أثبتت الأسواق الناشئة قدرتها على الصمود إلى حد ما في عام 2020، على الرغم من آثار جائحة كورونا، حيث استردت خسائرها خلال الانهيار العالمي في مارس/آذار؛ لتنهي العام في منطقة إيجابية.

وارتفع مؤشر “إم إس سي أي” للأسواق الناشئة بأكثر من 54 بالمائة من أدنى مستوى في 23 مارس/آذار من العام الماضي، عندما تراجعت الأسهم العالمية حيث بدأ الفيروس في الانتشار بسرعة في جميع أنحاء العالم.

ويرى المحللون أن عددًا من الأسواق الناشئة مهيأً للتفوق في الأداء حيث يحفز طرح اللقاحات التعافي الاقتصادي في عام 2021؛ مما يعزز الرغبة في المخاطرة، إلى جانب مزيج من الاستقرار السياسي القوي في الولايات المتحدة وتهدئة العلاقات التجارية الدولية.

وفي مذكرة للعملاء، نقلتها شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، حدد “مورات أولجن” رئيس أبحاث الأسواق الناشئة في بنك “إتش إس بي سي”، ست علامات واعدة لأصول الأسواق الناشئة في العام الجاري، بينما حذر من أربع مآزق محتملة للمستثمرين إذا لم يتم التعافي وفقاً للتوقعات.

6 إيجابيات

أولاً، أشار “أولجن” إلى أن الدورة العالمية تتعزز، مع وجود الصين في مقعد القيادة، على أمل أن تنجح اللقاحات في احتواء الفيروس، حيث يتم الآن طرح العديد من اللقاحات عبر الاقتصادات الكبرى.

من المتوقع أن ينقل التصنيع والصادرات زمام الأمور إلى الخدمات والاستهلاك، ولا سيما السياحة، على أمل أن ينتقل في النهاية إلى الاستثمارات، كما تضيف صفقات التجارة العالمية الأخيرة إلى دوافع النمو الصعودي.

ثانيا، كانت أسواق الأسهم خلال العام الماضي مدعومة بالتحفيز المالي والنقدي غير المسبوق من البنوك المركزية.

وبعد اجتماعه في ديسمبر/كانون الأول، قال الاحتياطي الفيدرالي إنه سيواصل شراء ما لا يقل عن 120 مليار دولار من السندات شهرياً، حتى يتم إحراز مزيد من التقدم الكبير نحو تحقيق أهداف التوظيف واستقرار الأسعار، مما يؤكد التزامه بتعزيز الانتعاش بأي ثمن.

واقترح “إتش إس بي سي” أنه مع فتح الاحتياطي الفيدرالي فصلاً جديدًا بشأن السياسة النقدية، وزيادة البنك المركزي الأوروبي مشترياته من الأصول، يجب أن تكون هناك سيولة وافرة لدعم الأصول الخطرة في عام 2021.

ثالثًا، قال “أولجن” إن الانتعاش الدوري سيستمر في دعم عملات الأسواق الناشئة على حساب الملاذ الآمن التقليدي للدولار الأمريكي، والذي كان في انخفاض مستمر تقريبًا في الأشهر الأخيرة.

رابعاً، كانت تدفقات رأس المال في الأسواق الناشئة ضعيفة خلال معظم العام الماضي، لكن التأثير المتأخر للسيولة العالمية وتوقعات النمو الأفضل ستحافظ على الأرجح على التدفقات القوية لنهاية عام 2020 في وقت مبكر من العام الجديد.

خامساً، انخفاض الواردات إلى دول الأسواق الناشئة أثناء الوباء يعني أن عجز الحساب الجاري قد تقلص.

أخيرًا، أشار “أولجن” إلى أنه في حين أن تقييمات الأسواق الناشئة ممتدة إلى حد ما، إلا أنها تظل تحت السيطرة أكثر من تلك الموجودة في الأسواق المتقدمة.

4 مخاطر

يأتي التهديد الأكبر للتعافي الاقتصادي العالمي من احتمالية ظهور أخبار سلبية عن الفيروس، سواء كانت طفرات أو مشكلات متعلقة بتوزيع اللقاح واحتمال فرض قيود جديدة.

وبطبيعة الحال، يشكل هذا أيضًا خطرًا على أصول الأسواق الناشئة، حيث يبدو أن العديد من الأسواق الناشئة في “الجزء الخلفي من قائمة الانتظار فيما يتعلق باللقاحات”، كما أوضح “أولجن”.

الخطر الثاني هو التراجع المبكر عن حزم التحفيز المالية والنقدية التي دعمت الأسواق خلال العام الماضي.

وقال أولجن: “بعد دورة التيسير العنيفة في العام الماضي، فإن علاوة المخاطر في الأسواق الناشئة منخفضة للغاية (إن لم تكن سالبة من حيث المعدلات الحقيقية)، مما يجعلها عرضة لأي تراجع سابق لأوانه في السيولة العالمية”.

وبالنسبة للخطر الثالث، يرى “أولجن” أن أي تغيير في توقعات رفع معدل الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تكون لها تداعيات عبر الأسواق الناشئة.

ويتوقع الفيدرالي أن رفع معدل الفائدة الأمريكية لن يكون قبل عام 2023 على الأقل.

وأضاف أنه في حالة الحاجة إلى دعم إضافي للسياسة من اقتصادات الأسواق الناشئة، فإن الظروف النقدية غير المسبوقة التي لم يسبق لها مثيل لا تترك مجالًا كبيرًا للمناورة، بينما ستظل احتياجات التمويل المالي ونسب خدمة الدين مرتفعة.

يتوقع بنك “إتش إس بي سي” أن يصل إجمالي متطلبات الاقتراض للقطاع العام في الأسواق الناشئة إلى 4.8 تريليون دولار، أو 13.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، أي أقل قليلاً من مستويات العام الماضي.

أخيرًا، هناك خطر حدوث تضخم، حيث أن الأسواق الناشئة أكثر عرضة للتأثر بالاتجاه الصعودي المشؤوم الأخير في أسعار الغذاء العالمية، ناهيك عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن ناحية أخرى، تحرص الشركات في الأسواق الناشئة أيضًا على تعزيز هوامشها الربحية بعد الركود.