علم الاقتصاد (economics)، هو فرعٌ من فروعِ العُلوم الاجتماعيّة، يهتمّ بدراسة السّلوك الإنسانيّ والرّفاهية التي يَسعى إلى تحقيقها في حياته اليوميّة، كما أنّه يَبحث في طبيعة العلاقة الوثيقة ما بين المَقاصد والأهداف وما لها من استخدامات بديلة من موارد مُتوفّرة ومحدودة ونادرة. يُركّز علم الاقتصاد على الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصاديّة المُتاحة لغايات إنتاج السلع والخدمات، ومن ثمّ توزيعها على المستهلكين، وتُعدّ الموارد سواءً بندرتها أو محدوديّتها محطّ اهتمام علم الاقتصاد بالدرجة الأولى، حيث يسعى إلى استخدامها على أكمل وجه لإشباع أكبر قدر من الحاجات في المجتمع. من الجدير ذكره أنّ الاقتصاد يهتمّ بدراسة كافّة الظواهر التي يعيشها السّوق الاقتصاديّ من مختلف الجوانب، ورصد الخصائص الجوهريّة لهذه الظواهر للكشف عن مدى أثرها وتطوّرها في ظلّ وجود الاقتصاد العالميّ، بالإضافة إلى الاهتمام بالآليّة التي يعمل عليها السوق المحلي

وقد حاول العديد من المُفكرين على مرّ التاريخ الإجابةَ عن التساؤلات حول القوانين التي تحكم عمليّات الإنتاج والتوزيع في المجتمع، وذلك حتى أواخر القرن الثامن عشر وما حدث فيه من طفرات في النّشاط الاقتصاديّ في القارّة الأوروبيّة، وقد صاحب هذا النّشاط حركة فكريّة قويّة، تمثّلت في العديد من المدارس الفكريّة التي بلورت أكثر من فرع علميّ، وكان من بينها علم الاقتصاد الذي وُضِعَت لَبِناتُه الأولى على يد “آدم سميث” في كتابه الشهير ثروة الأممّ، وقد حاول آدم سميث في كتابه الإجابةَ عن التساؤلات حول كيفية استدامة إمداد الأفراد في المجتمع باحتياجاتهم من المنتجات المختلفة، وتهيئة الوضع لهم لتحقيق تلك الوفرة، وحول تزويد الدولة بالثروات التي تساعدها على زيادة النفوذ السياسيّ،

وقد صكّ سميث مصطلح الاقتصاد السياسي لهذا الفرع الذي اعتبره أحد علوم السياسة، ولكن بعد أقل من مئة عام تمّ الاستغناء عنه واستخدام مصطلح “اقتصاد” مُجرّداً، وبقى الاقتصاد السياسيّ حبيسَ الفكر الاقتصاديّ الدوليّ والأيديولوجيات المُختلفة.

علم الاقتصاد السياسي

تعريف الاقتصاد السياسي يُشكّل الاقتصاد السياسيّ من حيث التعريف والمفهوم، موضوع نقاشٍ وجدالٍ حادٍّ بين الباحثين في العلوم الاجتماعية في العالم؛ إذ إنَّ التفاعُلَ بين علومِ الاقتصاد والسياسية الدَّوْليّة وتأثير كلٍّ منهما على الآخر يُعدُّ التعريفَ الأبسطَ للاقتصاد السياسي، وقد طوّرت النظريّات الأيديولوجيّة وشرحت ذلك التعريف وَفقَ النموذج الفكريّ الخاصّ بها، فنجد أنّ القوميين ينظرون إلى هذا الفرع العلمي بشكل يختلف عن الماركسيين، والليبراليين يتعاملون معه كدراسة مختلفة تماماً عن سابقيهم، ويعتمد علم الاقتصاد السياسيّ على الدراسات والأبحاث في مجالات التاريخ، وعلم الاجتماع، والقانون، وذلك بعد أن تمّ إهماله لفترة طويلة من الزمن، ثم إعادة الاهتمام به مع ظهور الأزمات الاقتصادية العالمية

الاقتصاد السياسي والمدارس الفكرية أثّرت المدارس الفكرية السياسية الكبرى في العالم على علم الاقتصاد السياسي ودفعت إلى تطويره بشكل كبير، وقد أحدث علم الاقتصاد السياسي الماركسي ثورةً في أسلوب النظر إلى العلاقات الاقتصادية بين البشر، وكيفيّة تفسيرِ حركةِ التاريخ وفقَ تلك العلاقات، حيث ادّعى أنّ المتحكمَ في أدوات الانتاج وقوة عمل الأفراد في المجتمع يكون دائماً هو المسيطر على عمليّة اتخاذ القرارات المصيرية، وتمّ ربط ذلك بالدعوة إلى الشيوعيّة والتحرّر من سُلطة الطبقات البرجوازية والرأسمالية، وفيما بعد تأثرت الليبرالية الكنزية بتلك الأفكار ودعت إلى نظام اقتصاديّ مختلَط تتدخّل فيه الدولة في تحديد الاتّجاهات الاقتصاديّة، وذلك بعد الأزمات التي أحدثها نظام السوق الحر الكلاسيكي في الاقتصاد العالميّ، وقد حافظت تلك النظرية على الاقتصاد العالميّ في ظلِّ ما عُرِفَ بنظام بريتون وودز الذي ساهم في إعادة التنمية الاقتصادية في أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية.

تصنيفات علم الاقتصاد

اقتصاد جزئيّ: يُعنى الاقتصاد الجزئيّ بدراسة ما يمارسه المستهلك والشركة من تصرفات، وتحليلها وفقاً لما تتوفّر في العالم من موارد محدودة، والهدف الرئيسي من هذا الفرع هو فهم عمليّة اتخاذ القرار المناسب من بين مجموعة من البدائل المتاحة.

اقتصاد كليّ: يركّز الاقتصاد الكليّ على دراسة الممارسات والسلوكيّات التي يقوم بها الاقتصاد ككلّ، ويتمثل ذلك بالتركيز على إنتاجية السلع والخدمات وتبادلها وتوزيعها. اقتصاد إيجابيّ. اقتصاد معياريّ: يتمثّل دور هذا النوع بإطلاق أحكامٍ قيميّة ومعياريّة على الوضع الأفضل الذي يجب أن يكون عليه الاقتصاد. مدارس الفكر الاقتصاديّ، مثل: الاقتصاد الكلاسيكيّ، والماركسيّ، والكينزي، وغيرها.

خصائص علم الاقتصاد

اختصاصه بمصطلحات اقتصاديّة تميّزه عن غيره من أنواع العلوم، وخاصّة مصطلحات العرض والطّلب فإنّها تقترن فقط بالاقتصاد. انتهاج أساليب علميّة بحتة في وضع النظريّات التي تفسّر كافة الممارسات والتّعاملات فيه.

وضع النّظريات بالاعتماد على تجريد الواقع أوّلاً؛ حيث يُؤخذ بعين الاعتبار ثبات بيئة العوامل المؤثرة ومدى تأثيرها على عوامل معيّنة.

هو أحد فروع العلوم الاجتماعيّة، التي تهتمّ بأحوال الأفراد والمجتمعات من الناحية الاقتصاديّة. التّميّز بقدرته على استنباط القوانين الاقتصاديّة الخاصّة بالاعتماد على نظريّاته؛ سواءً كانت تجريديةً أو نظريّة أو تجريبيّة أو واقعيّة. الاهتمام بالعمليّة الإنتاجيّة؛ لضمان توفير الخدمات والسلع واستهلاكها في الحاضر والمستقبل.

تركيز الضّوء على ماهيّة السلع والخدمات المُنتجة في مجتمع ما، وكيفية إنتاجها وتوزيعها بين فئات المجتمع وشَرائحه. أهداف علم الاقتصاد تحقيق النموّ الاقتصاديّ وتطورّه على الصعيدين المَحليّ والعالميّ.

تثبيت مستويات الأسعار عند حدٍّ مُعيّن. تحقيق الكفاءة الاقتصاديّة.

التوظيف الكامل للأيدي العاملة في مجتمع ما، وجعلها مُنتجة. الأخذ بيد التجارة نحو التّوازن.

توفير كلٍّ من: الحرية، والأمن الاقتصاديّ في المجتمعات.

التوزيع العادل للدّخل.