تُعرَّف الخدمة في اللغة العربية على أنّها تقديم المساعدة أو المنحة، أو توفير عنايةٍ لجهةٍ مُحدّدة، أو لعموم الناس، ويعني مفهوم الخدمة اصطلاحاً: قيام الإنسان بنشاطٍ ما، لصالح غيره من الأفراد أو الجمهور، ويختلف تعريف الخدمة بحسب نوعها، فالخدمة التي تعني وظيفة تدبير المنزل، تختلف عن تلك التي تُقدمها الدولة للمواطنين في المجالات المختلفة، وعن الواجب الذي يتحمله الجنديّ تجاه حماية وطنه على الحدود، وفي أماكن اشتعال الحروب.

وتُعرّف الخدمة بأنّها أي نشاط يقوم به الإنسان لغيره من الأفراد أو الجماعات، وتنقسم إلى عدة أنواع كالاجتماعيّة التي يقدمها الفرد لمجتمعه، كخدمة التطوع، والمشاركة في حملات التبرع بالدم، والوطنيّة التي تتضمّن الحفاظ على أمن الوطن والتطوع في الجيش، والعموميّة التي سنتحدث عنها في هذا المقال.

أنواع الخدمة
تنقسم الخدمات إلى عدّة أقسام، وذلك بناءً على معايير عديدة، كالمُقابل الماديّ، وطبيعة المجال الذي تُقدم خلاله الخدمة، وطبيعة القائمين عليها، وفيما يلي نستعرض تلك الأنواع:

خدمات ربحية وغير ربحية

تشمل الخدمات المدفوعة الأجر، كالخدمات السياحية التي تقدمها بعض المكاتب، ويتحملها على الأغلب المُرشد السياحيّ، وتنحصر مهمته في تعريف السائح على الأماكن الأثرية والتاريخية في بلدٍ ما، واصطحابه إلى المطاعم والأماكن الترفيهية ضمن جولةٍ سياحيةٍ كاملة، والخدمات غير الربحية التي تُقدمها الجمعيات الإنسانية، أو المنظمات الإغاثية التي يظهر دورها بارزاً وقت النكبات والكوارث الطبيعية، أو الحروب وتشمل خدماتها: محاولة توفير ممراتٍ آمنة لخروج المدنيين من الأماكن المحاصرة إلى المناطق الأكثر أماناً، وتقديم المعونة المادية، وتوفير الملبس، والمأكل، وأدنى متطلبات الحياة العادية.

خدمات حسب المجال

الخدمات الاجتماعية:

تشمل الخدمات التي يقوم بها الفرد تجاه مجتمعه من أنشطة التطوع مثلاً، وتقدّم الحكومات الخدمات الاجتماعية للمواطنين كتلك الخدمات المُقدمة للمسنين، بتوفير مبلغٍ شهريّ خاصٍّ بهم، وتوفير الرعاية الصحية المجانية، كما تشمل الخدمات الاجتماعية عمل المرشد الاجتماعيّ في المدارس، والسجون، وما تقدمه وزارة العمل الاجتماعي.

الخدمات التعليمية:

تتضمن توفير المدارس، والجامعات، والمراكز التعليمية، ووضع المناهج التعليمية وتطويرها، إلى جانب العمل على مُلائمة أسعار بعض الخدمات التعليمية؛ كالأقساط الجامعية مع قدرة الطالب المادية، ويشمل ذلك الجامعات الحكومية والخاصة، ويتخلّل ما سبق تقديم المحاضرات، والندوات، والأنشطة اللامنهجية التي تساعد الطلبة على تطوير قدراتهم التعليمية.

الخدمات العسكرية:

تشمل خدمة الأفراد الجنود في الجيش الرسميّ لبلدانهم، وتكون هذه الخدمة مدفوعة الأجر في الأوضاع العادية للمنتسبين للجيش بشكلٍ رسميّ، برتبٍ عسكريةٍ مختلفةٍ، ومجانيةٍ لمن يتطوعون في الجيش في حالات الحروب، وإعلان الطوارئ في بلدانهم، كحالات التعرّض للكوارث الطبيعية الممتدة على مساحاتٍ جغرافيةٍ واسعة، حيث يتّحد أفراد الجيش في هذه الحالة مع كافّة شرائح المجتمع، ومؤسّسات المجتمع المدني .

خدمات حسب القائمين عليها

تشمل الخدمات العمومية التي تقدّمها الحكومة ومؤسّساتها الرسمية المنبثقة عنها، كخدمات النقل، والماء، والكهرباء، والبريد وغيرها، بالإضافة إلى الخدمات التي تُقدمها مؤسّساتٌ وشركاتٌ معيّنةٌ تتعلق بمجال عملها، كخدمات العملاء في البنوك والقطاعات المصرفية، وخدمات الزبائن في المحال التجاريّة الكبرى.

الخدمة العامة

إن الإنسان بطبعه كائن مدنّي، يميل بالفطرة إلى العيش ضمن جماعاتٍ مُنظّمة، تسير وفق قوانين، وأحكام، وقوانين موضوعة من قبل سلطة حاكمة، وذلك من أجل تسيير مصالحه، والقيام على خدمته، وتقديم له جميع سُبل العيش الفضلى. إنّ الدولة مُطالبةٌ بتقديم كافة التسهيلات لتنظيم حياة الجماعة فيها، والجماعة أيضاً تُعنى بتسيير شؤون نفسها، وإعانة بعضها البعض في جوانب عديدة في الحياة الاجتماعية المشتركة، وهذا ما يتمثّل بمفهوم الخدمة العامة.

تطوّرت النظم التي تحكم الجماعات الإنسانية في كافة المجالات، السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والخدماتية، وغيرها من المجالات، فبعد أن كان النظام القبلي هو النظام السائد بين الناس، تطوّرت عوامل الوحدة بينهم، كالمصير المشترك، والمصالح المشتركة، والأرض، اقتضى تنظيمهم في إطار مؤسسي يقوم على مصالحهم من كافة المجالات المذكورة أعلاه، ويُقدّم لهم خدمات من شأنها أن تُطوّر من حياتهم، وتُسهّلها

مفهوم الخدمة العامة

يقصد بمفهوم الخدمة العامة بأنّه ما تُقدّمه الدولة لمواطنيها لتسهيل حياتهم على أرضها، سواء أكان بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر، بهدف تسهيل حياتهم، ومنحهم نوعاً من الرفاهية الاقتصادية، والاجتماعية، في مختلف المجالات ضمن حدود سلطتها، وقدرتها المادية، وبما يتوافق مع القوانين الدولية والعالمية.

وتعرف أيضا هي مجموعة الأنشطة التي تقدمها الدولة أو الجهة الرسميّة في بلدٍ ما لصالح العامّة من الناس والمواطنين دون تمييز، وتقوم على أساس تحقيق المنفعة العامّة لجميع المواطنين، فالحاجة التي تدفع بتقديمها متعلقة بعموم الشعب ولا تختص بفئة دون أُخرى، وتتحمّل الدولة المسؤوليّة عن أي تقصير في تقديمها.

كما أنها عبارة عن أي عملٍ رسميٍ صادر عن مؤسسات الدولة المختلفة من وزارات، وهيئات، ومجالس بلديّة، ومراكز شرطة، ومحاكم وغيرها، وهي خدمة لا تتلقى الدولة مقابلها المال دائماً، ففي النزاعات وحفظ الأمن مثلاً فإنّها لا تجني من ورائها المال من المواطنين، لكنّها تأخذ مقابلاً على خدمة الكهرباء من خلال دفع الفواتير المستحقة على المواطن أو الشركات وغيرها من القطاعات الإنتاجيّة، وسنتحدث في الفقرة التالية بشكلٍ أوسع عن أنواع الخدمة العموميّة.

يُمكن أن نلخّص مجموعة الخدمات العامة التي تقدمها الدولة لرعاياها بتلك الخدمات التابعة للقطاع العام في الدولة، والمنظّمة من قبلها، كقطاع الطاقة الكهربائية (إنارة الشوارع، والساحات العامة، وتوصيل الطاقة الكهربائية للمنازل، والمنشآت العامة، والخاصة)، وشبكات المياه ( بناء السدود، وشبكات الماء في كافة مناطق الدولة، وحفر الآبار الارتوازيّة لغايات جمع مياه الأمطار لسد النقص في مواسم الجفاف)، والبنية التحتية، (من شق الطرق، وتعبيدها، وترميمها بين فترةٍ وأخرى، وبناء قنوات الصرف الصحي، والجسور، والأنفاق)، وقطاع التعليم (بناء المدارس الحكومية، والجامعات، والمعاهد، والكليات المتخصّصة في كافة المجالات)، قطاع الصحة (بناء المستشفيات، والمَراكز الطبية، والمختبرات، والعيادات)، وقِطاع الأمن، والحماية (الأمن العام، والشّرطة، والدّفاع المدني).

إن جميع ما ذُكر سابقاً أقيم بجهودٍ مُنظّمة بغية تسهيل إيصال الخدمة للمواطنين المُقيمين على أرض الدولة، وكذلك الأشخاص الوافدين، والأجانب، وممّن يعيشون على أرضها بصفةٍ دائمة أو مؤقتة.

يشمل هذا المفهوم أيضاً الخدمات التي يقدّمها الأفراد لبعضهم البعض ضمن جماعة مُنظّمة؛ كطلاب المدارس، أو الجامعات في تنظيم حملات تطوعيّة لتقديم خدمة عامة لمجموعة أخرى من الأفراد بحاجة لهذه الخدمات، دون النظر لأيّ اعتباراتٍ عرقية، أو دينية، أو طائفية؛ بِحيث تُنظّم هذه الخدمات بقصد تقديم المعونة للفئات المحتاجة، وإعانتهم على تَلبية حاجاتهم.

أنواع الخدمة العموميّة

الخدمة الإداريّة:

كخدمة المحافظَة لمواطنيها والخدمات المرتبطة بالمجالس البلديّة.

الخدمات الإلزاميّة: ومنها الخدمات الاجتماعيّة والمتعلقة بالمعرفة، وتشمل خدمة التعليم المدرسي، والتطعيم الطبي ضد الأمراض والأوبئة الخطيرة كشلل الأطفال، والحصبة، والفيروسات التي تهاجم البشر من فترةٍ إلى أُخرى.

الخدمات المتعلقة بمسلتزمات الحياة الضروريّة: وأهمها خدمة المياه، وخدمة الكهرباء، والصرف الصحي، وتوزيع الوقود والغاز وغيرها.

خدمات مجانيّة وأُخرى مدفوعة: وهي تلك الخدمات التي تقدّمها الجهة الرسميّة، ولا تتلقى مقابلها المال من المواطنين كإنارة الشوارع، وعمل الشرطة، أمّا الخدمات المدفوعة التي تقدّمها مقابل التزام المواطن بدفع التكاليف كاملة فمثالها خدمة المياه، فيما يوجد نوع يجمع بين النوعين السابقين وهي الخدمات التي يتشارك في دفع تكاليفها الماليّة كل من الدولة والمواطن كالنقل العام، وتوفير شبكة كهرباء للمنازل.

معايير الخدمة العموميّة

المساواة: فلجميع المواطنين الحق في تلقي الخدمة العموميّة دون تمييزٍ على أساس الجنس، أو اللون، أو العرق، أو الدين، ويجب تقديمها دون تقصير.

الديمومة: إنّ ما يميّز الخدمة العموميّة أنّها لا تنتهي؛ كونها مرتبطة بحاجات متواصلة لعموم الناس، ممّا يتطلب من الدولة وضع الخطط التي تحفظ الخدمة العامّة عن التوقف؛ بسبب عدم توفر التمويل، أو إضراب الموظفين، أو الأحوال الجويّة القاسية.

التطور: يجب أن تواكب الخدمات العموميّة أشكال التقدم، ولا سيّما التكنولوجية منها كتحديث وسائل النقل العام، وطُرق تسديد فواتير الكهرباء مثلاً.