الولايات المتحدة الأمريكية هي جمهورية اتحادية تتكون من 50 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة فيدرالية واحدة (واشنطن العاصمة). تعتبر الولاية هي التقسيم الرئيسي للدولة وتمتلك عددا من الصلاحيات والحقوق المنصوص عليها في دستور الولايات المتحدة، مثل تنظيم التجارة والتعاون بين الولايات، إدارة الانتخابات، إنشاء الحكومات المحلية، والتصديق على التعديلات الدستورية. بموجب التعديل العاشر للدستور، يمكن للولايات ممارسة جميع الصلاحيات الغير مفوضة إلى الحكومة الاتحادية. كل ولاية تمتلك إدارة خاصة بها والتي تتألف من سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية. كل ولاية يمثلها عدد من النواب في الكونغرس – وهو هيئة تشريعية تتكون من مجلسين: مجلس الشيوخ ومجلس النواب. يتم تمثيل كل ولاية من قبل اثنين من الأعضاء في مجلس الشيوخ، في حين ان مجلس النواب يكونه عدد من الأعضاء لكل ولاية وفقا إلى إجمالي سكانها. المقاطعات الفدرالية ليس لها ممثلين في مجلس الشيوخ، في حين لديها مندوب في مجلس النواب لكن لا تمتلك حق التصويت، كل ولاية لها عدد من الناخبين في المجمع الإنتخابي وهي الهيئة التي تنتخب رئيس الولايات المتحدة. وفقا للدستور الأمريكي يحق للكونغرس قبول ضم المزيد من الولايات إلى الاتحاد، ولكن لا يمكنه إنشاء ولاية جديدة من أراضي ولاية قائمة أو دمج اثنين أو أكثر من الولايات لتصبح واحدة من دون موافقة جميع الولايات المعنية.

خريطة توضح الولايات المتحدة الأمريكية. في الصورة 48 ولاية في نطاق واحد متصل، بينما تقع ولاية ألاسكا في الشمال غربي كندا وتقع ولاية هاواي في المحيط الهادي.

تأسست الولايات المتحدة عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كان أولها مستعمرة “فرجينيا” الإنجليزية، التي أطلق عليها مكتشفها السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً بالملكة العذراء إليزابيث، تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس، وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية، ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. استطاعت الولايات المتمردة هزيمة بريطانيا العظمى في حرب الاستقلال الأمريكية. اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وكانت أول ولاية تصدق على الدستور الحالي هي ولاية ديلاوير في 7 ديسمبر 1787 وتم التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة على أراض من فرنسا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها جمهورية تكساس عقب الحرب الأمريكية المكسيكية. وفي عام 1861 نشبت الحرب الأهلية الأمريكية ونتج عنها انفصال أحد عشر ولاية تحت مسمى الولايات الكونفدرالية الأمريكية وبعد انتهاء الحرب عادت الولايات الجنوبية مرة أخرى إلى الأتحاد الفيدرالي . وتعتبر ولايه هاواي هي آخر ولاية تنضم إلى الأتحاد.

بالإضافة إلى 50 ولاية والمقاطعات الفدرالية، تسيطر الولايات المتحدة على أربعة عشر إقليما. خمسة منهم (ساموا الأمريكية، وغوام، وجزر ماريانا الشمالية، وبورتوريكو، وجزر فيرجن الأمريكية) وهم عبارة عن جزر بعيدة عن الولايات المتحدة البعيدة . باستثناء جزيرة نافاسا، وبورتوريكو، وجزر فيرجن الأمريكية، والتي تقع في منطقة البحر الكاريبي، وتقع الجزيرة بالاميرا في المحيط الهادئ . لهذه الأقاليم قانون أساسي تم سنه من الكونغرس . تتمتع كلها بحكم ذاتي محدود بالإضافة إلى وجود المجالس التشريعية الإقليمية والمحافظين، ولكن لا يمكن للمقيمين فيها التصويت في الانتخابات الأمريكية.

تعتبر ولاية كاليفورنيا هي الأكثر اكتظاظا بالسكان، حيث يسكنها 38,041,430 نسمة اعتبارا من عام 2012 ؛ بينما تعتبر ولاية وايومنغ هي الأقل من حيث عدد السكان حيث تتقدر 576,412 نسمة. أكبر ولاية من حيث المساحة هي ولاية ألاسكا وتضم 665,384 ميل مربع (1,723,337 كيلومتر مربع)، في حين أن أصغر هي ولاية رود آيلاند، وتشمل 1,545 ميل مربع (4,002 كيلومتر مربع) . أكبر إقليم خارجي من حيث عدد السكان وحجماً هو بورتوريكو، حيث يسكنها 3,725,789 نسمة اعتبارا من تعداد عام 2010، ومساحة إجمالية قدرها 5,325 ميلا مربعا (13,792 كم مربع)

الحكومة والانتخابات

الواجهة الغربية للبرلمان الأمريكي، والذي يضم الكونغرس الأمريكي
الواجهة الجنوبية للبيت الأبيض، مقر إقامة وعمل الرئيس الأمريكي.
الواجهة الغربية للمحكمة العليا الأمريكية.

تعد الولايات المتحدة أقدم فيدرالية حية في العالم. هي جمهورية دستورية وديمقراطية تمثيلية “تحكمها الأغلبية ويصون فيها القانون حقوق الأقليات.” [50] هناك نظام للضوابط والتوازنات لتنظيم الحكومة حدده الدستور الأميركي، والذي يعد الوثيقة القانونية العليا للبلاد. في النظام الفيدرالي الأمريكي، يخضع المواطنون لثلاث مستويات من الحكومات: الحكومة الفيدرالية، وحكومة الولاية، والحكومة المحلية؛ تنقسم واجبات الحكومات المحلية بين حكومات المقاطعات وحكومات البلديات. يتم انتخاب مسؤولي الحكومات من قبل المواطنين عبر انتخابات فردية في تلك المقاطعات. لا يوجد نظام للتمثيل النسبي على المستوى الفيدرالي، ونادراً ما يلاحظ على المستويات الأقل من ذلك

تتكون الحكومة الفيدرالية من ثلاثة فروع:

السلطة التشريعية: يتكون الكونغرس من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، من مهامه وضع القانون الفيدرالي وإعلان الحروب وتصديق المعاهدات ولديه نفوذ الملاحقة وسلطة الاتهام بحيث يمكنه إزالة أفراد من الحكومة.
السلطة التنفيذية: الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن حقه رفض مشاريع القوانين وتعيين مجلس الوزراء وغيرهم من الضباط الذين يديرون وينفذون السياسات والقوانين الفيدرالية.
السلطة القضائية: وهي المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية الأخرى. يتم تعيين القضاة من قبل الرئيس وبموافقة مجلس الشيوخ، وهم يفسرون القوانين ويسقطون تلك التي يرونها غير دستورية.

يضم مجلس النواب 435 عضواً يمثل كل منهم مقاطعته في الكونغرس لمدة سنتين. تقسم مقاعد مجلس النواب بين الولايات حسب تعداد السكان كل عشر سنوات. طبقاً لتعداد السكان لعام 2000، هناك سبع ولايات لديها ممثل واحد كحد أدنى بينما حازت ولاية كاليفورنيا الأكثر كثافة سكانية على ثلاثة وخمسين. يتكون مجلس الشيوخ من 100 عضو حيث يمثل كل ولاية عضوين يتم انتخابهم لمدة أقصاها ست سنوات؛ يتم انتخاب ثلثي مقاعد مجلس الشيوخ كل سنتين. يخدم الرئيس لفترة من أربع سنوات ويجوز إعادة انتخابه للمنصب لفترة أخرى فقط لا غير. لا ينتخب الرئيس بالاقتراع المباشر، ولكن عن طريق نظام انتخاب غير مباشر تتحدد فيه الأصوات وتوزع طبقاً لحصة كل ولاية على حده. تضم المحكمة العليا، برئاسة رئيس المحكمة العليا للولايات المتحدة، تسعة أعضاء يخدمون مدى الحياة.

تصاغ حكومات الولايات على نحو مماثل؛ في حين تمتلك نبراسكا مجلساً تشريعياً واحداً. يتم انتخاب حاكم (الرئيس التنفيذي) كل ولاية بشكل مباشر. يتم تعيين بعض القضاة وأعضاء الحكومات المخلية من قبل حكام الولايات أو قد ينتخبون جماعياً.

تخضع جميع القوانين والإجراءات الخاصة بحكومة الدولة والحكومة الفيدرالية للمراجعة القضائية، وأي قانون تعده المؤسسة القضائية انتهاكاً للدستور يعد باطلاً. حدد النص الأصلي للدستور هيكل ومسؤوليات الحكومة الفيدرالية وعلاقتها مع كل ولاية. تحمي المادة الأولى حق “الحرية العظيم” الخاص بحق هابياس كوربوس وهو لفظ لاتيني يطلق على حق المتهم في عدم البقاء محتجزاً مدة طويلة رهن المحاكمة دون مبرر قانوني. كما تضمن المادة الثالثة الحق في الحصول على محاكمة أمام هيئة من المحلفين في جميع القضايا الجنائية. تتطلب التعديلات الدستورية موافقة ثلاثة أرباع الولايات. تم تعديل الدستور سبعة وعشرين مرة؛ شكلت التعديلات العشرة الأولى وثيقة الحقوق، بينما حدد التعديل الرابع عشر الحقوق الفردية الأساسية للأمريكيين.

الأحزاب والإيديولوجية والسياسة

يحكم الولايات المتحدة منذ زمن بعيد نظام الحزبين في أغلب الأحيان. تدار الانتخابات التمهيدية من قبل الدولة لاختيار المرشحين للانتخابات العامة التالية. منذ الانتخابات العامة التي جرت في 1856، أصبح كل من الحزب الديمقراطي الذي تأسس في عام 1824، والحزب الجمهوري الذي تأسس في عام 1854 الحزبان الرئيسيان. منذ الحرب الاهلية، يعد ثيودور روزفلت هو المرشح الوحيد من حزب ثالث (الحزب التقدمي) والذي فاز بعشرون بالمئة من الأصوات الشعبية.

يعدّ الحزب الجمهوري حزباً من يمين الوسط أو “محافظاً”، بينما يعدّ الحزب الديمقراطي حزباً من يسار الوسط أو “ليبرالياً” طبقاً للثقافة السياسية الأمريكية. تعد ولايات الشمال الشرقي والساحل الغربي وبعض ولايات منطقة البحيرات الكبرى “ولايات زرقاء” أو ليبرالية نسبياً. بينما “الولايات الحمراء” فتتركز في الجنوب وأجزاء من السهول العظمى وجبال روكي وهي من التيار المحافظ نسبياً.

يعد الديمقراطي باراك أوباما الفائز بانتخابات الرئاسة لعام 2008 الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة وأول رئيس أمريكي من أصل أفريقي. حيث كان جميع الرؤساء السابقين من أصول أوروبية خالصة. شهدت انتخابات عام 2008 تعزيز قوة الحزب الديمقراطي على كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. أدت انتخابات التجديد النصفية عام 2010 إلى سيطرة جمهورية على مجلس النواب وتقدم في مجلس الشيوخ حيث حافظ الديمقراطيون على سيطرتهم. يضم الكونغرس الأمريكي الحالي وهو رقم 112 في تاريخ البلاد 51 عضواً من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ واثنان من المستقلين الداعمين لهم، و47 من الجمهوريين. أما مجلس النواب فيضم 242 من الجمهوريين و193 من الديمقراطيين. هناك 29 حاكم ولاية جمهوري و20 ديمقراطيون ومستقل وحيد.

التقسيمات الإدارية

الولايات المتحدة اتحاد فيدرالي يتكون من خمسين ولاية. تشكلت الولايات الثلاثة عشر الأصلية عن المستعمرات الثلاثة عشر التي تمردت على الحكم البريطاني. في مرحلة مبكرة من تاريخ البلاد، أنشئت ثلاث ولايات على هذا النحو: كنتاكي من فيرجينيا وتينيسي من كارولاينا الشمالية ومين من ماساتشوستس. بينما تشكلت معظم الولايات الأخرى من خلال الأراضي التي حصلت عليها الحكومة الأمريكية عن طريق الحروب أو الشراء. ذلك باستثناء ولايات فيرمونت وتكساس وهاواي والتي كانت جمهوريات مستقلة قبل أن تنضم إلى الاتحاد. انفصلت فيرجينيا الغربية عن ولاية فرجينيا خلال الحرب الأهلية الأمريكية. أعلنت هاواي كولاية في 21 أغسطس 1959، وتعتبر أحدث ولاية. ليس للولايات الحق في الانفصال عن الاتحاد.

تشكل الولايات القسم الأكبر من الكتلة البرية الأمريكية؛ كما تعتبر منطقتان أخريان جزءاً لا يتجزأ من البلاد وهما: مقاطعة كولومبيا وهي مقاطعة فيدرالية حيث تقع العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى جزر بالميرا المرجانية وهي منطقة غير مأهولة بالسكان ولكنها تندرج ضمن الأراضي الأمريكية وتقع في المحيط الهادئ. تمتلك الولايات المتحدة خمسة أقاليم خارج أراضيها: بورتوريكو والجزر العذراء الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي، وساموا الأمريكية وغوام وجزر ماريانا الشمالية في المحيط الهادئ. بالتالي يحصل من يولد في تلك الأراضي (عدا ساموا الأمريكية) على الجنسية الأميركية. يمتلك المواطنون الأمريكيون المقيمون في تلك الأقاليم العديد من الحقوق والمسؤوليات المشابهة لتلك في الولايات الأمريكية، لكنهم معفون من ضريبة الدخل الفدرالية ولا يصوتون في انتخابات الرئاسة كما يمتلكون تمثيلاً من دون تصويت في الكونغرس الأمريكي