يبدو أن أسواق الأسهم الخليجية وسوق الأسهم السعودي بصورة خاصة أكثر الأسواق حساسية بما يقع حولها من أحداث، ولا شك أن أي حرب على المنطقة سوف تؤثر على سوق الأسهم الخليجية واقتصاديات دول الخليج وبالذات على أسواق الأسهم.

وفي العادة أي حرب يؤدي إلى زيادة في أسعار البترول لكن الهلع الذي أصاب المتعاملين أدى إلى إندفاعات باتجاه البيع والتوقف عن الشراء مما تسبب في إنخفاض المؤشرات الخليجية بشكل مخيف.

الأسهم الخليجية
إن المؤسسات المصرفية الغربية تشاهد في أسواق الأسهم الخليجية ظاهرة القلق مما يحدث في أسواق الأسهم الخليجية من انخفاضات حادة، بمعنى أن الإقتصاد الخليجي وهو يعيش حالة وفرة ورخاء لا تعجب المؤسسات المصرفية الغربية، مما شجع هذه المؤسسات على العودة إلى إصدار التقارير الاقتصادية التي تحذر من الآثار السلبية التي سوف تتركها الانخفاضات الهائلة في أسواق الأسهم الخليجية على الاقتصاد في كل دول الخليج.

التحليل الإقتصادي
إن بعض المراقبين الخليجيين يقرأون هذه التقارير من خلال نظرية المؤامرة، فإننا نؤكد أن هدف نشر التقارير هو دفع الخليجيين على إخراج السيولة الهائلة من الأسواق الخليجية إلى الأسواق الغربية وكذلك تحفيز الشركات متعددة الجنسية إلى الدخول في الأسواق الخليجية.

ولذلك يجب أن نعطي هذه التقارير الكثير من الجدية . إن الزيادة في معدلات نمو الناتج القومي تعتبر من المؤشرات المهمة في إنتعاش سوق الأسهم، كما أن إنخفاض الأسعار في أسواق الأسهم له دور في انخفاض النمو في الاقتصاد الوطني، ولذلك فإن الانخفاضات الحادة التي سوف تضرب سوق الأسهم الخليجية سوف يكون لها آثار سلبية ليس فقط في مرتادي الأسواق ولكن الإقتصاد الخليجي ككل.

التقارير المصرفية
لذلك يجب ألا نأخذ ما تطرحه المؤسسات المصرفية الغربية من تقارير تتحدث عن الآثار السلبية التي ستحدثها الانخفاضات الحادة في أسواق الأسهم الخليجية على محمل الجد، بل يجب أن نعطيها قدرًا من القراءة الإيجابية الجيدة لاسيما وأن هذه التقارير مدعومة بتحذيرات صدرت عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

ولقد طالبت هذه التحذيرات بضرورة قيام الحكومات الخليجية في مجموعة من الإصلاحات البنيوية الواسعة في هياكل الاقتصاد الوطني الخليجي بدءًا من هيئات سوق المال ثم البنوك المركزية حتى وزارات المالية والاقتصاد الوطني.

بمعنى أن إنخفاض القيمة الاسمية للأسهم المتداولة في السوق السعودية بلغ نحو تريليون وخمسمائة وثمانين مليار ريال في أقل من أربعة أشهر من فترة سابقة بما يعني ضياع إجمالي الناتج الوطني السعودي لأكثر من عامين. ولا شك أن هذا المؤشر وحده كاف لإعطائنا صورة للنتائج السلبية التي سوف تتركها الانخفاضات الحادة في سوق الأسهم السعودي على الاقتصاد الوطني السعودي.

تدهور الأسواق
هناك علاقة بين تدهور الأسعار في أسواق الأسهم الخليجية واقتصادياتها الوطنية، لاسيما وأن السوق هو الوعاء الذي يوفر السيولة والاستثمارات الكبيرة التي على أساسها تقوم الشركات الكبيرة بدورها في التنمية والبناء.

ونستطيع القول بإيجاز شديد إن أعداداً كبيرة من كبار رجال الأعمال الخليجيين تعرضت قوائمهم المالية لخسائر فادحة نتيجة الانهيارات المتتالية لأسعار أسواق الأسهم الخليجية.

وبالتالي فإن لهذه الخسائر نتائج سلبية على الاقتصادات الوطنية الخليجية، ناهيك عن أن الكثير من صغار المستثمرين أصبح يعاني من مديونيات مالية تقعده عن تحقيق طموحاته الاستثمارية المتواضعة أو حتى مواجهة الظروف العادية لحياته الاقتصادية.

السوق السعودي
سلامة المواطن ورفاهيته ترتبطان في محاربة الفقر، الذي هو أساس كثير من المشاكل الاجتماعية والأمنية، فإن الخسائر التي حدثت في سوق الأسهم سوف تنعكس سلباً على المجتمع السعودي ككل، علاوة على أن انخفاض أسعار الأسهم بهذه السرعة وبهذه القوة سوف يؤدي إلى زعزعة الثقة بسوق الأسهم.

لقد كانت مؤسسة موديز للائتمان من المؤسسات التي حذرت من انهيار أسعار أسواق الأسهم الخليجية وقالت المؤسسة في تقريرها المنشور إن استثمارات البنوك في أسواق الأسهم الخليجية التي شهدت تصحيحاً نزولياً حاداً هذا العام بعد فترة طويلة من الصعود المطرد.

دورة الإقتصاد
إن هيئة سوق المال مازالت تعاني من بعض المشاكل، فعلى المستوى الهيكلي هناك حاجة ماسة إلى إعادة تشكيل الهيئة بالتخلص من العناصر غير المتخصصة فيها ، ويأتي بعد ذلك إعادة النظر في الأنظمة واللوائح المتعلقة ببناء المؤشر واختيار شركات بعينها للتأثير فيه وتطوير الصيغة المناسبة لتقسيم السوق إلى رئيسية وأخرى ثانوية.

وواضح من تقرير مؤسسة موديز أن هناك تقصيرًا هيكلياً واضحاً في قيام الوزارات المسؤولة عن الشأن الاقتصادي بواجباتها سواء من حيث التخطيط أو خلق الفرص الاستثمارية والوظيفية وتوزيعها على المستوى القطاعي والمناطقي.

أي أن المطلوب هو الاستفادة من الظروف المالية المريحة في الوقت الراهن لبناء اقتصادات عصرية تستطيع التأقلم مع مختلف المستجدات التي قد تؤثر في معطيات الاقتصادات الوطنية.

النفط والسوق
إن الاعتماد على النفط وإيراداته يجب ألا يلهينا عن التنويع في القاعدة الاقتصادية، وصحيح أن إمكانات التنويع محدودة نظراً لعدم كفاءة كثير من النشاطات والموارد الاقتصادية في هذه المنطقة من العالم لأسباب اقتصادية واجتماعية، إلا أن هناك فرصاً لتطوير البنية التحتية وإنجاز إصلاحات في أنظمة التعليم والتدريب المهني لتحسين كفاءة اليد العاملة الوطنية.

وإذا كان هناك من تطوير منشود في هذه المرحلة التاريخية فمهم التأقلم مع مستجدات الاقتصاد العالمي وتحقيق انفتاح اقتصادي يسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتوظيفها في دعم أسواق الأسهم الخليجية، وحفز القطاع الخاص الوطني في بلدان المنطقة للاضطلاع بمسؤوليات واسعة بما يعزز إسهاماته في الناتج الوطني الإجمالي.

كورونا والإقتصاد
في هذه الظروف الراهنة على كل سوق في إقتصادات الخليج إيجاد بدائل إلكترونية مع جائحة كورونا وتنويع مصادر الدخل وخلق بنية في تعريف الإقتصاد الجديد,وفي حالة الحرب سوى حرب تقليدية او حرب إلكترونية ورفع درجة الوعي حتى لا تنهار الأسواق, وأن الأفراد هم المحرك الرئيسي في قوة أي إقتصاد.