تحليل.. باتت الولايات المتحدة قادرة على غمر العالم بالنفط على مدار العقد المقبل، وهو ما سيكون بمثابة كارثة بالنسبة لجهود العالم الرامية لمعالجة تغير المناخ.

ووفقاً لتحليل نشره موقع “أويل برايس” فإن الولايات المتحدة على أعتاب أن تستحوذ على 61 بالمائة من كل الإنتاج الجديد للنفط والغاز حول العالم وذلك على مدار العقد المقبل.

وتقول منظمة “جلوبال ووتنس” في تقرير لها إنه لتجنب الأثار الأسوأ من تغير المناخ “فإنه لا يجب حفر أي حقول جديدة للنفط والغاز في أي مكان في العالم”، ولكن ذلك سيؤدي سريعاً بالطبع إلى عجز عالمي حيث يواصل العالم استهلاك 100 مليون برميل يومياً من النفط.

وأشار التقرير إلى أن صناعة النفط لا تتباطأ في الولايات المتحدة بالرغم من تخفيضات الإنفاق الأخيرة من جانب شركات النفط والغاز المستقلة وتلك التي تمر بضائقة مالية على السواء.

وعلى العكس، تعزيز العمل في حقل برميان وحقول النفط الأخرى بواسطة منتجي النفط الكبار يؤكد على نحو متزايد أن الحفر سيستمر بوتيرة ثابتة على مدار سنوات مقبلة.

ووفقاً لتقرير صادر عن “ريستد إنيرجي”، فإن الأمر لا يعني أن الإنتاج النفطي يتباطا في باقي أنحاء العالم أيضا، وتستعد صناعة النفط العالمية لمنح الضوء الأخضر لمشاريع نفطية بحرية جديدة بقيمة 123 مليار دولار في العام الجاري، وهو مستوى أعلى بنحو الضعف عن المشاريع بقيمة 69 مليار دولار والمنفذة في العام الماضي.

وفي الواقع، في حين أن الحفر الصخري تباطأ قليلاً في العام الماضي وسط تشكك المستثمرين وانخفاض العوائد المالية، فإن وتيرة المشاريع البحرية بدأت تتسارع.

ولكن هذا الاتجاه قد يتضح في النهاية أنه مجرد أمر عابر، فالولايات المتحدة لايزال من المتوقع أن تشكل معظم أعمال الحفر الجديدة والغالبية العظمى للإنتاج الجديد، ومعظم ذلك سيكون مصدره النفط الصخري.

وتعد الولايات المتحدة بالفعل أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي على السواء، وتسارعت تلك الوتيرة في السنوات الأخيرة، ففي عام 2018 زاد الإنتاج الأمريكي من النفط والغاز بنحو 16 و12 بالمائة على الترتيب.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن إنتاج الولايات المتحدة من الغاز تجاوز نظيره الروسي في 2011، كما أنها تجاوزت إنتاج السعودية من النفط في العام الماضي.

وبالنظر للمستقبل، فإن الإنتاج الجديد من الولايات المتحدة سيكون أعلى بنحو 8 مرات عن أكبر مصدر تالي للنمو إنتاج النفط وهي كندا.

ووفقاُ لـ”جلوبال ووتنس” فإن نمو إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز سيكون أكبر بنحو 1.5 مرة من إنتاج باقي دول العالم مجتمعة.

ولكن لأن العديد من منصات الحفر الأمريكية تتركز في مناطق قليلة فإن ولايات أمريكية معينة ستتمكن من تجاوز إنتاج الإمدادات العالمية.

وإذا أن كانت ولاية تكساس الأمريكية دولة مستقلة بذاتها فإنها كانت ستشكل معظم إنتاج النفط والغاز الجديد في العالم، وبين عامي 2020 و2029 ستشكل تكساس نحو 28 بالمائة من إجمالي الإنتاج الجديد الذي سيضاف عالمياً.

أما كندا وبنسلفانيا فيحلان في المرتبة الثانية والثالثة برصيد 7 بالمائة لكل منهما، ثم تأتي نيومكسيكو بنسبة 5 بالمائة من النمو، فيما تحل نورث داكوتا الشمالية في المرتبة الرابعة عند نسبة 4 بالمائة.

وتستحوذ كل من أوكلاهوما والبرازيل وكولورادو وروسيا وأوهايو على نسبة 3 بالمائة.

وبعبارة أخرى، سيكون 7 من ضمن أكبر 10 مصادر للإنتاج الجديد من النفط والغاز الطبيعي حول العالم على مدار العقد المقبل ولايات أمريكية.

ويؤكد تقرير “جلوبال ووتنس” على أنه في حالة عدم تغير مجريات الأمور فإنه بنهاية العقد المقبل ستنتج حقول النفط والغاز الجديدة في الولايات المتحدة مرتين أكثر من إنتاج السعودية اليوم.

ويمثل هذا التطور تحدي ضخم، و”لتجنب التأثيرات الأسوأ لتغير المناخ فإن إنتاج النفط والغاز الطبيعي سيكون بحاجة إلى أن ينخفض بنحو 40 بالمائة على مدار العقد المقبل، ولكنه بدلاً من أن ينخفض فإن الإنتاج الأمريكي سيرتفع بنحو 25 بالمائة مدفوعاً بالتوسع في الحقول الجديدة”، بحسب التقرير.