هي أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في أبريل 2010 حينما طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد وكانت معدلات الفائدة على السندات اليونانية قد ارتفعت إلى معدلات عالية نتيجة مخاوف بين المستثمرين من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها لاسيما مع ارتفاع معدل عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين العام. هددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليورو وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت في نهاية المطاف تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية واجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.

بدأت الأزمة اليونانية في أواخر عام 2009 مع انتشار المخاوف بين المستثمرين حول عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها نتيجة الزيادة الحادة لحجم الدين العام. وقد أدى ذلك إلى أزمة ثقة في الأسواق المالية اتضحت بارتفاع الفائدة على السندات اليونانية وارتفاع التأمين على السندات اليونانية ضد التخلف عن السداد. ومع تزايد حجم الديون العمومية وارتفاع عجز الموانة واجه الاقتصاد اليوناني ضعفا في النمو وهو ما عقد من وضع اليونان وصعب من قدرتها على الحصول على قروض جديدة لتسديد ديونها السابقة.

حزمة الإنقاذ الأولى (مايو 2010 – يونيو 2011)

قدمت الحكومة اليونانية طلبا رسميا في 23 يونيو 2010 إلى دول منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بتفعيل خطة الإنقاذ المالي التي اتفق عليها قبل 10 أيام مع المفوضية الأوروبية، وتتضن الخطة قروضا من دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بقيمة 45 مليار يورو تحتاجها الحكومة اليونانية للنفقات المالية خلال السنة الجارية إضافة إلى حاجة اليونان لتسديد 16 مليار يورو لسندات يحل أجل سدادها مع نهاية شهر مايو وبسبب ارتفاع معدلات الفائدة إلى 8.3% فإن اليونان غير قادرة على إعادة تمويل هذه السندات.

وردت المفوضية الأوروبية على الطلب اليوناني بأنها سوف تقوم بتفعيل الآلية في أسرع وقت ممكن، ويتعين على المفوضية والبنك المركزي الأوروبي أولاً تقييم احقية اليونان بالطلب، وبعد ذلك ستقرر الدول الـ15 الأخرى الأعضاء في “منطقة اليورو” ما إذا كانت ستدعم اليونان مالياً.

في 2 مايو وافقت جميع دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى صندوق النقد الدولي على منح اليونان سلسة من القروض المالية بمجموع 110 مليار يورو على مدى 3 سنوات خلال الفترة من مايو 2010 حتى يونيو 2013.  منها 80 مليار يورو مقدمة دول الاتحاد الأوروبي فيما قدم صندوق النقد الدولي 30 مليار يورو، وتبلغ الفائدة على هذه القروض نحو 5.2% وفترة سداد 3 سنوات وقد خفضت الفائدة في قمة بروكسل لقادة الاتحاد الأوروبي في مارس 2011 حيث تقرر تخفيض الفائدة بنحو 1% لتصبح 4.2% فيما زيدت فترة السداد لتبلغ 7 سنوات ونصف، وقد اشترط على اليونان للحصول على القروض القيام باجراءات تقشف تهدف إلى خفض الانفاق.

وبحسب الخطة يتعين على اليونان على خفض العجز في ميزانيتها إلى موفيز بلس8.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي و7.6 في المائة في عام 2011 و6.5 في عام 2012. ويتوقع أن ينخفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو الحد الأقصى بحلول عام 2014. في حين سيرتفع الدين العام إلى نحو 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 قبل أن يبدأ تراجعه بداية من عام 2014.

حزمة الإنقاذ الثانية (فبراير 2012)

أقرت دول منطقة اليورو في 21 فبراير 2012 الحزمة الثانية لإنقاذ اليونان، وتتضمن الحزمة جملة إجراءات خصصت لها 130 مليار يورو، فضلا عن اتفاق لتبادل سندات ديون أثينا مع دائنيها من القطاع الخاص ينص على شطب 107 مليارات يورو. من خلال اتفاق مبادلة مع المؤسسات المالية الخاصة ينص على شطب 53.5% من قيمة سندات الدين اليوناني التي تحوزها تلك المؤسسات أي ما يعادل 107 مليارات يورو عن طريق تبديل السندات القديمة بأخرى جديدة بتاريخ استحقاق يحل بعد بعد ثلاثين سنة وبنسبة فائدة متغيرة، تتراوح بين 2% حتى 2015، و3% حتى 2020، و4.3% في السنوات الموالية، إلى أن تنتهي آجال استحقاق الديون اليونانية في 2042. وأما القروض التي سيقدمها الدائنون الدوليون فتصل في مجموعها إلى 130 مليار يورو، تسدد تدريجيا إلى غاية 2014.

وتهدف خطة الإنقاذ إلى إعادة هيكلة ديون اليونان التي تناهز 350 مليار يورو، ومن المتوقع أن تقلص إجراءات الحزمة الثانية ديون اليونان من 160% من ناتجها المحلي الإجمالي إلى 120.5% في 2020، وهي النسبة الأقصى للدين التي يمكن أن تتحملها البلاد على المدى البعيد.

حزمة الانقاذ الثالثة (اغسطس 2015)

توصلت الحكومة اليونانية في 14 اغسطس 2015 الي اتفاق مع مجموعة الدائنين يقضي بحصول اليونان علي حزمة جديدة من المساعدات تصل قيمتها الي 86 مليار يورو بعد موافقة البرلمان اليوناني علي شروط قاسية حاول تجنب اقرارها لوقت طويل، وقال بيان صادر عن اجتماع وزراء خارجية دول منطقة اليورو في بروكسل ” تعتبر مجموعة اليورو أن العناصر الضرورية باتت متوفرة لبدء الإجراءات ذات الصلة على المستويات الوطنية واللازمة لإقرار المساعدة المالية من آلية الاستقرار الأوروبية.” وقررت مجموعة الدائنين الدوليين تخصيص 10 مليارات يورو من هذة الحزمة لدعم موقف البنوك اليونانية التي تضررت بشدة نتيجة تقلبات الاسواق والضغوط المالية الناتجة عن تخلف اليونان عن سداد دفعة من ديونها في نهاية يونيو 2015

إجراءات التقشف

حزمة التقشف الأولى – فبراير 2010

اتخذت الحكومة اليونانية حزمة إجراءات تقشفية في 9 فبراير 2010 من أجل كبح جماح عجز الميزانية، واستهدفت الإجراءات الحكومية خفض إجمالي النفقات العامة على الأجور والرواتب من 1% إلى 5.5% عبر تجميد رواتب الموظفين الحكوميين وتقليص مكافأت العمل الإضافي وبدلات السفر.

حزمة التقشف الثانية – مارس 2010

وافق البرلمان اليوناني في 5 مارس 2010 على مشروع قانوني يهدف إلى توفير 4.8 مليار يورو على إثر مخاوف من إفلاس الحكومة اليونانية وتخلفها عن السداد، تضمن القانون رفع الضرائب على القيمة المضافة وعلى السيارات المستوردة وعلى المحروقات وخفض رواتب القطاع العام وتقليص المكافأت والبدلات الممنوحة للموظفين الحكوميين.