الموازنة هي خلاصة رقميّة تتكوّن من مجموعة جداول بيانية، تحتوي على الخطة الخاصّة بالفترة المالية القادمة، والوسائل الإداريّة المستخدمة في متابعتها، وتحرص على تطبيقها بشكل صحيح، وتعرف أيضاً بأنّها بيان مالي يتم إعداده مسبقاً، من أجل وضع توقّعات لكافّة العمليات النقدية التي ستتمّ خلال السنة المالية، ويعتمد توزيعها وفقاً لمجموعة من المهام والمسؤوليات حتى يتمّ تحقيق كافة الأهداف المرتبطة بالموازنة المالية.

يضع الموازنة مجموعة من الخبراء الماليين، والاقتصاديين، والذين يدرسون اقتصاد السوق المحلي من خلال المقارنة بينه وبين اقتصاد السوق العالمي، والقيام بمتابعة كافّة الحركات النقديّة التي تؤثّر على البيئة الاقتصادية عن طريق وضع مقارنات بين الموازنات الماضية، والموازنة الحالية، وتقييم مدى النجاح الذي ستحقّقه الموازنة عند تطبيقها في بداية السنة المالية.

والميزانية تُعتبر الميزانية أداة محاسبية، ومُلخصاً للأرصدة المالية، وجزءاً مهماً من القوائم الماليّة التي تساعد في توجيه الاقتصاد الوطني، ومراجعة النشاط الماليّ المرتبط بالأوضاع الاقتصاديّة في بلد ما، وتُعرّف الميزانيّة بأنّها قائمة محاسبيّة تُبيّن إيرادات الدولة، والعائدات، والمدخول، وعلى الجانب الآخر تُبين مصروفاتها، أي معدل النفقات والالتزامات الماليّة المترتّبة على الدولة أو الحكومة، وفي هذا المقال سنتحدث عن سنتعرّف مفهوم عجز الميزانيّة، وأسبابه، ومفاهيم أخرى متعلّقة به.

الميزانية ومفاهيم أُخرى

يظن البعض أنّ مفهوم الميزانية هو نفسه مفهوم الموازنة، والحقيقة أنّ ثمة فرق بين المفهومين؛ فالموازنة خطة مالية ضابطة لأسلوب الإنفاق الخاص بالهيئات، أو الأفراد، أو الدولة في المستقبل وهي خطة افتراضية، أمّا الميزانية فهي عبارة عن بيان فعلي للمصروفات، والعائدات، ومدى التوازن بينهما. كما يخلط البعض بين مفهومي عجز الميزانية والمديونية العمومية، التي تعبّر عن المخزون التراكمي من العجز على مدار سنوات طويلة، ممّا يغرق الدولة في وحل الاقتراض من دول أُخرى، أو مؤسسات مالية دولية، أو جهات مانحة غالباً ما تفرض عليها سياستها وأجندتها الخاصّة مقابل إمدادها بالمال، أمّا العجز في الميزانية فهو الزيادة في الإنفاق على حساب العائد لسنة مالية واحدة.

مفهوم عجز الميزانية

إنّ أبسط تعريف لمفهوم عجز الميزانية هو زيادة النفقات عن الإيرادات، وهناك تعريفات أُخرى كتعريفه بأنّه الرصيد السالب للميزانية العامة للدولة، بمعنى أنّه عند القيام بمراجعة الميزانية فلا بد من تعادل أو توزان المدخول (الإيرادات أو العائدات) مع النفقات (المصروفات)، وعندما يكون الناتج تفوّق النفقات على الإيرادات نستطيع القول أن هناك عجزاً في الميزانية، وعندما تزيد الإيرادات على النفقات فذلك دليل على وجود فائض في الميزانية، وهي الرصيد الإيجابي للميزانية، والحالة العكسيّة لعجزها.

تلجأ بعض الدول إلى الاقتراض عند وقوع العجز في ميزانيتها، أمّا في حالة الفائض فيتمّ تخصيصه لميزانية السنة المقبلة، مع إدخال مشاريع ونفقات إضافية يغطّيها المردود الفائض من السنة الماضية، أو تحويله إلى مشاريع ذات أهمية كبرى. أسباب عجز الميزانية هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى العجز في الميزانية، وقد يُرجعها بعض المراقبين والمحللين في مجال الاقتصاد والمال، إلى سوء الإدارة المالية العامة؛ لكن البعض يرى أنّ هناك عوامل أُخرى تؤدّي إلى الوصول إليه ومنها: حالات الطوارئ؛ كتعرّض الدول للزلازل، والبراكين، والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعة، التي تُجبر الدول على زيادة إنفاقها وتركيزها على إنقاذ الأرواح، والممتلكات، وإعادة مظاهر الحياة قدر المستطاع إلى سابق عهدها، وهذا يعني حرف بوصلة الإنفاق من مشاريع حالية إلى مشاريع طارئة تتطلب مبالغاً قد تتجاوز الإيرادات. زيادة عدد السكان وضرورة توفير سبل عيش كريمة؛ فالدول التي يرتفع فيها عدد السكان تزيد مصروفاتها؛ من أجل توفير المزيد من الخدمات والمشاريع، وهي مطالبة في هذه الحالة بالبحث عن خطط إنتاجيّة تدفع بالضرورة نحو الانتعاش الاقتصادي، وتوفّر فرص مُدِرّة للدخل للعاطلين عن العمل، أو للأعداد المتزايدة من السكان.

الضرورات الاستراتيجيّة والعسكرية؛ حيثُ تضطر بعض الدول إلى المشاركة في الحروب، أو دخول صدام عسكري؛ للحفاظ على حدودها وسلامة مواطنيها، ما يتطلّب المزيد من الإنفاق.

عجز الموازنة

هي حالة اقتصادية وماليّة تُعاني منها الموازنة المالية؛ بسبب وجود خلل في تركيبتها، وعندها يحدث ارتفاع في نسب المصروفات مع انخفاض في الإيرادات، ولا تتمكّن المؤسسة أو المنشأة من توفير الوسائل المناسبة للعمل على حل العجز الذي تعاني منه، مما يؤدي إلى عرقلة النشاط الاقتصادي، والتأثير عليه سلبياً، فينتج عن ذلك زيادة في نسب الديون، والقروض المترتبة على الموازنة العامة، لترتفع نسبة العجز المتراكم؛ بسبب عدم القدرة على سداد قيمة القروض.

أسباب عجز الموازنة

توجد مجموعة من الأسباب التي تؤدّي إلى عجز الموازنة، وهي:

عدم توفير العدد المُناسب من عوامل الإنتاج.

الاعتماد على القروض طويلة الأجل، والتي تحتاج إلى فترةٍ زمنيّةٍ طويلة لتسديدها.

حدوث التضخّم الاقتصادي، والذي تنتج عنه زيادة في التكاليف، والمصروفات.

تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي. ا

رتفاع الأسعار العالمية على مواد الإنتاج الأولية.

ازدياد نسبة البطالة بين الفئة العاملة.

عدم نجاح تطبيق الخطة المالية في تدارك الأزمات الاقتصادية، ممّا يؤدي إلى تراكمها.

طرق علاج عجز الموازنة

حتى يتم علاج عجز الموازنة، يجب وضع حلول مناسبة وفعّالة، ومن الممكن تطبيقها واقعياً باستخدام أسلوب التخطيط الإداري، والذي تحرص المنشآت، والمؤسسات، والشركات على تطبيقه باعتباره من الوظائف الإدارية الرئيسية، لذلك يجب الاعتماد على طرق لعلاج عجز الموازنة، ومن أهمها:

الطريقة الانكماشية

هي التي تعتمد على الأفكار الاقتصادية المستمدّة من الفكر المالي لصندوق النقد الدولي، وتربط عجز الموازنة بالفائض على الطلب مع عدم توفير القدرة على الإنتاج، ممّا يؤدّي إلى حدوث كساد اقتصادي ينتج عنه عجز في الموازنة، ومن الممكن علاج هذا العجز من خلال العمل على تقليل نسبة الفائض المترتبة على الطلب، عن طريق استخدام مجموعة من السياسات المالية، مثل: تخفيض النفقات المرتبطة بدعم الأسعار، والتقليل من نسب الوظائف المتاحة، ووضع حد أعلى للأجور. تُواجه هذه الطريقة الكثير من الانتقادات؛ لأنها تدعو إلى تقييد العديد من الأمور التي تؤثّر على المجتمع وعلى نسب الإنفاق، والدخل الفردي، ولكن تقوم بعض الدول بالاعتماد عليها بأسلوب جديد، من خلال بيع حصص المؤسسات العامة للقطاع الخاص، أو ما يُعرف بمفهوم الخصخصة، والذي يُساهم في تقديم علاج مناسب لمُعظم العوامل المؤثّرة على عجز الموازنة.

الطريقة التوسعية هي التي تعتمد على مَنح دور لمؤسّسات القطاع الخاص بصفتها منشآت إنتاجية، والهدف من وجودها يرتبط بمساعدة الاقتصادي الوطني للدولة، من خلال اعتماد أفراد المجتمع عليها؛ لأنها توفّر لهم الوظائف، والسلع، والخدمات التي تناسبهم، وهذا ما تَسعى الطريقة التوسعية لتحقيقهِ، والتي تهدف إلى تطبيق التعاون بين القطاعين العام والخاص، من خلال استخدام مجموعة من الإستراتيجيات التنموية التي تساهم في نهوض الاقتصاد المحلي