الاقتصاد

يُمثّل الاقتصاد في الدولة كلّاً من النظام الاقتصاديّ الذي تتبناه الدولة مُتقاطعاً مع بقية العناصر الاقتصاديّة الأخرى كالموارد، ورؤوس الأموال والاستهلاك، وتكاد تمتلؤ الصحف والمواقع الإلكترونيّة الإخباريّة والقنوات التلفزيونيّة بأخبار، وتحليلات الاقتصاد المحليّ والدولي، ويرتبط هذا بصورة أساسية بالسياسات العامّة للدول وطرق التعامل مع المشكلات والتحديات التي يواجهها كلّ مجتمع، ورغم الأهمية الكبرى للاقتصاد في حياة الشعوب إلا أنّ الغالبية العظمى من المواطنين لا يعرفون الأساسيات التي يقوم عليها الاقتصاد لعدم درايتهم بالمفاهيم الأوّلية التي تُمكّنهم من رؤية الصورة العامّة للوضع الاقتصادي في الدولة.

سنعرض في هذا المقال المفاهيم الاقتصادية الأساسية التي يمكن أن تعتبر بداية للقارئ المهتم للتعمق أكثر في مجال الاقتصاد.

مفاهيم ومصطلحات اقتصادية

اقتصاد السوق

يُعتبر من أشهر الأنظمة الاقتصادية التي تتبناها أغلب الدول حول العالم، وقد مرّ بمراحل تطور متعددة منذ ظهوره، ويقوم هذا النظام الاقتصادي في الأساس على حرية تداول السلع والخدمات بالأسعار التي يُحدّدها السوق بناءً على قوانين العرض والطلب، وذلك دون تدخّل من الدولة إلا في حدود ضيّقة للغاية لتنظيم التعاملات التجاريّة وحماية حقوق المستهلكين.

الاقتصاد المركزي

يعتبر النظام الاقتصاديّ المركزي العدوّ الأوّل لنظام اقتصاد السوق؛ حيث يتبنّى هذا النظام الدول الاشتراكية والشيوعيّة، بينما تتبنّى اقتصاد السوق الأنظمة السياسية الليبرالية، ويعتمد النظام الاقتصادي المركزيّ على مبدأ العدالة في توزيع الثروات بين المواطنين، لذا تُخطط الحكومة وتُشرف على العمليات الاقتصادية، وتحرص على عدم تركيز الثروات في يدّ رجال الأعمال بإنشاء الشركات والمؤسسات التجارية التي تشارك في الاقتصاد، وتوجد أنظمة وسيطة بين النظامين السابقين بدأت العديد من الدول في الأخذ بها، كدول شمال أوروبا وألمانيا، وتتدخل الدولة في تلك الحالة في التخطيط الاقتصادي والسوق بصورة جزئيّة تحافظ على التوازن المطلوب في المجتمع.

الناتج المحلي هو المُعبّر الأول عن حالة النشاط الاقتصاديّ بصورةٍ مالية، ويتكوّن من قيمة إجمالي السلع والخدمات التي تمّ إنتاجها محلياً في فترة زمنية محددة، وهي العام المالي، وتقارن الزيادة والنقصان في الناتج المحليّ بنتائج الأعوام السابقة.

عجز الموازنة

يُشير مصطلح عجز الموازنة إلى عدم قدرة الحكومة على تنفيذ الخطط الاقتصاديّة بالشكل المطلوب، فتزيد المصروفات الحكومية على الإيرادات المتوقعة، وتقدم الحكومة في نهاية كلّ عامٍ ماليّ عرض لموازنة الدولة وقيمة العجز، وفي حالات زيادة الإيرادات على المصروفات فإنها تُسمّى فائض الموازنة، ويتمّ إدخال الأموال الفائضة في موازنة العام الجديد لتحقيق المزيد من الرخاء للمجتمع.

تعريف النظام الاقتصادي

يعرف النظام الاقتصادي على أنّه مجموعةٌ من العلاقات الاقتصادية والقانونية التي تحكم وتدير وتُنظّم حياة مجتمعٍ ما اقتصادياً في زمن مُعين، حيث يؤثّر هذا النظام في طبيعة العلاقات المتبادلة بين البشر ومختلف الموارد وعلى رأسها الموارد الطبيعيّة. خضعت النظم الاقتصادية للدراسة، والتطوير، وقد باتت واحدةً من أهمّ المجالات التي يبحث فيها المختصون، نظراً لارتباطاتها المتشعّبة بالعديد من المجالات، والقطاعات الأخرى، ولملامستها المباشرة لحياة الناس العامة، والخاصة، هذا وتهدف النظم الاقتصاديّة على اختلاف أنواعها وخصائصها إلى تلبية الاحتياجات الفردية المختلفة، من خلال استثمار الموارد المتاحة، إلى جانب حلّ المشاكل المتعلّقة بقلة الموارد، وتنوّع الاحتياجات الإنسانية، ومن هنا فقد ظَهرت العديد من النظم الاقتصادية، والتي نسلط الضوء على أبرزها فيما يلي.

النظم الاقتصادية

النظام الرأسمالي

يهدف النّظام الرأسمالي بشكل رئيسي إلى تحقيق أكبر قدرٍ مُمكن من الأرباح؛ حيث يمتاز بتأسّسه على مبدأ الملكيّة الفردية لوسائل الإنتاج، واعتماده المباشر على العرض والطلب، كما يشتهر النظام الرأسمالي أيضاً بمبدأ المنافسة إلى درجة أنها تتطور أحياناً لتنقلب إلى احتكار، أمّا الدّولة التي تعتمد النظام الرأسمالي فتمتاز بأنّ لها تدخّلات بسيطة جداً، ومحدودة؛ حيث تقتصر مهامها على المهام العامة فقط؛ كتوفير الأمن والحماية، وغيرها؛ ذلك لأنّ الدول الرأسمالية تَعتمد مبدأ الحريّة الاقتصادية، وتتوسّع فيه.

النظام الاشتراكي

على عكس النظام الرأسمالي، فإنّ النظام الاشتراكي يعتبر أكثر تحفّظاً إزاء العديد من القضايا الاقتصادية؛ فملكية وسائل الإنتاج في الأنظمة الاشتراكية هي ملكية جماعية، كما أنّ للدولة دور أكبر في العمليات الإنتاجية المختلفة، ومن هنا فإنه يُمكن القول إنّ النظام الاشتراكي هو نظام مركزي بطبعه.

النظام المختلط

يمكن القول إنّ النّظام المختلط هو مزيج من النظامين السابقين؛ ففي هذا النوع من الأنظمة يتواجد القطاعان: الخاص، والعام جنباً إلى جنب مَعاً في النشاط الاقتصادي لمُجتمع ما، كما تلعب الدولة فيه أيضاً دوراً مهمّاً وكبيراً؛ إذ تراقب نَشاط القطاع الخاص إلى جانب توفيرها الحماية للمستهلك، ومنعها لتفشي الاحتكارات التي تمارسها بعض الجهات المنتجة، إلى جانب ذلك تهتمّ الدولة في هذا النظام بمَصالح المواطنين خاصّةً أولئك المُعرّضين لخطر البطالة، وما قد ينتج عنها من آثارٍ سلبيّة خطيرة قد تفتك بالمجتمع.