مفهوم الهندسة المالية هي من أحدِ أقسام العلوم المالية، والتي تهتمُ بتخمين، وقياس المخاطر التي تتعرّضُ لها الأموال سواءً على مستوى الحكومات، أو الشركات التي تعملُ ضمن القطاع الاقتصادي، وأيضاً تُعرفُ الهندسة المالية بأنّها فن التعامل مع العلميات المالية التي تُوفّر كافة الحاجات الاستثمارية للقيامِ بمشروعٍ جديدٍ، أو عمل ما، وتهدف هذه الهندسةُ إلى دراسة نسبة الأرباح التي يتمُّ تحقيقها، بالاعتمادِ على تأثيرِ المخاطرة المتُعرفُ عليه

ومن التعريفات الأخرى للهندسةِ المالية (Financial Engineering)، هي عبارةٌ عن مجموعةٍ من النظريات التي تعتمدُ على تطبيقِ نماذج مالية، والتي تساهمُ في مُتابعةِ الوضع الماليّ للمؤسسة، أو الشركة في السوق المالي، وتقديم كافة الاقتراحات، والوسائل التي تساهمُ في المحافظة على استقرارها المالي، وضمن تطورها بشكلٍ مستمر.

وتعتمدُ الهندسة المالية على فكرةِ الابتكار المالي، والذي يشيرُ إلى دور القسم المالي في الشركات في وضعِ خُططٍ مناسبةٍ للتعاملِ مع الأهداف الاقتصادية المرتبطة بالسنة المالية، وهي توفير الأرباح اللازمة لضمان استمرار عمل الشركة، والاحتفاظ بنسبةٍ كافيةٍ من السيولة المالية، ومحاولة تقليل تأثير المخاطرة بأكبرِ قدرٍ ممكن.

ومن التعريفات الأخرى للهندسة المالية فهي الهندسة التي تستخدم التكنولوجيا الرياضية في حل المشكلات المالية، وذلك من خلال الأدوات، والمعارف التقنية في مجالات الرياضيات التطبيقية، والإحصاء، والاقتصاد، وعلم الحاسب،

كما تُعرّف هذه الهندسة أيضاً باسم التمويل الرياضي، والرياضيات المالية، والتمويل الحسابي، وتستخدم في البنوك الاستثمارية، والتجارية، وشركات التمويل، والتأمين، وصناديق التوفير، وخزائن الشركة، إذ يمكن تطبيق أساليبها على العديد من المشكلات مثل تقييم الأوراق المالية المشتقة، وتطوير المنتجات، وإدارة المخاطر، والتخطيط لها.

نشأة الهندسة المالية تعودُ نشأة الهندسة المالية إلى عام 1950م، ويعدُّ عالم الاقتصاد الأمريكي هاري ماركويتز أول من استخدم مصطلح الهندسة المالية للإشارة إلى الطُرق المستخدمة في معالجة الأزمات المالية التي تصيبُ المحافظ الاستثمارية، وفي عام 1960م كما تم تطوير الهندسة المالية بالاعتمادِ على البرامج الحاسوبية التي تم تصميمها من أجل متابعة العمليات المالية، والحصول على نتائج تساعدُ المحللين الماليين على اتخاذ القرارات المالية المناسبة.

أما في العصر الحديث فأصبحت فكرة الهندسة المالية مرتبطة بمجموعةٍ من الخوارزميات الرياضيّة، والتي تُطبّقُ باستخدام برامج حاسوبيّة مطوّرة عن التي كانت موجودةً في مُنتصفِ القرن العشرين للميلاد، واعتمد تصميمها على الحالة المالية، والاقتصادية الخاصّة بالمنشأة، أو الجهة التي تُؤثّر الهندسة المالية في طبيعة عملها من خلال دراسة عمليات التمويل، والاستثمار، والمشروعات، والنفقات، ونسبة الخطورة، وغيرها من المؤشرات المالية الأخرى، وساهم ذلك في مساعدةِ العديد من المنشآت على تجنّب الوقوعِ في الأزمات المالية.

مميزات تطبيق الهندسة المالية

تعتبرُ وسيلةً من وسائل التطوّر المالي، والتي تسعى إلى إيجاد منتجاتٍ، وخدمات جديدة تساهمُ في زيادة كفاءة المنشأة على الاستمرار في عملها.

تساعدُ على تجنّب التقليد بين المنشآت التي تعملُ في مجالٍ واحدٍ، عن طريق الاعتماد على استخدام مجموعةٍ من الأفكار الإبداعيّة والتي تساهمُ في تميّزُ المنشأة، وتوفّر لها الأرباح المالية المطلوبة.

تُعدُّ وسيلةً من وسائل قياس مدى قدرة المنشأة على المنافسة مع المنشآت الأخرى. تحرصُ على اختيار الاستراتيجيات المالية التي تضمنُ السيطرة على المخاطرة.

أهداف الهندسة المالية

المساهمة في إنعاش الحالة الاقتصاديّة العامّة للحكومات، والمؤسسات.

تحقيق الكفاية المالية التي تدعمُ الفُرص الاستثمارية.

الحصول على عوائد مالية مرتفعة من عمليات بيع الخدمات، والسلع.

توفير الحماية المالية للمنشآت، في حال وقوع أزمة مالية في القطاع الاقتصادي الذي توجدُ فيه.

المساعدة في تنميةِ رأس مال المنشأة في السوق المالي.

مزايا تطبيق الهندسة المالية لتطبيق استراتيجيات الهندسة المالية مزايا عديدة منها ما يأتي:

إدارة المخاطر الناجمة عن بعض التغيرات:

يُعد تقليل المخاطر التي قد تنشأ نتيجة لحدوث تقلبات في أسعار المنتجات، والسلع التي يتم بيعها، وتقلبات أسعار العملة، نتيجة واضحة لتطبيق استراتيجيات الهندسة المالية، ناتج عما تقوم به من دور في التخطيط لهذه المخاطر يتمثل بدراستها قبل وقوعها، فيتيح تطبيق الحلول المدروسة لهذه المشاكل ينجم عنه تحسن في النشاط التجاري للمنشأة.

توفير تكاليف الشركة الطارئة من خلال إدارة العقود والاتفاقيات:

إنّ تطبيق الهندسة المالية في منشأة ما سيؤدي إلى توفير التكاليف الطارئة المرتبطة بالأحكام التعاقدية الخاصة بالشركة، كما يمكن تطبيق نفس المبدأ بخصوص القروض، والاتفاقيات المالية الأخرى، مما يقلل من قيمة التكاليف، ويزيد من فرصة الاستفادة من المنح التجارية، وإدارة المخاطر.

المحافظة على بقاء المدراء التنفيذيين والموظفين الأساسيين وجذبهم:

سيؤدي تطبيق استراتيجيات الهندسة المالية في منشأة ما إلى زيادة فرصة جذب الموظفيين الرئيسيين، والمدراء التنفيذيين، أو المحافظة عليهم من خلال تطبيق نظام التعويض العادل؛ وذلك بإنشاء الأسهم المقيدة، أو دراسة الخيارات التي لا تؤثر على ميزانية المنشأة إلى حد كبير.

أثر الهندسة المالية السلبي على الاقتصاد العام

على الرغم من النتائج الإيجابية التي حققتها الهندسة المالية، إلا إنّها لعبت دوراً كبيراً في الأزمة المالية عام 2008م؛ بما نشأ عنها من زيادة في عدد حالات التخلف عن دفع المستحقات البنكية من القروض العقارية، ومعاملات التمويل البنكي، الأمر الذي جعل العديد من الشركات تدرك حينها أن سندات الائتمان المقيدة التي تم الاحتفاظ بها مقابل تلك القروض، أصبحت بلا قيمة؛ مما دفعهم لتخفيض قيمة الأصول في ميزانياتهم العامة، ليؤدي ذلك بدوره إلى حدوث إخفاقات كبيرة على صعيد تلك الشركات، ويساهم في حدوث الركود الاقتصادي العام