مفهوم إدارة المشاريع

تُعتبَر المشاريع واحدةً من الوسائل التي تتطوَّر بها المُنظَّمات، والمُجتمعات بما يُحقِّق التوازن، بغضّ النظر عن كونها مشاريع خدميّة، أو ربحيّة؛ بهدف تحقيق التنمية الشاملة، والارتقاء بقدرات المُنظَّمات، والأفراد، علماً بأنّه ينبغي على العاملين في المشاريع أن يكونوا مُتمتِّعين بالمهارات الأساسيّة؛ لاختيار المشروع، وإدارته، بالإضافة إلى امتلاكهم للمعلومات التي ترتبط بهدف المشروع، وكيفيّة تخطيطه، ومراحله، وتنظيم عناصره، وتقييم الأنشطة المُتعلِّقة به. ومن الجدير بالذكر أنّ لإدارة المشاريع أهمّية كبيرة؛ حيث تساهم في تحويل الأفكار إلى واقع عمليّ من شأنه تعزيز وسائل الإدارة، وتفعيل الاستخدام الأمثل للموارد، وتجزئة الأنشطة الربحيّة، والخدميّة.

ومن هنا كان لا بُدّ من تسليط الضوء على مفهوم إدارة المشاريع، حيث وردت كلمة (مشروع) في المعجم على أنّها اسم المفعول من الفعل (شَرَعَ)، يُقال: شَرَعَ فِي العَمَلِ؛ أي أَخَذَ فِيهِ ، وبَدَأَ ، وخَاضَ، ويُقال: حَضَّرَ مَشْرُوعاً جَدِيداً؛ أي ما يُحَضَّرُ فِي مَجَالٍ مِنَ المجالاتِ، وَيُقَدَّمُ في صورةٍ ما، أو خُطَّةٍ لِيُدْرَسَ، وَيُقَرَّرَ فِي أُفُقِ تَنْفِيذِهِ.

تعرف إدارة المشاريع Project Management على أنها تخصّص يتعلّق بعملية تنظيم وإدارة الموارد المتاحة في المشاريع، مثل: الموارد البشريّة أو الموارد المادية، بطريقة يمكن من خلالها إنجاز المشروع بنجاح في ظل مراعاة عوامل الجودة والوقت والتكلفة المتاحة.

أمّا اصطلاحاً فقد عُرِّف المشروع على أنّه: “عمليّة استثماريّة تتكوّن من مجموعة مُتكامِلة من الأنشطة التي تُنفَّذ خلال فترة زمنيّة مُحدَّدة، وحسب تصاميم، وطاقات إنتاجيّة مُوجَّهة؛ لخدمة أهداف مرغوبة، ومُحدَّدة، ومُتَّفَق عليها”.

وفي ما يتعلَّق بإدارة المشاريع، فقد وردت العديد من التعريفات التي ترتبط بها، ومنها ما يأتي:

عرّفها كتاب (PMBOK) على أنّها: “نشاط مُؤقَّت يتمّ البَدء فيه؛ لإنتاج مُنتَج، أو خدمة، أو نتيجة فريدة من نوعها، وتُشير كلمة (مُؤقَّت) إلى أنّ للمشاريع بداية، ونهاية، ويتمّ الوصول إلى النهاية عند تحقيق الهدف، أو عند انتهاء المشروع؛ بسبب تعذُّر تحقيق أهدافه، وكلمة (مُؤقَّت) لا تعني أنّ فترة المشروع قصيرة؛ فكلمة مُؤقَّت قد تستمرّ لسنوات”.

وتمّ تعريفها على أنّها: “تطبيق من المعارف، والمهارات، والأدوات، والتقنيات؛ لتحقيق مُتطلَّبات، وأهداف أيّ مشروع”.

وتمّ تعريفها على أنّها: “مجموعة من النشاطات المُنظَّمة، والمُوجَّهة نحو توظيف أمثل، واسـتغلال أفضل للموارد المناسبة، والهادفة إلى تحقيق أهداف المشروع المُحدَّدة بوضوح، وذلك بالاعتماد على شتّى طُرُق، وأساليب الكفاية، والفاعليّة، ضمن مجموعة مُحدَّدة من الشروط، أو القيود”.

وبناء على ما سبق، فإنّه يمكن استنتاج أنّ إدارة المشاريع تعني:

عمليّات التخطيط، والتوجيه، والتنظيم، والرقابة على الموارد المُتنوِّعة؛

بهدف الوصول إلى تحقيق أهداف مُعيَّنة، خلال فترة زمنيّة مُحدَّدة.

ويعرّف المشروع بأنّه عمل يقوم به الفرد لينفّذ فكرةً معيّنة، سواء أكانت عبارةً عن منتج أو خدمة، ويستخدم المشروع لتنفيذ هذه الفكرة بعض الموارد الرئيسيّة؛ كالموارد الماليّة، والمعرفيّة، وكادر العمل.

كما أنّ المشروع يقدّم خدمةً؛ أي أنّه يحلّ مشكلةً مجتمعيّةً، ويكون ذلك مقابل شيء ماديّ.

ومن الأمثلة على المشاريع الخدمية توفير وسيلة نقل في المناطق الّتي يحتاج قاطنيها إلى هذه الخدمة، كما أنّ هناك أمثلةً عديدة على المشاريع الإنتاجيّة، منها المخبز والّذي يقدّم منتجات الخبز لفئة مستفيدة، وهناك العديد من الأفكار والمشاريع التي تعود على الفرد والمجتمع بالفائدة سواء كانت بقيمتها وحاجتها الخدميّة، أو أن تكون فائدتها اقتصاديّة على الفرد والمجتمع.

وهناك مفاهيم أخرى تطلق على المشروع، منها:

المشروع نشاط تستخدم فيه موارد معيّنة، وتنفق فيه الأموال للحصول على منافع خلال فترةٍ متّفق عليها.

المشروع هو استمرار لفعاليّة تبدأ بسؤالٍ يثير حبّ الاستطلاع .

المشروع الصّغير تكون له صفة قانونيّة، وهي البطاقة الضريبيّة، ويكون له سجلٌّ تجاريّ وترخيص.

المشروع نشاطٌ تلقائيّ من أجل تحقيق غرض، ويتمّ في بيئة اجتماعيّة عاديّة.

المشروع عملٌ مقصود متّصل بالحياة.

المشروع نشاطٌ مقيّد بزمن، يتمّ القيام به من أجل تقديم منتجٍ أو خدمة لتحقيق تغييرٍ مقصود

المراحل التي يمرُّ بها المشروع تتكوّن دورة حياة المشروع من عدّة مراحل، وذلك على النحو الآتي:

دراسة جدوى المشروع ( Study Feasibility):

حيث يتمّ في هذه المرحلة ابتكار الفكرة التي تتعلَّق بالمشروع، والبحث في أهمّيتها، وجدواها.

التخطيط للمشروع (بالإنجليزيّة: Planning):

فيتمّ نقل الفكرة إلى حيِّز التخطيط، بحيث يتمّ توضيح أهداف المشروع، والأنشطة التي تتعلَّق به، والفئات المُستفيدة منه،

ومن أبرز مراحل التخطيط في هذه المرحلة:

تحديد المجالات التي تتعلَّق بالنشاط. بيان الأولويّات. وضع خطط بديلة. إقرار الخطّة. البَدء بالتنفيذ.

تخصيص الموارد (بالإنجليزيّة: Resources Appraisal):

بحيث تتمّ دراسة الموارد الماليّة، والبشريّة اللازمة؛ لتنفيذ المشروع، وفرق العمل التي يتمّ توزيع الأدوار بينها، بالإضافة إلى توزيع الأفراد، وتوفير كلّ ما يحتاجه المشروع من معدّات، وموارد ماليّة.

تنفيذ المشروع (بالإنجليزيّة: Implementation):

حيث يتمّ البَدء بتنفيذ المشروع، علماً بأنّ أهمّية إدارة المشاريع تظهر من خلال هذه المرحلة؛ إذ تضمن تنفيذه وِفقاً لما خُطِّطَ له، مع إجراء التحسينات اللازمة؛ لتعديل الانحرافات عن مسار الخطة المرسومة.

المُراقبة (بالإنجليزيّة: Monitoring):

حيث يتمّ التأكُّد من سَير المشروع وِفق ما تمّ التخطيط له، وعلى النحو الصحيح، ممّا يساعد على توفير المعلومات اللازمة عن مستوى الأداء، وتحديد الانحرافات بناءً على المقارنة بين الأداء الفعليّ، وما تمّ التخطيط له، ومُتابعة فرق العمل، والأنشطة الماليّة، والموارد جميعها، ومدى تحقيق الأهداف المنشودة.

تقييم المشروع (بالإنجليزيّة: Evaluation):

وهو قياسٌ موضوعيٌّ، ومنهجيٌّ؛ لبيان مدى مُلاءمة المشاريع التي تمّ إنجازها، والتي ما زال تنفيذها جارياً، ومدى نجاحها، وأدائها، علماً بأنّ هذا الأمر يساعد على التأكُّد ممّا إذا سار تخطيط المشروع، وتنفيذه على حسب ما تمّ التخطيط له، استناداً إلى ثلاثة مداخل، هي:

تقييم الأهداف. تقييم الإجراءات. تقييم النتائج.

عوامل نجاح إدارة المشاريع

لنجاح إدارة المشاريع، لا بُدّ من توفُّر عدّة عوامل، من أهمّها:

وجود أهداف مُحدَّدة مُسبقاً.

إدراك أنّ المشروع ليس عملاً روتينيّاً.

تحديد التكاليف الكُلّية للمشروع.

إدراك وجود خطورة في كلّ مرحلة من مراحل المشروع، حيث لا بُدّ من الاهتمام بالإدارة الناجحة للمخاطر، ممّا يعني تحقيق الأهداف المنشودة من المشروع.

توفُّر فريق عمل تقنيّ مُتخصِّص.

وضع موعد مُحدَّد؛ لإنهاء المشروع.

التركيز على توقُّعات مالك المشروع، ومُتطلَّباته التي يرجو تحقيقها من المشروع.

الحرص على أن يكون المشروع فريداً، بحيث لا يمكن تكراره.

مراحل المشروع

مرحلة تحديد المشروع وفي هذه المرحلة يتمّ خلق فكرة المشروع، والقيام بتطويرها؛ حيث إنّ فكرة المشروع غالباً ما تكون نابعةً عن حاجة بشكل عام, ومن الطّبيعي الوصول إلى عدد من الأفكار الّتي تتم غربلتها للوصول إلى الصّالح منها، والّذي يسهل تنفيذه على أرض الواقع.

مرحلة إعداد المشروع وفي هذه المرحلة يتمّ وضع الإطار العام للمشروع،

ونأتي هنا إلى ما يسمّى بدراسة الجدوى، والّتي بدورها تقسم إلى:

الدراسة السوقيّة والتسويقيّة. الدّراسة الفنيّة. دراسة الهيكل الإداري والتّنظيمي. الدراسة الربحيّة أو الماليّة.

مرحلة تنفيذ المشروع وفي هذه المرحلة يتمّ تطبيق المشروع والإشراف عليه، وتسجيل ما تمّ تنفيذه.

مرحلة تقييم المشروع ويكون تقييم المشروع أثناء التّنفيذ للمقارنة بين الوضع الحالي ومسار المشروع, ويتمّ التقييم أيضاً بعد التّنفيذ للمقارنة ما بين النّتائج النهائيّة، ومدى وصول المشروع لهذه النتائج

مهارات مدير المشروع الناجح

حتى يتمكَّن مدير المشروع من إدارته بشكل ناحج، وفعّال، فإنّ عليه أن يمتلك عدّة مهارات، وهي:

مهارات تنظيميّة: حيث يكون قادراً على تنفيذ الأنشطة المطلوبة وِفق الخُطّة الموضوعة، وبحسب الميزانيّة المُحدَّدة، كما أنّ عليه المحافظة على جودة العمل، ممّا يعني نجاح المشروع، فيكون ذا مسؤوليّة؛ لضمان تنفيذ المشروع، ونجاحه.

مهارات حلّ المشكلات: حيث يكون قادراً على مواجهة ما يتعرَّض له المشروع من مخاطر، ومشكلات؛ حتى تظلّ السيطرة على الأمور أمراً مُمكناً.

مهارات الاتِّصال: إذ يُعَدُّ الاتِّصاف بهذه المهارات أمراً ضروريّاً لمدير المشروع؛ فهو يُعتبَر نقطة الالتقاء، والتواصل بين داعِمي المشروع، والمُستفيدين منه، وفِرَق العمل فيه.

مهارات القيادة والتعامُل مع الآخرين: حيث يكون قادراً على تنظيم العمل بين أفراد المشروع جميعهم، وتوجيههم نحو تحقيق الهدف المنشود، وهذا يتطلَّب منه التمتُّع بمهارات التعامل مع الآخرين، والمهارات القياديّة، ممّا يعني تحفيزهم بشكل صحيح.

ومن الجدير بالذكر أنّه لا بُدّ من إدراك مدير المشروع لطبيعة أهل المنطقة التي يجري فيها تنفيذ المشروع؛ حتى يتمكّن من التعامل معهم بشكل جيّد.

عناصر إدارة المشاريع

الوقت: حيث يعتبر من أهم عناصر إدارة المشاريع، فإنجاز المشاريع المطلوبة في الوقت المحدد يزيد ثقة العملاء، بالإضافة إلى توفيره الكثير من المصروفات المكلفة على الشركة.

التكاليف: والمقصود بها مراقبة التكاليف والأمور المالية من أجل زيادة إنتاج الربح.

الموارد البشرية: من أهم عناصر إدارة المشاريع متابعة عمل الموظفين لتقييم الأداء وعملية الإنتاج بصورة منتظمة ومستمرة.

المهام: وتعني متابعة المهام الخاصة بإنجاز المشروع في الوقت المناسب والتكلفة المناسبة، حيث يجب متابعة جميع خطوات المشروع من الأمور الصغيرة الأولية وحتى الوصول إلى النقطة النهائية، و العمل قد يكون بسيطاً أو معقداً

أهداف إدارة المشاريع لا تعتبر أهداف المشاريع متشابهة في كل المشاريع، حيث إنها متنوعة ومتعددة لكل مشروع حسب ميزانيته وطبيعته، إلا أن أهداف إدارة المشاريع العامة هي:

زيادة الانتاجية . تقليل التكاليف. الحد من المصاريف. إنهاء المشروع في الوقت المحدد المتفق عليه. إنجاز المشروع حسب الميزانية المقررة. تنفيذ جميع المتطلبات مثل: ضمان الجودة. إرضاء جميع أطراف المشروع من العميل إلى فريق المشروع.

مراحل تنفيذ المشروع

يعرف المشروع على أنه مجموعة من الأنشطة التي توظف مجموعة متنوعة من الموارد؛ مثل: الموارد المادية أو البشرية وموارد الطاقة والاتصالات والمخاطر بهدف تحقيق أهداف معينة، ويمر أي مشروع بعدة مراحل عند تنفيذه؛ وهي:

مرحلة التأسيس: يتم خلالها تحديد الأفكار والرؤية العامة للمشروع.

مرحلة التخطيط: يتم خلالها تخطيط مسار المشروع وطريقة تنفيذه، والموارد الضرورية التي تحتاجها جميع مراحل المشروع.

مرحلة التنفيذ: يتم خلالها تنفيذ أنشطة المشروع وفقاً لمخطط المشروع.

مرحلة المراقبة والتحكم: يتم خلالها مراقبة أنشطة المشروع، ثمّ تقييم المشروع بشكله الكامل.

مرحلة إنهاء المشروع: وخلالها تُغلق حسابات وأنشطة المشروع بشكل كامل، وتحقيق الأهداف المنشودة من المشروع.

المصاعب والتحديات في إدارة المشاريع

هناك تحديان رئيسيان يواجهان أي عملية لإدارة المشاريع،

حيث يعتبر إتمام إنجاز المشروع بالتكاليف والوقت المحدد من أول التحديات التي تواجه أي مدير مشروع،

بالإضافة إلى تحقيق الوضع الأمثل والأنسب للمشروع، وهو من أكبر التحديات وأكثرها طموحاً،

حيث يقصد بالوضع الأمثل والأنسب هو القدرة على تخصيص المدخلات المطلوبة بهدف تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً.