التأمين هي وسيلة يعتمد عليها معظم الناس ليخففوا من حدة المخاطر الخارجة عن إرادتهم ويخففوا من آثارها التي قد يتعرضون لها، من هذه المخاطر ما قد يهدد حياتهم، أو ممتلكاتهم، أو تجاراتهم، وغيرها الكثير، حيث إنّ المُؤمًّن له يقوم بدفع اشتراك شهري للمُؤمِّن (في الغالب شركة التأمين)، ويتم دفع كل أموال المؤمِّنينن على من يتعرض لحادثة خارجة عن إرادته لتعويض خسائره، وهذا ما تقوم عليه شركات التأمين في يومنا الحاضر. أنواع التأمين التأمين من حيث الشكل: المقصود من هذا النوع الجهات، أو الأطراف، أو الهيئات التي تتولى مسؤولية القبام بعملية التأمين. التأمين التعاوني: هذا النوع يكون الطرف المؤمِّن والطرف المؤمَّن له طرف واحد، حيث إنّ هذه العملية يقوم بها عدد من الأشخاص تربطهم مصلحة معينة، ومن المحتمل تعرضهم لخطر معين، ويعملون على التخفيف من آثار الأضرار التي قد يتعرض لها مشترك معين، من الاشتركات والأقساط التي يدفعها طرف معين. التأمين باشتراك ثابت: يقوم المؤمِّن بدفع مبلغ من المال إلى المؤمًّن له عند تعرضه لحادثة معينة، مقابل قيمة الاشتراكات التي كان يدفعها المؤمًّن له لشركة التأمين.

التأمين من حيث الموضوع:

التأمين البحري والنهري والجوي والبري:

يعمل هذا التأمين على تغطية وتخفيف آثار المخاطر التي قد يتعرض لها النقل البحري (احتراق السفينة، أو البضائع وتلفها، غرق السفينة، اختطاف السفينة، وغيرها)، أو النقل الجوي (تحطم الطائرة، وغيرها)، أو النقل النهري (في الترع والأنهار)، أو النقل البري الذي يشمل الأنواع المذكورة في السابق، لكن هذا التأمين لا يشمل الطاقم الذي يعمل في السفينة أو الطائرة، بل يدخل ضمن التأمين البري.

التأمين الخاص والتأمين الاجتماعي: الخاص هو من يقوم به الفرد لتأمين على ممتلكاته، أو حياته، أو غير ذلك، في شركات التأمين والهدف منه هو شخصي في الأغلب يكون اختيارياً، أما التأمين الاجتماعي فهو التأمين الذي تتكفل الدولة به من أجل تغطية المخاطر التي قد تتعرض لها الطبقة العاملة في المجتمع وهو إجباري.

التأمين من الأضرار: هذا التأمين يقوم به الشخص لتغطية المخاطر التي قد تتعرض لها ممتلكاته، ولا يشمل التأمين على الحياة وهو نوعين.

التأمين على الأشياء: تأمين على أموال المؤمًّن له.

التأمين من المسؤولية: هذا التأمين يقوم بتغطية تكاليف خطأ يرتكبه المؤمَّن له، مثال أن يقوم المؤمَّن له بتخريب ممتلكات شخص آخر في هذه الحالة التأمين من المسؤولية يغطي تكاليف التخريب ويمنع الطرف الآخر من تحميله المسؤولية والرجوع إليه.

التأمين على الأشخاص: يقوم هذا التأمين بتغطية تكاليف حدوث أي أخطار على الشخص المؤمَّن له، وهو عدة أنواع.

التأمين على الحياة، وله عدة أنواع:

لحالة الوفاة: شركة التأمين تقوم بدفع مبلغ التأمين عند وفاة المؤمَّن له.

لحالة البقاء: شركة التأمين تقوم بدفع مبلغ التأمين في وقت معين ومحدد للمؤمَّن له نفسه.

لحالة الزواج: شركة التأمين تقوم بدفع مبلغ التأمين للمؤمَّن له إذا تزوج قبل تاريخ معين.

لحالة الولادة: شركة التأمين تقوم بدفع مبلغ التأمين للمؤمَّن له إذا رزق بمولود.

التأمين المختلط: شركة التأمين تقوم بدفع مبلغ التأمين بعد وفاة المؤمَّن له بفترة معينة، أو للمؤمَّن له عند تاريخ معين.

التأمين التكميلي: يحدث في حالة عدم قدرة المؤمَّن له الاستمرارفي دفع أقساط التأمين لسبب معين.

التأمين الجماعي: يقوم فيه شخص مسؤول عن مجموعة من الأشخاص بدفع أقساط هذا التأمين، والذي يقوم بتغطية المخاطر التي قد يتعرض لها أي فرد من هذه المجموعة، مثل مالك مصنع والعمال الذين يعملون فيه.

التأمين ضد المرض: في حالة تعرض المؤمَّن له إلى أي مرض يقوم هذا التأمين بتغطية تكاليف العلاج.

التأمين ضد الحوادث: في حالة تعرض المؤمَّن له إلى أي حادث يقوم هذا التأمين بدفع مبلغ للمؤمّن له، وهو يغطي الحوادث الجسدية، والموت، والعجز، وغير ذلك.

شركات التأمين

يلجأ الناس إلى شركات التأمين؛ للاستفادة من المبلغ الذي تُقدِّمه لهم هذه الشركات كتعويض عن بعض الأخطار التي يَتعرَّضون لها، كاحتراق منازلهم، أو تَعرُّضهم للسرقة، أو في حالات المرض، والعَجْز، وغيرها، وتُعَدّ هذه الشركات من أهمّ القطاعات الاقتصاديّة في هذه الأيّام، وبما أنّ موضوع المقال يتمحور حول التأمين، فلا بُدّ لنا من تعريفه بشكل واضح، حيث يُعرَّف التأمين لغويّاً بأنّه الأمن، والاطمئنان، وزوال الخوف، أمّا التعريف القانونيّ له فيتلخَّص في أنّه عَقْد يَتعهَّد بموجبه المُؤمِّن بأن يُعوِّض الخسائر التي يتعرَّض لها المُؤمَّن له، مُقابل مبلغ نقديّ يدفعُه المُؤمَّن له يُسمّى (قِسط التأمين)، وقد ظهرت شركات التأمين؛ لتحقيق الهدف المَرجُوّ من التأمين للناس، وتُعرَّف بأنّها شركات تجاريّة تَحصلُ على مبالغ من المُشترِكين معها، إمّا بطريقة مباشرة، كبعض حالات التأمين على الحياة، أو بطريقة غير مباشرة، عن طريق دَفْع قِسْط التأمين، وتستثمرُ بدورها هذه الأموال، كفكرة البنوك التجاريّة، وهي ذات دَور مُزدوَج؛ إذ تتلقّى المال، واستثماره، وتدفعُه للمُشتركين في حالة تحقُّق الخطر.

وقد ظهرَ التأمين بصورته الحاليّة منذ القرن 19م، إلّا أنّ أصله يعود إلى العصور القديمة؛ فقد كان المصريّون القدماء يدفعون مبلغاً اشتراكيّاً؛ لتأمين تكلفة دَفْنهم، وتحنيطهم، كما كان العرب قديماً يتعاونون؛ لتقديم تأمين لمَن يَتعرَّض منهم للخسارة أثناء رحلاته التجاريّة، ومع بداية القرن 12م، بدأ التأمين يتَّخذ شكل المُقامرة والرهان؛ إذ كانوا يُبرِمون ما يُسمّى ب(عَقْد القَرض البحريّ)، والذي يتضمَّن مبلغاً من المال يأخذه صاحب السفينة، فإذا عادَ سليماً يُعيدُه إلى صاحبه بفوائد باهظة، إلّا أنّ فكرة التأمين تغيَّرت مع بداية القرن 14م، وأصبحت مَبنيّة على فكرة التعاوُن بدلاً من المُقامرة.

أنواع شركات التأمين
تتَّخذ شركات التأمين صفةً عامّة بكونها مُؤسَّسات ماليّة، وهي مُصنَّفة ضمن نوعين رئيسيَّين، هما: شركات تأمين وِفْقاً لتشكيلة الأنشطة التأمينيّة، ووِفقاً للشكل القانونيّ، وفيما يأتي تفصيلٌ لكلّ نوع.

وِفْقاً للأنشطة التأمينيّة تُنفِّذ الشركات تأميناً على مختلف جوانب الحياة، ولكلّ شركة تَخصُّص في نوعيّة هذه الأنشطة التأمينيّة التي تُقدِّمها، حيث يمكن تصنيفها إلى 4 أنواع ، وهي:

شركات التأمين على الحياة: تَهتمّ هذه الشركات بتقديم التأمين للمُشترك فيما يتعلَّق بحياته، أو وفاته، ويُقدّم بعضها النوعَين، فتُسمَّى شركات تأمين مُختلطة.

شركات التأمين العامّ: تختَصّ هذه الشركات بالتأمين على مُمتلَكات المُشترِك، فتُقدِّم له تعويضاً في حالات الحريق، والسرقة، كما تُقدِّم تأميناً على جميع أنواع النَّقْل، إضافة إلى أنّها تُقدِّم تأميناً على المسؤوليّة المدنيّة للمُشترِكين ضِدّ الغير، كحالات حوادث السيارات.

صناديق الضمان الاجتماعيّ: تَختَصّ هذه الشركات بالجوانب العلاجيّة للمُشترك؛ إذ إنّ المُشترك عندما يحتاج إلى العلاج، فإنّه يدفع مبلغاً بسيطاً، وتتكفَّلُ شركة التأمين بدَفْع تكاليف العلاج المُتبقِّية.

الشركات الشاملة: حيث تُؤمِّن هذه الشركات على الحياة، والوفاة، وتُقدِّم تأميناً على المُمتلَكات، والنَّقْل، وضِدّ الغير، والعلاج؛ إذ تُعَدّ هذه الشركات شاملة للأنواع الثلاثة السابقة من شركات التأمين. وِفْقاً للشكل القانونيّ تُصنَّف شركات التأمين وِفْقاً للشكل القانونيّ إلى نوعين، هما:

شركات المُساهمة: يتمّ تشكيل هذه الشركات على يد أصحاب الأسهم، وتكون ملكيَّتها عائدة إليهم، فيستفيدون من الأرباح التي تُحقِّقها الشركة، كما أنّهم يُكلِّفون مجلس إدارة لتولِّي أمور الشركة، وتسيير شوؤنها.

شركات الصناديق: تختلف هذه الشركات عن سابقتها بكونها ضخمة، وتخلو من الأسهم؛ إذ تعود ملكيّة الشركات إلى حَمَلة الوثائق التأمينيّة، ويُكلَّف فريق من الخبراء المُختَصّين بإدارة الشركة.

مبادئ شركات التأمين تتَّبعُ شركات التأمين مجموعةً من المبادئ التي تلتزم بها أثناء تقديم خدمة للعميل؛ وذلك للحافظ على العملاء، وجَذْب مُشتركين آخرين للشركة، كما أنّ بعض هذه المبادئ تضمنُ عدم الخسارة لشركات التأمين، ويستند نظام المبادئ إلى أُسُس فنّية، وقانونيّة موضوعيّة؛ لتصبحَ الشراكة آمنة للطَّرَفَين، وهذه المبادئ هي:

مبدأ حُسن النيّة: ويُقصَد بهذا المبدأ إدلاء الشركة، والعميل بكافّة الحقائق الجوهريّة، وعدم الإدلاء بحقائق مُضلِّلة، ومن أهمّ الحقائق الجوهريّة التي قد تزيد نسبة الخطر، والتي يجب الإفصاح عنها ما يأتي:

الوَصْف الشامل للشيء المُراد التأمين عليه.

إظهار أيّة وثائق تُقدِّم تأميناً ضدّ الخطر نفسه.

تقديم تفصيل للخسائر والمُطالَبات التأمينيّة السابقة.

توضيح تصرُّفات العميل، أو أيّة حقائق قد تُعرِّض الشيء المُؤمَّن عليه لخطر أعلى من المُعدَّل الطبيعيّ.

مبدأ المصلحة التأمينيّة: وذلك بأن يكون الشخص الذي يتلقَّى المنفعة التأمينيّة هو الذي يكون عُرضة للخسارة الماليّة وقت حدوث الضرر للشيء المُؤمَّن عليه، ويكون الشيء المُؤمَّن عليه خاضعاً لمبدأ المصلحة التأمينيّة إذا كان مُلكاً للعميل، أو مُستأمَناً عليه، أو مُستأجِراً له.

مبدأ التعويض: يُبنى مبدأ التعويض على فكرة إعادة المُؤمَّن له بعد خسارته إلى حالته الماليّة السابقة، ولتحقيق ذلك يجب على العميل تحديد القيمة الفعليّة التي فَقَدها بعد تَعرُّضه للخسارة، ويمكن تقديم التعويض للعميل بعدّة أساليب، منها:

الدَّفْع النقديّ من قِبَل الشركة للعميل، وهي الطريقة الأكثر مُلاءمة غالباً. إصلاح الشركة للقِطَع المُتضرِّرة على نَفَقَتها؛ فبعض الشركات تمتلكُ ورشات تصليح خاصّة بها، إضافة إلى العُمّال، كما أنّه قد يكون لديها مصلحة ماليّة لدى ورشات التصليح، ممّا يساعد على ضَبْط التكاليف المطلوبة للتصليح.

استبدال القِطَع التالفة، أو غير القابلة للإصلاح، أو المفقودة، ممّا يُمكِّن الشركة من الاستفادة من الخصومات.

إعادة المباني، والآلات إلى وَضْعها السابق من قِبَل الشركة، كبناء المبنى المُتضرِّرمن جديد، وهو ما يُسمَّى (جَبْر الضرر).

مبدأ الحلول: يُبنى مبدأ الحلول على تقديم التعويض للعميل عند تَعرُّضه للضرر من قِبَل شخص آخر، ثمّ حلول الشركة محلَّ العميل في المُطالبة من الشخص الآخر الذي تسبَّب في الضرر بتقديم التعويض اللازم، ويُطبَّق هذا المبدأ في حالة خيانة الأمانة، أو السرقة، أو الحريق، أو في حالة التأمين البحريّ، والتأمين على الدَّخْل .

مبدأ المُشاركة بالتعويض: ويعني حقّ شركة التأمين بمُطالَبة شركات التأمين الأخرى بالمُشاركة في دَفْع التعويضات اللازمة؛ إذ يُطبَّق هذا المبدأ في حال كان العميل قد اشتركَ في أكثر من شركة تأمين على الشيء نفسه المُراد تأمينه.

مبدأ السبب المباشر: إذ يجب تحديد سبب الخسارة عند وقوعها؛ لأنّ الخسارة قد تكون نتيجة لأكثر من سبب، حيث إنّ معرفة السبب المباشر للخسارة يُحدِّد إذا ما كانَ هناكَ تعويضٌ للمُؤمَّن لهن أم لا.

عمليّة التأمين تشملُ عمليّة التأمين إبرام عَقْد تلتزمُ بموجبه شركة التأمين بتغطية كافّة الخسائر الناتجة من الأخطار التي قد يتعرَّض لها المُؤمَّن له، مقابل مبلغ يُسمَّى القِسط، أو الاشتراك، حيث يدفعُه إلى شركة التأمين، ولا تتمّ عمليّة التأمين إلّا بتوفُّر عدّة أركان، إذ يمكن تلخيص هذه الأركان على النحو الآتي:

التراضي: فتحقيق التراضي بين الطرفين يكون بتعبير كلا الطرفَين عن إرادتَيهما في العَقْد، حيث تكون الإرادتان مُتطابِقتَين، ويُشترَط لتحقيق التراضي توفُّر الأهليّة، والخُلوّ من عيوب الإرادة.

طرفا التأمين: ويتمّ ذلك بتحديد طرفَي العَقْد، وهما: المُؤمِّن مُتمثِّلاً بشركة التأمين، والمُؤمَّن له وهو المُستفيد، كما ينبغي تحقيق الأهليّة بتوفير ما يأتي:

ضمان أنّ الشخص صالح قانونيّاً؛ أي له حقوق، وواجبات في القانون. ضمان أنّ الشخص قادر على التمييز؛ أي أنّه يمتلك صلاحيّة استعمال حقوقه. ضمان عدم غياب أهليّة الشخص، وذلك في حال كونه طفلاً، أو مجنوناً، أو سفيهاً.

ضمان تحقيق الرضا دون إكراه، أو استغلال.

مَحلّ العَقْد: أي ينبغي أن يكون محلّ العَقْد مُتعلِّقاً بأمرٍ مشروع، وأن يكون الأمر المعقود عليه واضحاً ومعروفاً لدى الطرفين.

سبب العَقْد: ويكون ذلك بتحديد الغَرَض المباشر الذي يَقصدُ المُلتزِم من وراء التزامه الوصول إليه.

العِوَض: وذلك لأنّ العَقْد لن يكونَ نافذاً قانونيّاً إلّا بوجود شيء ذي قيمة، يُقدِّمه الأطراف لبعضهم البعض، ويكون ذلك إمّا بتحديد مبلغ من المال، أو بضائع، أو خدمات، أو وعود. ويتضمَّن العَقْد مجموعة من العناصر الرئيسيّة، وهي:

الشخص الذي يرغب في التأمين: وذلك بوجود حقيقة الخطر الذي قد يتعرَّض له هذا الشخص في مُمتلَكاته، أو صحّته، أو غيرها.

المُؤسَّسة التأمينيّة: وهي الشركة التي يلجأ إليها الشخص الذي يرغب في الحصول على التأمين، ويحصل عليه من شركة التأمين مقابل دَفْعه مبلغاً مُعيَّناً من المال، وهذه الشركة تُعوِّضه مقابل المال الذي تتلقّاه كقِسط من المُؤمَّن له حسب ما هو مشروط في عَقْد التأمين، وذلك عند حصول الخطر المُؤمَّن ضِدّه.

الحماية التأمينيّة: هي الحماية التي يحصل عليها المُؤمَّن له عند تَعرُّضه للحادث، أو الأمر الذي حدَّده عند طلبه للتأمين.

التعويض: هوحصول العميل على التأمين عند وقوع الخطر، أو الخسارة، بأيّة طريقة مناسبة للتعويض

بوليصة التأمين

تُعرَّف بوليصة التأمين على أنّها وثيقة تُوضِّح تفاصيل اتّفاقية بين الشخص المُؤمِّن، والشخص المُؤمَّن عليه، وهي عَقْد هدفه الحماية الماليّة، كما أنّ فيها سياسة مُعيَّنة تكون بين الأفراد، وشركات التأمين، يحصل من خلالها الفرد على حماية ماليّة، أو تعويضات ماليّة من شركة التأمين، مقابل خسائر قد يتعرَّض لها هو، أو ممتلكاته، أو نتيجة لمسؤوليّته عن ضرر أو إصابة لطَرَف آخر، وسياسة التأمين تُستَخدَم؛ للحَدِّ والوقاية من خسائر المخاطر الصغيرة منها، والكبيرة، علماً بأنّه يمكن أن يكون غَرَض بوليصة التأمين هو التأمين على الحياة، أو السيارات، أو الصحّة، أو المنزل؛ ففي الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة مثلاً، نجد أنّ الأفراد يمتلكون واحدة على الأقلّ من هذه التأمينات، كما يُعتبَر التأمين على السيّارات أمراً قانونيّاً لا بُدّ منه، والجدير بالذكر أنّ كلّ شركة تأمين لديها سياسة خاصّة في ما يتعلَّق ببوليصات التأمين التي تُصدِرُها.

كما تُعتبَر بوليصة التأمين وثيقة رسميّة من شركة التأمين للمُؤمَّن عليه، بحيث يصبح غطاء التعويض على المُؤمَّن عليه في حَيِّز التنفيذ، وهي بمثابة دليل قانونيّ لاتّفاقية التأمين، ويتمّ فيها تحديد الشروط التي تُغطّي التعويض، مثل المبالِغ التي تدفعُها شركة التأمين، كما أنّها تُحدِّد المخاطر التي يمكن أن يُغطّيها التأمين، ومدّة التغطية، وطريقة تسديد الأقساط، وقيمتها، ويتمّ إصدار بوليصة التأمين بمُجرَّد اتّفاق الأفراد على العمليّة التأمينيّة، والتي تحتوي على كافّة الشروط، إضافة إلى أنّه يتمّ فيها تحديد جميع البيانات المُتعلِّقة بالتأمين.

وتختلف بوليصات التأمين باختلاف موضوع التأمين؛ أي الشيء المُؤمَّن عليه، والغرض من التأمين، وما يُغطّيه من أخطار، عِلماً بأنّ هناك وثائق تأمين تَصدُر لمصلحة الشخص المُؤمِّن نفسه؛ وهي وثائق التأمين الفرديّة، ومنها وثائق التأمين على الحياة، وفيها يتعاقد الزوج لمصلحة زوجته إذا حصلت له وفاة، إضافة إلى أنّ هناك نوع من وثائق التأمين التي تُسمّى بوثائق التأمين المُركَّبة، ومثل هذا النوع من الوثائق يُغطّي أكثر من نوع من الأخطار، مثل التأمين الشامل على السيارة، ويُعتبَر هذا النوع اقتصاديّاً أكثر من وثائق التأمين الفرديّة التي تُغطّي خطراً واحداً فقط، كما أنّ هناك وثائق التأمين الجماعيّة التي تُغطّي مجموعة من الناس لديهم الظروف نفسها ضدّ الأخطار، مثل: العُمّال، والطلّاب، والفلّاحين.

مُكوِّنات بوليصة التأمين

هناك ثلاثة عناصر مُهمّة لا بُدَّ من أن تكون موجودة في وثيقة التأمين، وهي:

قسط التأمين: والمقصود به السِّعر الذي يتمّ تحديده من قِبَل شركة التأمين، ويتمّ دَفْعه عادةً على شكل أقساط شهريّة، وهنا تختلف شركات التأمين من حيث الأسعار التي تُقدِّمها للشخص المُؤمِّن، كما يختلف هذا السِّعر، إذ إنّه يعتمد على المخاطر التي قد يتعرَّض لها الشيء المُؤمَّن عليه.

الحَدّ الأقصى للسياسة: حيث يُحدَّد فيه أقصى مبلغ يدفعه المُؤمِّن، وذلك لتغطية الخسائر المشمولة، كما يتمّ فيه تعيين مدّة الدَّفْع التي قد تكون مدى الحياة، أو مدّة مُحدَّدة.

المبلغ القابل للخَصْم: وهو عبارة عن مبلغ يدفعُه حامل بوليصة التأمين من حسابه الخاصّ، قَبل أن تدفعَ شركة التأمين مطالبَه.

أنواع التأمين يمكن لبوليصة التأمين تغطية أيّ شيء في الحياة، إلّا أنّ هناك أنواع مُهمّة لا بُدّ لكلّ شخص يُخطِّط لمستقبله الماليّ، ولحياة مريحة وسعيدة، من أن يكون على عِلم ودراية بها، ومن هذه الأنواع:

التأمين الصحي: يُعتبَر التأمين الصحّي من أهمّ أنواع التأمين التي يُمكن أن يهتمّ بها الفرد؛ وذلك لأنّ الصحّة هي أهمّ شيء في حياة الإنسان، وهي التي تساعده على العيش بطريقة أفضل، وتحقيق رغباته جميعها في الحياة، إذ إنّ الشخص الذي لا يمتلك تأميناً صحّياً قد لا يستطيعُ أن يحصل على العلاج، أو أن يدفع تكاليفه إذا تعرَّض لمرض، أو حادث له علاقة بالصحّة، ومن الجدير بالذِّكر أنّه يمكن لصاحب العمل أن يُوفِّر التأمين الصحّي لمُوظَّفيه، كما يمكن أن يكون التأمين على الصحّة مجهوداً شخصيّاً.

التأمين على الحياة: حيث يُعتبَر التأمين على الحياة مُهمّاً، وخاصّة للأشخاص الذين يمتلكون أسرة، ولديهم أطفال، إذ إنّ هذا النوع من التأمين يمكن أن يَحلَّ الكثير من المشكلات،

مثل: سداد ديون الشخص المُتوفِّي، أو سدّ النَّقْص مكان الدخل المفقود نتيجةً للوفاة، أو دَفْع مصاريف التعليم الجامعيّ للأبناء، وكما ذُكِر سابقاً، فإنّه من الممكن أن يُوفِّر أصحاب العمل لمُوظَّفيهم هذا النوع من التأمين، كما يمكن الرجوع إلى العديد من شركات التأمين التي تُوفِّر تغطية مناسبة وبأسعار معقولة، علماً بأنّ المدّة الزمنيّة التي يُغطّيها هذا التأمين هي من 5-30 سنة، وذلك إذا كان لفترة مُعيَّنة، إضافة إلى أنّ هناك التأمين الدائم الذي يُغطّي الحياة كلَّها، إذا استمرَّ دَفْع القِسط.

تأمين الملكيّة: وهو التأمين على الأملاك، ويكون إلزاميّاً عندما يكون يكون هناك رَهْن عقاريّ؛ بمعنى أن يتمَّ الاقتراض من البنك؛ لشراء منزل مثلاً، إذ إنّه في هذه الحالة يتمّ إلزام الشخص بالتأمين على العقار، ويُعتبَر التأمين على الملكيّة مُهمّاً للأشخاص المُتملِّكين؛ لأنّه يحميهم ويُعوِّضهم في حالة حدوث حريق، أو سرقة، أو كارثة.

التأمين على السيّارات: هناك الكثير من الدُّوَل التي تَفرضُ على الأشخاص الذين يمتلكون سيّارات أن يُؤمِّنوا على سياراتهم، وكذلك الأمر في حال شراء سيارة بالاقتراض، وفي هذه الحالة يتلخَّص التأمين في نوعين، هما:

التأمين الخاصّ بالمسؤوليّة؛ حيث يُغطّي الأضرار التي تَلحقُ بالمَركبة الأخرى في حال وقوع حادث للمُؤمِّن، وتأمين الاصطدام الذي يُغطّي الضَّرَر الذي يَلحقُ بمركبة المُؤمِّن، كما أنّ معظم وثائق التأمين على السيّارت تُغطّي حالات الوفاة التي تَحصلُ بسبب حوادث السير في حال كان المُؤمِّن هو المسؤول قانونيّاً، علماً بأنّ هناك تغطيات عديدة للتأمين على السيارة، إلّا أنّه كلّما زادت تغطيات التأمين، كان المبلغ الذي يتمّ دفعه بطريقة الأقساط أكبر.

التأمين على الحريق: ويُعوِّض هذا النوع من التأمين الخسائر التي تحدث نتيجة الحرائق، والانفجارات، والبرق، وسواء كانت هذه الخسائر لَحِقَت بالمُمتَلكات المنقولة، كالمُحتويات، أو غير المنقولة، كالمصانع، أو المكاتب التجاريّة، كما يمكن أن يشتملَ تأمين الحريق على أنواع أخرى من الأخطار، والتي يجب أن تكون مُلحَقة ببوليصة التأمين، كالسرقات، أو سقوط الطائرات، أو الزلازل الأرضيّة، أو الأضرار الناتجة عن تصادُم المَركبات.

تأمين الحوادث العامّة: ويشتملُ هذا النوع من التأمين على تأمين السرقات، والمسؤوليّة العامّة، وتأمين تعويض العُمّال، وتأمين المواشي، وتأمين المسؤوليّة المهنيّة، وتأمين ضمان الأمانة، وتأمين النَّقد خلال نَقْله من البنك إلى العملاء.

التأمين البحريّ: وفي التأمين البحريّ تَتوفَّر الحماية للبضائع المشحونة عن طريق البحر، أو الجو، أو الطُّرُق البرّية، أو من خلال سِكَك الحديد، أمّا في حال إصابتها بمكروه، فإنّه يتمّ تعويض أصحاب البضائع عن الخسائر التي تَلحقُ ببضاعتهم أثناء نَقْلها، أو شَحْنها، والتي تحدثُ بسبب الأخطار التي تمّ الاتّفاق عليها في بوليصة التأمين.