تولدت واستخرجت بواسطتها المعلومات، أما الثقة في مستخرج المعلومات فيمكن تحقيقها إما بواسطة المعرفة الشخصية أو من خلال إثباتات تثبت موثوقية الشخص المعني.

وهناك من يرى أن قيمة المعلومات على أنها صلة المستخدم بالمعلومات وما تتضمنه تلك المعلومات من قيمة إخبارية لذلك المستخدم، من هنا فإن عناصر هذا التعريف تتمثل بصلة المعلومات والأهمية الإخبارية التي تحملها تلك المعلومات بالنسبة إلى مستخدمها، وصلتها باهتماماته وشؤونه.

ووضع (Hilton) ثلاثة تعاريف لقيمة المعلومات عبر عنها بثلاث معادلات، وبصيغة كمية تجسد قيمة المعلومات من خلال وحدات المنفعة المتحققة وقيم الطلب والعرض. تُجسد الأولى قيمة المعلومات من خلال الزيادة في المنفعة المتوقعة الناتجة من الانتفاع من المعلومات، وتحدد الثانية قيمة المعلومات من خلال قيمة الطلب للمعلومات والتي تمثل الكميات القصوى المقاسة بالوحدات ذاتها التي تقاس بها نواتج القرارات، وتشير الثالثة إلى قيمة العرض للمعلومات والتي تمثل الكمية الدنيا والمقاسة بوحدات قياس نواتج القرارات.

وهي كذلك، الربح الإضافي الذي يمكن تحقيقه أو الخسارة التي يمكن تفاديها من خلال استخدام المعلومات، إضافة إلى قيمة التغيير الحاصل في سلوك صانع القرار المستفيد من المعلومات ناقصا تكلفة الحصول على هذه المعلومات.

قيمة المعلومات هي زيادة مستوى المعرفة عند تلقيها بحيث يستطيع ذلك المتلقي أن يتخذ إجراء معينا أو يكون سببا في ظهور فعل معين.

مقدار الفائدة المتوقعة من المعلومات والتي تتحدد من خلال مقدار العائد الاحتمالي المتوقع منها.

ويعرف كل من (Davis &Olson) قيمة المعلومات أنها “التغير في سلوك القرار المتسبب عن المعلومات ناقصا كلفة الحصول على تلك المعلومات”7.

ويتضح من خلال العرض السابق لمفاهيم قيمة المعلومات، تكامل قيمة المعلومات في ثلاثة جوانب هي: التغير في سلوكية المدراء وتعزيز مستوى ثقة المدراء والصلة بين المعلومات وصانع القرار.

ثانيـا: أهمية دراسة قيمة المعلومات:

للإشارة أن معظم صانعي القرارات يحاولن التقليص من حالة عدم التأكد التي تحيط عادة بعملية صنع القرارات. إذ تعد غالبا قيمة المعلومات في هذه الحالة قيمة ثابتة، ولكن في الواقع إن قيمة أية مفردة معلوماتية معينة ليست ثابتة، بل تعتمد على نحو حاسم على حالة مرونة القرارات عند صانع القرار. وبذلك يمكن القول أن قيمة المعلومات يمكن وصفها وإدراكها بأوضح صورها في بيئة صنع القرارات، فخصائص المعلومات وصفاتها لا يمكن الحكم على قيمتها إلا إذا تمت معرفة القرارات التي تتأثر بها، فإذا لم يكن هناك خيارات وفرص حالية أو مستقبلية فإن المعلومات لن تكون ضرورية، عند ذلك فإن المعلومات سيكون لها قيمة فقط بقدر تأثيرها في القرار أو الفعل المراد إنجازه. من هنا يمكن تجسيد أهمية دراسة قيمة المعلومات من خلال عرض الآراء الآتية”:

1.العديد من العوامل التي تزيد من أهمية دراسة قيمة المعلومات وبخاصة ما يتعلق بمجال استخدام المعلومات من قبل صانع القرار، وتتمثل هذه العوامل في طبيعة القرارات التي يتخذها صانع القرار، طبيعة الأنموذج القراري المستخدم، مصادر المعلومات التي يحتاجها صانع القرار، مقدار ونوعية المعلومات السابقة المتوفرة لصانع القرار، مقدرة صانع القرار على تحليل المعلومات. ومستوى الفهم والإدراك المتوافر لديه.


2.كذلك تظهر أهمية دراسة قيمة المعلومات بالنسبة إلى صانع القرار من أنها تمكنه من التعرف إلى كلفة المعلومات وعلى أسعارها. وبذلك فهو لن يتحمل كلفة مرتفعة للحصول على المعلومات وبما يزيد عن منافعها، وإلا فمن المنطقي أن يختار العمل من دون تلك المعلومات.

3.إن أهميةدراسة قيمة المعلومات لا تقتصر على عمليات صنع القرارات الإدارية فحسب وإنما تظهر هذه الأهمية في عمليات أخرى كالتخطيط والرقابة، إذ يتمكن المستفيد من المعلومات من زيادة قدراته من خلال عمليات السيطرة والرقابة على نظم معلوماته، ويكون لديه الرغبة في دفع المزيد من الكلفة مقابل تلك السيطرة والرقابة، كذلك إن وجود المعلومات في المنظمة سيؤدي إلى تراكمها وزيادتها مما يزيد من أهمية الرقابة عليها، فضلا عن الأهمية النفسية التي تحملها المعلومات غير المستخدمة والإحساس بأنها موجودة وجاهزة مهما استدعت الحاجة إليها، وهذا ما يعطيها قيمة موجبة أكبر، وكذلك ستزداد قيمة المعلومات عند استخدامها لأغراض الإقناع ) إقناع الطرف المتلقي( وعند استخدامها كرمز للالتزام بالخيار والفرصة المنطقية العقلانية.

4.كذلك تتجسد أهمية دراسة قيمة المعلومات من أنها تقود إلى تراكم المعارف وزيادتها عبر الزمن، إذ أن للمعلومات المزيد من القيمة للأفراد الذين يكون لديهم خلفية متسعة عنها وقبل صنع القرار، ومعنى ذلك أن الفرد الأكثر خبرة يحتاج إلى معلومات أقل ومن ثم تكلفة القرار المصنع بواسطته تكون أقل.

5.فضلا عن ذلك فإن دراسة قيمة المعلومات ستزداد أهميتها بالنسبة لمالك هذه المعلومات، وبخاصة عند استخدامها بشكل صحيح ومناسب، لأن المعلومات تعطي ميزة وقوة ونفوذ لمن يمتلكها، بالإضافة أنه ليس من الكفاية امتلاك المعلومات فحسب، وإنما ينبغي أن يحسن استخدامها وأن توضع في المكان الملائم لها وعلى النحو الذي يؤدي إلى زيادة قيمتها. فالمعلومات تؤدي إلى إضافة قيمة مهمة للمنظمة ولمخرجاتها، إذ بوساطتها يتم زيادة كفاءة المعالجات المادية وتخفيض كلفتها، وزيادة الدقة في تداول السجلات المتعلقة بأطراف عديدة تتعامل معها المنظمة منهم الزبائن والموردين، ويتم عن طريق زيادة قيمة نوعية المعلومات جعل نظام المعلومات في المنظمة عونا كبيرا للإرادة في تحقيق أهدافها في خدمة الزبائن، فضلا عن القيام بإنتاج المنتجات وتقديم الخدمات بالنوعية الأفضل.

6.أما في مجال الاستثمار، فتتجسد أهمية دراسة قيمة المعلومات، من أنها تمكن المستثمرين من زيادة عوائد محافظهم الاستثمارية، وذلك إذا استطاع المستثمرون من الحصول على المعلومات في الوقت المناسب وقبل المنافسين، وبذلك سيحقق المستثمرون عوائد احتكارية عالية. والمعلومات تزداد أهميتها وبالتالي قيمتها عندما لا يمتلك بقية المستثمرون المعلومات ذاتها وفي الوقت ذاته، وهذا يؤكد على أن المعلومات تعد بضاعة قيمة في عالم الأعمال، وبخاصة في الأسواق المالية، إذ تصرف المنظمات وقتا وأموالا كبيرة لتوفيرها للمستثمرين، وإلا سوف يكون المستثمر في حالة شك وعدم ثقة بمستقبل هذه المنظمات، عليه فإن العديد من القرارات المالية تأخذ أهمية استثنائية لأنها توفر المعلومات الملائمة إلى المستثمرين وفي الوقت المناسب. كذلك تزداد قيمة المعلومات بالنسبة للمستثمرين عندما تتعلق بالمنظمات الكبيرة، أو المنظمات التي تعمل في بيئة سريعة التغير، إذ أن البيئة الثابتة التي تعمل بها المنظمات ليست ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى المستثمر الذي يبحث عن المزيد من الأرباح.

ثالثـا: المداخل المعتمدة في تحديد قيمة المعلومة:

تعد عملية تقويم المعلومات وقياسها، وبخاصة الجديدة منها عملية صعبة الإنجاز. وفي معظم الأحيان تكون العملية أكثر سهولة، ولكن تبقى الصعوبة السمة المميزة لعملية تقويم المعلومة، وذلك لوجود عدد من المعوقات التي قد تواجه هذه العملية، ومن بين هذه المعوقات مايلي:

1.عدم وجود مجموعة مقبولة على نحو عام من الاتجاهات الخاصة بتقييم المعلومة، لذلك ينبغي على المدراء اقتراح واستخدام الأدوات الملائمة لعملية التقييم، والتي تتناسب مع الحالة المعنية بموضوع الدراسة، وعادة تتصف هذه العملية بطول إجراءاتها إلى حد يفوق التوقع.

2.يستند التقييم على المعلومات المستقاة من المستفيدين أنفسهم، عليه فإن نجاح التقييم يعتمد على تعاون المستفيدين ومدى فهمهم، وهذا الأمر يتعذر ضمانه دائما بخاصة مع حالات التعقيد التي تمتاز بها أدوات التقييم، والتي قد تؤثر سلبا على المستفيدين.

على الرغم من وجود هذه الصعوبات، فإن عملية اختيار المدخل الملائم لتحديد قيمة المعلومة، تعد عملية ضرورية ولازمة، وذلك للعديد من الأسباب منها:

لمقارنة البدائل في ضوء الكلف والمنافع.

لاتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام المعلومات، مع مراعاة القيود المفروضة على الموارد والوقت.

لمقارنة متطلبات المستفيدين وعلى اختلاف أنواعهم.

وعند استعراض البحوث والدراسات التي حاولت تحديد هذه المداخل نجد إمكانية اعتماد مداخل عدة لتحديد قيمة المعلومات، منها مداخل موضوعية (كمية) ومداخل سلوكية (شخصية) ويرى (Arya & et, Al,1997 :57) أنه لكي نتمكن من إجراء التقييم اللازم للمعلومات يفترض ابتدءا تحديد المعلومات ذات الصلة بالمقام الأول، وبالتالي الوصول إلى فهم أفضل لقيمة هذه المعلومات. وعليه ينبغي مراعاة الخطوات الآتية عند القيام بعملية تقييم المعلومة.

1.تحليل المعلومات من خلال تحديد المعلومات ذات الصلة بموضوع الدراسة.

2.نسبة المعلومات إلى مجاميعها من خلال تشخيص وتعريف العوامل ذات الصلة بمجاميع المعلومات.

3.القيام بتقليص أبعاد مجاميع المعلومات.

بناءاً عليه، ولأجل ضمان نجاح هذه الخطوات على نحو سليم ينبغي مراعاة عدة من العوامل عند تقويم المعلومات منها تكاليف إنتاج وتوزيع المعلومات، تكاليف المصادر البديلة للحصول على المعلومات، تكاليف تحليل المعلومات بواسطة المستثمرين والمحللين.

وهناك عاملين يتم تبنيهما عند القيام بعملية تقييم المعلومات اعتمادا على طبيعة مشكلة التقييم ذاتها وهي، حالة النظام ومستوى المستخدم، إذ تعبر حالة النظام عن وجود أو عدم وجود نظام خاص بالمعلومات، فإذا كان موجودا فإنه يتم تزويد المقيم بالمعلومات التي تكون أكثر تماسكا وصحة، مقارنة فيما إذ لم يكن موجودا، أما مستوى المستفيد فيشير إلى المستوى المنظماتي الذي يخدمه نظام المعلومات، إذ كلما كان المستوى أعلى كلما كانت المداخل المعيارية والواقعية أقل استخداما أو أقل فائدة وذلك بسبب تعقيد بيئة القرار

وعلى الرغم من تعدد المحاولات لتحديد المداخل المعتمدة لتحديد قيمة المعلومات واختلافها، إلا أن هناك شبه اتفاق حول بعض هذه المداخل، وبخاصة ما يتعلق بثلاثة رئيسية منها هي: مدخل القيمة الاقتصادية ومدخل منفعة المعلومات، ومدخل اقتصاديات المعلومات.

1.مدخل القيمة الاقتصادية:Economic Value Approach:تعتمد قيمة المعلومات وفق هذا المدخل على استعمالها وليس لها قيمة ذاتية (موروثة)، أي بمعنى آخر تعتمد قيمة المعلومات عند احتسابها على نتيجة القرار أو على النتيجة المتوقعة، وبذلك تعد المعلومات مرادفة لقيمة القرار المبني على أساسها، إذ أنه لا يمكن تمييز المعلومة قبل استخدامها فالاستخدام هو الذي يمنحها القيمة، وبذلك ستعتمد قيمة المعلومات على التغير في الأداء الحقيقي المتسبب عن استخدام المعلومات، ومن هنا يتم تحديد قيمة المعلومات في ضوء الأداء. ذلك بالزيادة في أرباح المنظمة أو في صافي الثروة وفي الحصة السوقية أو في قيمة السوق، من هنا يمكن اعتبار مدخل القيمة الاقتصادية المدخل المفضل في تحديد قيمة المعلومات بعد معرفة نواتج استخدام تلك المعلومات.

وينبغي عند اعتماد مدخل القيمة الاقتصادية مراعاة ضرورة مشاركة المستفيدين من المعلومات في عملية التقييم، إذ يكون المستفيد غالبا مدير المنظمة أو صانع قرار فيها وعلى الرغم من أن هذا المدخل يعد من المداخل البسيطة في احتساب قيمة المعلومات من الناحية النظرية، ولكنه ليس كذلك من الناحية التطبيقية، ذلك لوجود العديد من العيوب التي تظهر عند تطبيقه، إذ ليس من السهولة إثبات العلاقة المباشرة بين المعلومات الجديدة والتغيير في الأداء، عليه ينبغي أن يكون التغير في الأداء خاضعا للتنبؤ، لذلك يفضل استخدام هذا المدخل في تقييم المعلومات الحالية والقائمة فقط.

ويقوم مدخل القيمة الاقتصادية على افتراض أساسي12 وهو إبقاء العوامل الأخرى ثابتة لحين قياس النتيجة، وبذلك سيتم وضع أهمية للعوامل القابلة للقياس وتهمل العوامل المحتملة التأثير الأخرى. فضلا عن هذا الافتراض لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع، إذ لا يمكن تخطي الصعوبات المرتبطة بعزل أسباب وتأثيرات المعلومات لأن هذه التأثيرات طويلة المدى وتظهر ببطء. وهذه الصعوبات تتمثل فيما يلي:

افتراض أن صانع القرار سيقيم على نحو صحيح المعلومات المتوفرة له.

افتراض أن صانع القرار قادر على تطوير أو اختيار الإجراءات الصحيحة للتنفيذ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فإن المعلومات ستكون ذات قيمة سلبية.

الافتراض المسبق بأن تقديرات أو قياسات نتائج القرارات هي تقديرات صحيحة.

ظهور مشكلات التحيز وانعدام الدقة عند استخدام عينات كبيرة الحجم، إذ يتعذر معرفة ما إذا كانت القيمة المتبقية هي نتيجة المعلومات أم نتيجة لجهود صانع القرار.

أما بالنسبة للطرق المعتمدة لتحديد قيمة المعلومات وفق مدخل القيمة الاقتصادية، فتتمثل بالآتي:

طريقة الإدخارات البسيطة وتستخدم فيها تقديرا واحدا فقط لأهمية القرار.

طريقة صافي القيمة الحالية ويتم استخدام عدة تقديرات خلال فترة زمنية معينة، وتحسب القيمة الحالية باستخدام معدل فائدة مناسب كعامل خصم.

طريقة معدل العائد على الاستثمار ينبغي فيها أن تكون تكلفة تلقي المعلومات معروفة ومقدرة، ثم يتم بعد ذلك مقارنة قيمة القرار بالكلفة واحتساب المعدل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في جميع هذه الطرق فإن قيمة المعلومات يجب أن تكون مناظرة لقيمة القرار.

2.مدخل منفعة المعلومات: Information UtilityApproach: يعتمد المدخل على الافتراض القائل أن للمعلومات خصائص أو سمات داخلية مميزة لها، ولتحديد قيمة المعلومات ينبغي التعرف على هذه الخصائص وتقويمها، وذلك بواسطة المستفيدين من هذه المعلومات الذين يقومون بعملية تقويم المعلومات بناءا على خصائصها ويعتمد التقويم على الإدراك الفطري للمستفيد، أي يتم التركيز على طرق التقييم النوعية، إذ يطلب من المستفيد وصف الخصائص التي تمتلكها المعلومات المستخدمة مع الإشارة إلى الأبعاد السلبية والايجابية لها.

ولتحديد قيمة المعلومات وبشكل مباشر وفق مدخل منفعة المعلومات، يقوم المستفيدين بإجراء تقييم لبعض مجاميع المعلومات عن طريق أداة التقييم والمتمثلة بقائمة من الأسئلة المتعلقة بالخصائص المتباينة للمعلومات وبذلك يمكن القول أن مدخل منفعة المعلومات من المداخل السهلة التطبيق، فضلا عن كونه من المداخل الملائمة للقرارات غير المبرمجة. ولكن على الرغم من نقاط القوة التي يمتلكها هذا المدخل، إلا أنه لا يخلو من الانتقادات والعيوب، والمتمثلة بالآتي:

1.إن تطبيق هذا المدخل فعلا وعلى أرض الواقع قد يختلف كثيرا عن الخصائص والأوصاف الموضوعة.

2.تعتمد التقييمات الشخصية على الأفراد الذين يقومون بعملية التقييم لذلك فقد تختلف التقييمات من شخص لآخر.

3.لا يراعي التقييم الشخصي الكلفة الفعلية لعملية التقييم.

وعليه فإن للخصائص المعلوماتية أهمية متباينة في نظر المستفيدين، ولأجل حل هذه المشكلة فإنه يقترح أن يطلب من المستخدمين ليس فقط تقييم الخصائص المختلفة للمعلومات ولكن أيضا تعين الأهمية النسبية لتلك المعلومات بالنسبة لهم. إن هذا يمكن إنجازه إما بتصنيف الخصائص أو تعيينها وفق مقياس خاص للقيمة.

غير أنه توجد مشكلتان رئيسيتان تواجه تطبيق مدخل منفعة المعلومات، تتمثل الأولى بصعوبة تحديد وتعريف الخصائص المميزة للمعلومات، والثانية صعوبة تطوير الأبعاد التي تتيح عملية تقييم الخصائص وصعوبة تتبع المحاولات التي تنجز لتقييم خصائص المعلومات. بالإضافةإلى أن تطبيق هذا المدخل محدود وذلك لكونه يستند على نظرة الأفراد ونتيجة لذلك فإنه سيخضع إلى الانحياز الذي لا يمكن قياسه وإلى عدم الدقة.

وبغض النظر عن هذه المشاكل فإن هناك الكثير من الدراسات التي اعتمدت هذا المدخل وتوصلت إلى نتائج جديرة بالاهتمام، وانصبت هذه الدراسات على أربعة أنواع من المنافع المحققة من استخدام المعلومات وهي:

1.التوفير في الوقت: تسهم المعلومات في توفير الوقت بصيغ مختلفة تجنب الازدواجية في الجهود وإيقاف الأنشطة غير الفاعلة (غير المنتجة)، تعديل أساليب انجاز العمل، تصحيح الخطأ…الخ، إذ برهنت الدراسات على أن المعلومات تسهم بفاعلية في توفير الوقت، ففي المسح الذي اجري من قبل (Giffiths &King)على مجموعة من المهنيين خلال فترة امتدت حوالي أحد عشر عاما حول اثر استخدام المعلومات في توفير الوقت وتوصلو إلى نتائج مهمة جدا من خلال نتائج هذا المسح.

وفيما يتعلق بأهم الجوانب التي يمكن من خلالها تقليص الوقت والتي تمثل بدورها مبررات لتوفير الوقت باستخدام المعلومات توصل نفس المسح إلى وجود أربعة جوانب هي: البحوث الأساسية التي يمكن تفاديها، إيقاف البحوث غير المنتجة، تعديل تصاميم البحوث وتعديل أساليب التحليل.

2.تعزيز جودة العمل (الأداء): تناول العديد من الدراسات أثر المعلومات في أداء العمل، وتوصلت هذه الدراسات إلى وجود فروق جوهرية ذات دلالة معنوية إحصائية بين جودة العمل باستخدام المعلومات وبين جودة العمل بدون المعلومات

3.تقليص التكاليف: تقليص التكاليف يعد الاهتمام الأساسي لكثير من المنظمات، ومن هنا توصلت العديد من الدراسات إلى أن المعلومات يمكن أن تسهم في تقليص التكاليف، ويستدل على ذلك من خلال تحليل نسب المنفعة/التكلفة للمعلومات في العديد من الشركات في الدول المتقدمة إلى الحد الذي يمكن القول معه بأن الاستثمار في المعلومات أصبح المعيار في قياس نجاح المنظمات فكل وحدة نقدية للمعلومات يقابلها أضعافا مضاعفة من الإيرادات/المنافع

4.تحسين عملية صنع القرارات: توصلت دراسة تناولت أراء مدراء البنوك بخصوص قيمة المعلومات في عملية صنع القرارات إلى نتائج مذهلة فمن بين 299 مديرا أشار ما نسبته 84 % منهم إلى أن المعلومات تسهم في صنع قرارات أفضل، وهناك العديد من الدراسات الأخرى التي تتطابق نتائجها مع هذه النتيجة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجوانب التي يمكن من خلالها أن تسهم المعلومات في تحسين القرارات متعددة، نذكر منها القدرة على صنع القرارات والقدرة على تحليل القراراتوتحديد أنواع القرارات والقدرة على استخدام نماذج القرارات وغيرها. والتي تقع في صلب اهتمامات مدخل منفعة المعلومات.

3.مدخل اقتصاديات المعلومات:

يهتم مدخل اقتصاديات المعلومات بتطبيق الطرق العلمية في تحليل الجوانب الاقتصادية للمعلومات، إذ يكون التركيز في هذا المدخل على سلوك صانع القرار وتحديد قيمة المعلومات بقيمة القرار. ويربط هذا المدخل بين نظرية القرار ونظرية المنفعة، إذ يمكن تحديد قيمة المعلومات من خلال نظرة وآراء المستفيدين وفق الاحتمالات الخاصة بالمشكلة، ويتم تعيين المنافع وإرجاعها إلى نتائج محتملة القرارات.

وبذلك يمكن اعتبار مدخل اقتصاديات المعلومات محاولة للتقييم الكمي للقيمة المتزايدة للقرارات التي تتخذ في ضوء المعلومات الجديدة، عليه يتطلب هذا المدخل المعرفة بقواعد القرارات وبالنتائج الاقتصادية المترتبة على البدائل المختارة، فضلا عن تحديد بيئة العمل تحديدا دقيقا بهدف تقويم المعلومات، ومعرفة أو افتراض معرفة المتغيرات والمحددات ذات المساس بالقرار مقدما، أي المعرفة المسبقة بالقيم المعيارية، وينبغي تأكيد ضرورة توافر الدقة والموضوعية عند قياس نتيجة القرار وعلى ضرورة تمتع صانع القرار بمهارات مناسبة تمكنه من اختيار أو تطوير الأنشطة لأغراض التقييم السليم للمعلومات المزودة له، وبعكسه ستكون قيمة المعلومات سالبة، وتعد المعلومات وفقا لمدخل اقتصاديات المعلومات سلعة اقتصادية كأي سلعة أخرى لها قيمة كما أن إنتاجها وتوصيلها يترتب عليه تحمل تكاليف معينة، بمعنى آخر أن المعلومات بوصفها سلعة اقتصادية يمكن أن تخضع لأساليب التحليل الخاصة بالعرض والطلب، وعلى ذلك فإن اقتصاديات المعلومات تمثل إطارا عمليا لتحديد قيمة المعلومات.

من هنا يمكن اعتبار مدخل تحليل الكلفة والمنفعة المدخل الأساسي لتقييم المعلومات، فإذا كانت المنفعة المؤمل الحصول عليها من المعلومات أقل من كلفة الحصول عليها سوف يسقط المبرر لإعداد مثل هذه المعلومات. ويتوقف تحليل التكاليف والمنافع على القيم المتوقعة للتقديرات المعطاة لهذه التكاليف والمنافع، إذ يكون هذا التقدير يشكل حد أدنى وحد أعلى منهما مع تقدير احتمالات تحقق كل منهما، ويختار المدراء بين العليا والدنيا والقيم الوسطى بناءا على مدى تفاؤلهم أو تشاؤمهم.

إن تحليل الكلفة/المنفعة يتطلب القيام بتصنيف تكاليف ومنافع المعلومات وتحديد نوعيتها، إن عملية تحديد تكاليف المعلومات ليست بالعملية الصعبة ويمكن قياسها بدرجة معقولة من الدقة، خاصة إذا توفرت السجلات الكاملة التي تتضمن عناصر التكاليف كافة. أما بالنسبة إلى منافع المعلومات فإن عملية تحديدها تكون أكثر صعوبة، ففي المنافع غير الملموسة وكما مبين من اسمها لا يمكن قياسها بأية درجة من درجات الموثوقية، بل نجد أن المنافع الملموسة هي الأخرى غالبا ما تكون عملية قياسية صعبة، وبسبب هذه الصعوبات وحالات عدم التأكد فإن العديد من المنظمات قد تقرر عدم الاستمرار والتوقف عن التحليلات النظامية الرسمية، وتشعر المنظمات الصغيرة على وجه الخصوص أن مثل هذه التحليلات تزيد كثيرا عن إمكاناتها بل قد تعدها مضيعة للوقت. ويتم تصنيف منافع المعلومات إلى أربعة أصناف وهي كالتالي:

1.منفعة شكلية: كلما تطابق شكل المعلومات مع متطلبات صانع القرار كلما كانت قيمة هذه المعلومات عالية.

2.منفعة زمنية: يكون للمعلومات قيمة كبيرة جدا إذا توافرت لدى صانع القرار في الوقت الذي يحتاج فيه إليها.

3.منفعة مكانية: يكون للمعلومات قيمة كبيرة جدا إذا أمكن الوصول إليها أو الحصول عليها بسهولة.

4.منفعة تملك: يؤثر معد المعلومات في قيمة هذه المعلومات من خلال الرقابة التي يمارسها على عملية توزيع ونشر هذه المعلومات في أرجاء المنظمة.

وهناك من يصنف المنافع إلى نوعين رئيسين هما المنافع الملموسة والتي يمكن أن تتحقق من خلال توفير المال، والمنافع غير الملموسة التي تتمثل بالتحسينات المحددة التي يمكن أن تكون قيمتها محيرة. وهناك من يصنفها كذلك إلى منظورة وغير منظورة إذ تتمثل المنافع المنظورة في الزيادة بالإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية وخفض نفقات العمل اليدوي وخفض نفقات الكمبيوتر وتحسين النوعية وخفض معدل نمو النفقات وخفض نفقات الإداريين والسرعة في حل المشكلات، أما المنافع غير المنظورة فتشمل التطور النوعي في عمليات صياغة وتطبيق إستراتيجية الأعمال الشاملة وتحسين نوعي للقرارات الإستراتيجية والتكتيكية في المنظمة واكتساب ميزة تنافسية والتحسين النوعي مستمر في منتجات وخدمات المنظمة وزيادة مساهمة المعلومات في إجمالي إيرادات المنظمة والمساعدة في صياغة وتشكيل ثقافة خاصة بالمنظمة قوية.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هذا المدخل يعتمد على نظرية القرار الإحصائي لاحتساب كافة المخرجات الممكنة للقرار وأسلوب التقديرات الاحتمالية المستخدمة لمعالجة النقص في المعلومات فضلا عن إمكانية الاعتماد على التقنيات المستخدمة في مدخل القيمة الاقتصادية لتحديد قيمة المعلومات.

وبما يتعلق بنظرية القرار الإحصائي فيستخدم هذا الأسلوب لمعرفة إمكانية التوصل إلى المنافع المستمدة من المعلومات وصنع القرارات، إذ أن نظرية القرار الإحصائية هي نظرية اتخاذ القرار، أي الاختيار بين البدائل وليست نظرية حل المشكلات، عليه فإذا تم تشخيص المشكلة بشكل ضعيف عند ذلك فإن التحليل ومهما كان جيدا فإنه سيكون ذا قيمة محدودة. فالقرار الذي يتم اتخاذه في نظرية القرار الإحصائي قد يتسم بالتكرار من عدمه، فالقرار المتكرر هو ذلك القرار الذي يتخذ في بداية فترة زمنية سبق تحديدها، ويفترض فيه أن لا يؤثر في حالة البيئة، إذ تعد نظرية القرار الإحصائي أسلوبا جيدا في تحديد منافع المعلومات، إذ ينبغي عند تطبيق هذه النظرية القيام بنوعين من التحليل هما:

تحليل تفصيلي الغرض منه كشف النقاط التي تؤثر فيها المعلومات على المنظمة، لأن تحديد أين وكيف تؤثر المعلومات في القرارات والرقابة عليها مطلب أساسي لتحديد وقياس تكاليف ومنافع المعلومات.

تحليل كيفية اعتماد المعلومات في صنع القرارات ومدى تأثير هذه المعلومات في نوعية القرارات المصنوعة.

إن هذه التحليلات ضرورية لأنها تلقي الضوء على جوانب عديدة منها:

تحديد مقدار المنافع المتغيرة التي تحدث وتظهر بمرور الزمن.

تأتي المنافع نتيجة تحسين عملية صنع القرارات وعليه فإن تحليل القرارات يحدد مقدار المنافع المتأتية منها.

سوف تظهر تكاليف ثابتة بسبب تحصيل المعلومات، وتنتج هذه التكاليف من عملية صنع القرارات وليست عن القرارات بحد ذاتها.

إن المصدر الأساسي للتكاليف المتغيرة هو بدائل القرارات، التي تتم المفاضلة بينها فيما بعد.

مما هو جدير بالذكر أن البحث في مثل هذه المسائل صعب ومعقد للغاية وذلك للأسباب الآتية:

1.تدخل العوامل الشخصية في عملية صنع القرارات.

2.صعوبة السيطرة على الظروف التي في ظلها يتم صنع القرارات والتي يفترض ثبوتها حتى يتمكن القائم بالتحليل من الوصول إلى النتائج المرغوبة.

3.صعوبة تحديد العلاقات السببية وقياس التغير في النتائج التي تحدثها المعلومات.

4.المعلومات المفيدة لقرار معين قد تكون مفيدة لقرار آخر.

رابعـا: قيمة المعلومات في اتخاذ القرارات: تمدنا نظرية القرارات بعدة مداخل لاتخاذ القرارات في ظل ظروف التأكد، الخطر، عدم التأكد واتخاذ القرارات. في ظل عدم التأكد تفترض أن لدى متخذ القرارات في ظل الخطر، تعني أن متخذ القرار يعلم احتمالات حدوث النتائج ولكنه لا يعلم أياً من هذه النتائج سوف تحدث.

أما الحالة الأخيرة وهي حالة اتخاذ القرارات في ظل عدم التأكد فتعني أن متخذ القرار يعلم بكل النتائج المحتملة ولكنه لا يعلم احتمالات حدوث كل من هذه النتائج ويمكن القول: أن قيمة المعلومات يمكن أن تتحدد في ظل هذه النظرية.

وفي ظل نظرية القرارات فإن قيمة المعلومات تمثل قيمة التغيير في القرار، والذي يكون سببه المعلومات مطروحا منها تكلفة الحصول على هذه المعلومات. بمعنى آخر كان هناك عدة بدائل للقرار متاحة أمام متخذ القرار، فإن اختياره لأحد هذه البدائل يكون بناءا على المعلومات المتوافرة، فإذا أدى توفير معلومات جديدة وإضافية إلى اختيار بديل آخر ومن ثم قرار آخر فإن قيمة المعلومات في هذه الحالة تمثل الفروق بين نتائج القرار الأول ونتائج القرار الثاني مطروحا منها تكلفة الحصول على هذه المعلومات الإضافية التي أدت إلى تغيير القرار.

ولذا يمكن القول: أنه إذا لم تؤدي المعلومات الإضافية والجديدة إلى تغيير القرار المتخذ سابقاً، فإن قيمة هذه المعلومات في هذه الحالة تساوي صفراً.

وهناك العديد من الشواهد التي تدل على أن نقص المعلومات لدى الإدارة هو الذي يؤدي غالبا إلى القرارات الخاطئة في الاتجاه أحياناً، وفي التوقيت في أغلب الأحيان، ولا شك أن أخطاء التخطيط دائما هي أجسم وأفدح الأخطاء، وليس معنى ذلك أن الإدارة لا يجب أن تخطئ بل أن الخطأ حق طبيعي لكل من يتحمل مسؤولية التخطيط واتخاذ القرار، ولكن معناه أن الإدارة لا يجب أن تقع في الأخطاء الناجمة عن قصور في المعلومات خاصة وأنه يمكن تفاديها.

تلعب المعلومات دوراً فعالاً في تحديد المشكلة أو بلورة الموقف وفي تحديد البدائل وتقييمها، كما أن المعلومات المرتدة عن نتائج التنفيذ تعتبر ضرورية لتقييم القرار واتخاذ الإجراءات التصويبية متى استلزم الأمر، ومن تم تعتبر المعلومات بمثابة الدعامة الأساسية لاتخاذ القرارات.

والمنظمات باعتبارها نظاما مفتوحا في علاقة تبادلية مع المجتمع الذي تعيش فيه، هي في حاجة إلى التكيف مع هذه البيئة إن أرادت لنفسها النمو والاستمرار أو حتى البقاء. لذا فإن الإدارة خاصة في المستويات العليا لا تحتاج فقط عند اتخاذ القرارات الإستراتيجية إلى المعلومات التي تصف الأحوال الداخلية للمنظمة، بل لابد أن يتوافر لها أيضا القدر الكافي من المعلومات المتعلقة بالظروف البيئية المحيطة والمؤثرة على نشاط المنظمة.

والمعلومات التي تحتاج إليها الإدارة لاتخاذ القرارات سواء عن الأحوال الداخلية للمنظمة أو الأحداث الخارجية، ليست معلومات كمية فقط بل قد تكون هذه المعلومات غير كمية، مثل الاتجاهات والدوافع والعلاقات…الخ.

ومن تم فان تطبيق الأسلوب العلمي في اتخاذ القرارات يتطلب وجود نظام سليم للمعلومات يسمح بتدفق المعلومات وتوصيلها من مصادرها إلى مراكز اتخاذ القرارات.

ويمكن أيضا تعريف قيمة المعلومات الكاملة بأنها القيمة المتوقعة للفرصة الضائعة وفي هذه الحالة يمكن القول: في ظل غياب المعلومات التامة فإن الفرد يقوم باختيار بديل لا يمثل الفرق بين العائد الذي حققه البديل الذي تم اختياره، والبديل الأمثل يمثل الفرصة الضائعة كما أنه أيضا يمثل قيمة المعلومات الكاملة.

غير أنه في الحياة العملية فإن بعض القرارات يتم اتخاذها بدون توفر الكمية المناسبة للمعلومات ويعود ذلك إلى العديد من الأسباب أهمها:

1.أن المعلومات المطلوبة غير متوفرة ولا يمكن الحصول عليها.

2.أن المجهود والتكلفة اللازمة للحصول على هذه المعلومات قد يكون كبيرا جدا.

3.أن الفرد قد لا يعرف أن مثل هذه المعلومات متواجدة.

4.أن المعلومات قد توجد ولكن ليس في الشكل المراد الحصول عليه.

لو كانت قيمة كل المعلومات تعتمد على القرارات فقط التي تتخذ بناء على هذه المعلومات فإن كثيرا من المعلومات التي يعدها التنظيم لن تكون لها قيمة أو فائدة، والواقع أن المعلومات يمكن أن تستمد قيمتها من جوانب أخرى غير عملية المساعدة في اتخاذ القرارات مثل التحفيز، بناء النماذج، أو تكوين خلفية عامة عن أي موضوع… الخ.

الخاتمــة:

يعد تحديد قيمة المعلومات من أكثر جوانب اقتصاديات المعلومات تعقيدا، ويتضاعف ذلك بالصعوبات النظرية التي تكتنف هذه الجوانب مثل تعريف وتحديد محتوى المعلومات والفوائد التي تجنى منها، والصعوبات التجريبية مثل تحديد الوحدة المناسبة لقياس المعلومات. كما يتطلب تقويم قيمة المعلومات ربط تكاليف العرض بفوائد الطلب. إذ تنعكس النتيجة على تحديد الثمن، لذا فإن تعريف المعلومات من وجهة النظر الاقتصادية يعتبر ذا أهمية كبيرة لأن محتوى المعلومات في النهاية سوف يحدث قيمة أو فائدة اجتماعية.