تعريف مفهوم حقوق المُلكية يحفظ القانون حق التملك للأفراد والمؤسسات، ويشمل هذا الحق رؤوس الأموال والعقارات والأراضي وغيرها، كما يضمن لأصحاب الأملاك الاستفادة من ممتلكاتهم، وإمكانية تعدد استخداماتها، والاستثمار فيها.

لا تقتصر الممتلكات التي يضمها قانون حقوق الملكية على الممتلكات الثابتة كالعقارات والأراضي، فإنّ البضائع تدخل ضمن نطاق الممتلكات الملموسة، ومن الممتلكات غير الملموسة، والابتكارات المسجلة وبراءات الاختراع، وكذلك حقوق النشر والتأليف، والسندات المالية والأسهم المملوكة في البورصة.

ويمكن تعريف الحقَّ في الملكية على أنه حقٌّ طبيعيٌ وأساسي من الحقوق الإنسانية وفق اعتراف المواثيق الدولية وأغلب الدساتير الحديثة؛ التي تُعطي المواطنين والأفراد الحقَّ في استحواذ وحيازة الممتلكات دون حدوث تعارضٍ بين حقِّهم كأفرادٍ في التملُّك من جهةٍ وحقَّ الدولة في اكتساب الملكية من جهةٍ أخرى، كما تُبيِّن أيضاً المواثيق الدولية ودساتير الدول بأنه لا يحقُّ حرمان أي فردٍ من ممتلكاته إلا بشكلٍ رسمي، أو قانوني، ويكون ذلك من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية المتعارف عليها.

تُعتبر الملكية إحدى المفاهيم الأساسية في النسق القانوني؛ وهي أمرٌ حيويٌ بالنسبة للمجتمعات؛ حيث إن الملكية والعقود تشكِّل أساس النظام الاقتصادي الذي يقوم عليه أي مجتمع، والذي يعتمد على التبادلات التجارية؛ لذلك يُعتبر الحفاظ على الملكية وحمايتها أمراً غايةً في الأهمية لكلٍّ من اقتصاد السوق، وأمن الأفراد في الدول المتقدمة؛ فقد نصّت المادة السابعة عشر من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي على عدم جواز حرمان أي شخصٍ من ممتلكاته إلا في حال تطلَّبت المصلحة العامة ذلك، فحينها يمكن حرمان الفرد من أحد ممتلكاته بشرط الالتزام بالحالات والشروط المنصوص عليها في القانون، وتعويضه عن خسارته بشكلٍ عادلٍ وبالوقت المناسب

من أهم أنواع حقوق المُلكية يمكن تصنيف المُلكيات محفوظة الحقوق إلى قسمين رئيسيين، وهما المُلكيات العامة؛ تلك التي تعتبر مُلكاً للمجتمع، للصالح العام، وتنظمها وتديرها الهيئات المختلفة أما المُلكيات الخاصة؛ فهي تلك التي يمتلكها الأفراد بأسمائهم فقد تكون لفرد أو مجموعة أفراد.

إنّ التباين في نوع الأملاك ينعكس على طبيعة الحقوق المقدمة، فالملكيات الخاصة تخضع لقوانين الدولة، أما الملكيات العامة في شأن يخص سلطة الدولة، ولا يتم التدخل في شؤونها من قبل أي جهة أخرى.

بعض أساسيات أنظمة حقوق المُلكية إنّ المحافظة على الممتلكات الخاصة يعتبر من الأساسيات الواجب المحافظة عليها، ويكون ذلك بحمايتها من السرقة أو الانتحال والتقليد، فمُلّاكها لهم الحق الحصري في استخدامها ولهم الخيار المطلق بالتصرف بها، ولذلك يمكن للممتلكات الخاصة أن تنتقل مُلكيتها وتتغير ببيعها من شخص لآخر دون أن يؤثر ذلك على حقوقها.

بعض الفوارق بين أنواع المُلكيات تُصنف الممتلكات على أنها منقولة وغير منقولة، وعلى أنها ملموسة وغير ملموسة، فالممتلكات التي لا تقبل النقل من مكان لآخر كالأراضي والعقارات ومايلتصق بها بصفة دائمة تعتبر غير منقولة، وما سواها يعتبر من الممتلكات المنقولة، أو يمكن وصفها بالممتلكات الملموسة أيضاً.

أما الممتلكات غير الملموسة فهي تلك التي يمكن اعتبار قيمتها دون وجودها الفعلي، فالأوراق المالية لها قيمة وهي قابلة للتداول، وكذلك الخدمات المختلفة، أما الممتلكات الفكرية، فهي تشمل الأعمال الفنية والموسيقية والأدبية على اختلاف أشكالها وأنواعها.

أمثلة على حق الملكية يعدُّ مفهوم الملكية مفهوماً واسعاً ومتشعِّباً ويكون حقُّ الملكية محمياً عادةً بالقوانين والتشريعات التي تفرضها الدولة وتحدِّدها بشكلٍ واضح، وتمتاز حقوق الملكية بأنها تُعطي المالك كامل الحقِّ والصلاحية في التصرف بما يملكه، وبالشكل الذي يراه مناسباً، ويشمل ذلك الاحتفاظ بملكه، أو بيعه، أو تأجيره، أو تحويله لطرفٍ آخر، وتتعدَّد الملكية لتشمل عدّة أشكالٍ وهي على النحو الآتي:

الملكية الخاصة أو الفردية: تخصُّ هذه الملكية أفراداً معينين قد يكونون شخصاً واحداً أو مجموعةً من الأشخاص، ومن الأمثلة عليها:

ملكية العقارات؛ وهي تتمثل بالأشياء الملموسة التي تكون بطبيعتها ثابتة في مكانها ولا يمكن نقلها دون تلفٍ أو ضرر مثل المباني، والأراضي، والأشجار، والمنازل، وغيرها. ملكية براءات الاختراع وحقوق النشر والتأليف؛ وهي عادةً تكون لحماية بعض الموارد المادية التي تمتاز بالتفرد والندرة، مثل المنازل، والسيارات، والكتب، والهواتف المحمولة، أو حماية المخلوقات التي تتمتع بموهبةٍ من نوعٍ معيّن؛ كالكلاب، والقطط، والخيول، أو الطيور، وأخيراً، حماية الملكية الفكرية مثل الاكتشافات والأفكار المميزة والفريدة.

الملكية العامة أو الحكومية: تكون الممتلكات في هذا النوع مملوكةً بالقانون لمجموعاتٍ معرّفة ومحدَّدة جيدًا؛ حيث يتم فرض الملكية في هذا النوع من قبل أشخاص يتمتعون بنفوذٍ وسلطةٍ سياسية أو ثقافية، ومن الأمثلة عليها الحدائق العامة، والمتنزهات، والشوارع، والأرصفة، والمكتبات، والأبنية الحكومية، وغيرها.

أنواع حق الملكية يوجد اختلافٌ في طبيعة حقوق الملكية، وكذلك أنواع الملكية من مجتمعٍ إلى آخر، كما أنها تختلف داخل نفس المجتمع لأن بعض حقوق الملكية يتم إنهاؤها بالتقادم مع مرور الوقت، وفي ظلِّ ذلك فإن أغلبية الدراسات تقسِّم الملكية كما تم الإشارة سابقاً إلى نوعين أساسيين هما الملكية الخاصة والملكية العامة، إلا أن قسماً آخر من الدراسات يُشير لوجود أربعة أنواعٍ أساسية من الملكية؛ فبالإضافة إلى الملكية الخاصة والملكية العامة أو كما تعرف باسم الملكية الحكومية يوجد نوعان آخران من الملكية وهما: الملكية المشتركة والملكية المفتوحة.

الملكية الخاصة يُقصد بها الممتلكات المملوكة لأطرافٍ غير حكومية، وبمعنى آخر؛ فهي تعود لأي من الأشخاص، أو الشركات، أو أي شيء آخر على أن يكون غير حكومي، وقد تكون هذه الملكية الخاصة، عقاراتٍ أو مباني أو أي شيء آخر، كما تشمل حقوق الملكية الفكرية، وتُصنف الملكية الخاصة إلى نوعين:

الملكية الفردية والملكية الجماعية، ويكون المالك في الملكية الفردية فرداً أو شخصاً واحداً أما الملكية الجماعية فيكون المالك كياناً يتكوَّن من مجموعةٍ من الافراد أو الأشخاص، وقد يكون هذا الكيان الجماعي شركةً خاصة، أو شركةً شبه عامة.

الملكية العامة يُقصد بها كلُّ ما تملكه الحكومة أو المؤسسات التابعة لها، ويمكن التمييز بين الملكية العامة والخاصة من خلال أمرين أساسيين هما:

أن الملكية الخاصة عادةً ما يستخدمها مالكها لغرضه ومصلحته الخاصة، بينما تُستخدم الملكية العامة لمنفعةٍ عامة، بالإضافة إلى أن الملكية الخاصة تخضع لنظام وقوانين الدولة، في حين أن الملكية العامة ملكٌ للدولة نفسها ولا تخضع لأي نظامٍ أو قانونٍ خارجي.

الملكية المشتركة يُستخدم هذا المصطلح للتعبير عن الممتلكات المملوكة من قِبل مُلاّك مشتركين أو الممتلكات المستخدمة بشكلٍ مشتركٍ من قبل مجموعةٍ محدَّدة، ويمكن أن تكون علاقة الملكية هذه منظّمةً أو موثّقةً فيما بينهم بشكلٍ رسمي من خلال قواعد قانونية محدَّدة، أو بشكلٍ غير رسمي من خلال العادات والتقاليد وما هو متعارفٌ عليه، ويوجد العديد من الأمثلة على أنظمة الملكية المشتركة بعضها ناجح وبعضها غير ناجح، ويمكن أن يرجع سبب عدم نجاحها لعدّة أسباب، منها: الضغط السكاني والطلب المتزايد؛ مما يؤدي للإفراط في الاستغلال وانخفاض الدخل للجميع.

الملكية المفتوحة تتمثَّل الفكرة في هذا النوع من الملكية بأنه لا يوجد شخصٌ أو مجموعةٌ من الأشخاص لهم الصلاحية والسلطة القانونية لتقييد الوصول إلى الشيء المملوك، سواءً كان عقاراً أو غيره؛ لذلك وفي كثير من الأحيان يكون هذا النوع من الملكية على أساس أسبقية الحضور؛ مما يخلق عواقب وتبعات لها، والتي أطلق عليها بعض الباحثين اسم مأساة المشاع* لذلك بالحقيقة يمكن وصف هذا النوع من الملكية بأنه مرادفٌ لفكرة المشاع.

خصائص حق الملكية تتمتع حقوق الملكية بمجموعةٍ من الخصائص العامّة، وهي على النحو الآتي:

المرونة: تُعبِّر المرونة عن مدى السلطة أو الصلاحية التي يتمتَّع بها المالك، والتي تمكّنه من استخدام أو تغيير وضع ما يملكه دون أن يفقد حقَّه في الملكية.

القدرة على جعل الملكية مشتركة: يُقصد بها أن تكون الملكية قابلةً للقسمة إمّا جغرافياً أو حسب الوظيفة؛ وذلك بهدف بناء تعاقبٍ زمني لحق الملكية في هذا الشيء المملوك.

الأمان: يُقصد به مدى وحجم الأمان الذي يشعر به صاحب المُلك أو العقار، من حيث سهولة إثبات ملكيته له، وأن هذا المُلك أو العقار المحدد سيظل متاحًا في المستقبل له.

الخصوصية والتفرد:” يتمثل ذلك في بقاء المُلك خاصاً بصاحبه، وأن يكون هناك اتفاقٌ مسبقٌ بشأن عدد الأطراف الأخرى التي من الممكن أن تستخدم هذا المُلك.

المدة: تتعلَّق المدة بطول ودوام أو استمرار مدّة الملكية، وترتيبات تجديدها. قابلية الملكية للتحويل والتبادل والتداول.

مأساة المشاع: يُطلق عليها أيضاً اسم تراجيديا المشاع؛ وهي تصف حالة استهلاك موردٍ مشترك من قبل فردٍ معين على حساب الأفراد الآخرين؛ الذين يتشاركون به بصورة مستقلة وعقلانية على الرغم من إدراكه أن استنزاف الموارد المشتركة يتعارض مع فكرة تحقيق المنفعة للجميع وإن ذلك سيؤدي إلى حرمان الآخرين من التمتع بالمزايا المُقدمة من هذا المورد.