الميزانية المالية دراسة البيانات الماليّة لمنشأة ما أو مشروع معيّن؛ من أجل معرفة مصادر النّقد فيها ومصروفاتها، وتحويل هذه البيانات إلى معلومات تُفيد في عملية التّحليل والتّشخيص لاتخاذ القرارات المالية المناسبة هو مضمون التّحليل المالي في أي منشأة أو مشروع،

وتُعتبر الميزانية المالية من أهم عناصر التّحليل المالي نظراً لاحتوائها على بيانات ومعلومات مالية مهمة تُمثِّل الرّكيزة الأساسية لدراسة الحالة المالية للمنشأة أو المشروع خلال فترة معينة.

مفهوم الميزانية

يُمكن تعريف الميزانية على أنها تحقيق أهداف مالية مستقبلية محددة، عن طريق دراسة إيرادات وتكاليف وظروف مشروع ما خلال فترة معينة، وهي أحد أهم الطُّرق الإدارية التي تساعد على معرفة درجة إتقان الأداء للعمل، وتساعد على تحقيق الأهداف المالية، كما تساعد على التعامل مع الكوارث والمواقف المالية التي تم توقعها سابقاً.

ويُمكن تعرف الميزانية على أنها ملخص يشمل الإيرادات والمصروفات خلال فترة زمنية محددة، والتي تساعد على إدارة الأموال، و تحديد الأولويات للأمور المراد الإنفاق عليها، كما تساعد الميزانية على تحديد النفقات المهدرة والتقليل منها.

مفهوم رَقم الميزانية يُمكِن تَعريف رقم الميزانيَّة على أنه سلسلة من الأرقام التي يتم استخدامها لتَتبُّع الميزانات والنفقات، غالباً ما يتكوَّن رقم الميزانينة من رقم صَندوق، أو مؤسسة، أو حِساب، أو رمز برنامج، ويُمكن أن يكون رقم الميزانية أيضاً عبارة عن رمز لِفَعَاليَّة، أو رمز لِمكان ما.

وتُعرّف الميزانية المالية بأنها كشف يُظهر لإدارة المنشأة أو الشركة ما تملكه من موارد (أصول) وما عليها من تكاليف (خصوم) خلال فترة زمنية محددة، ويُراعى فيه ترتيب عناصر الأصول وفق درجة السّيولة، وترتيب عناصر الخصوم وفق درجة الاستحقاق مضافاً لها قيمة حقوق الملكية، على أن تُحقِّق حسابات الأصول والخصوم وحقوق الملكية توازناً في قيمتها، ويَظهُر هذا التّوازن وفقاً للمعادلة الآتية:

مجموع الأصول= إجمالي الخصوم+حقوق المساهمين

عناصر الميزانية المالية تأتي الميزانية المالية على شكل جدول يحتوي على جانبين يُشترط أن يكونا متساويين، حيث إن إحداهما يمثل أصول الشّركة أو المُنشأة، والآخر يمثل الخصوم، وقد تأتي على شكل جدول يتكون من جانب واحد، حيث يتم سرد الأصول فيها أولاً ثم يليها سرد الخصوم للشركة أو المُنشأة، وفيما يأتي توضيح لعناصر الميزانية المالية:

الأصول: هي موجودات وممتلكات الشّركة أو المُنشأة التي توفِّر لها إيرادات مالية، وتُقَسّم الأصول إلى:

الأصول المتداولة: حيث تَتَضمّن موجودات وممتلكات الشّركة أو المُنشأة التي يمكن تحويلها إلى نقد عن طريق البيع أو الاستهلاك خلال عام واحد أو خلال الدّورة العادية، ومن الأمثلة على الأصول المتداولة الأموال الموجودة في الصّندوق أو الخزينة، والحسابات الجارية في البنوك، والبضائع أو السّلع، والأسهم، والسّندات، والإيرادات المستحقة القبض، والمصروفات المدفوعة مسبقاً.

الأصول الثّاتبة: تُمثِّل موجودات وممتلكات الشّركة أو المُنشأة التي تتميّز بالدّيمومة، أي أنها طويلة الأجل، وهي ليست للبيع أو التّحويل إلى نقد كما هو الحال في الأصول المتداولة، ومن الأمثلة عليها المباني، والأراضي، والأثاث، والعلامة التّجارية، ووسائل النّقل، وآلات الإنتاج، والمعدات.

الخصوم: هي الالتزامات أو المطالب المستحقة على الشّركة أو المُنشأة، وتأتي الخصوم على نوعين:

الخصوم المتداولة: حيث تَتَضمّن الالتزامات المُستحقة الدّفع على الشّركة أو المنشأة خلال عام واحد، ومن أمثلة الخصوم المتداولة أجور ورواتب العاملين، والقروض قصيرة الأجل، والضّرائب، وديون الموردين.

الخصوم طويلة الأجل: تُمثِّل التزامات الشّركة أو المُنشأة التي يُستحق سدادها لأكثر من عام، ومن أمثلتها القروض طويلة الأجل أو متوسطة الأجل.

حقوق الملكية: تُمثِّل حقوق الملكية القيمة الحقيقية لحصة الأفراد في منشأة أو شركة ما، وتُعد مشاركة المستثمرين في أرباح الشّركة، والمشاركة في اختيار إدارة الشّركة، وحق التّصويت في الاجتماعات، من أهم الحقوق التي يمتلكها هؤلاء المستثمرين.

أهداف الميزانية المالية تتطور استخدامات الميزانيّة المالية في المُنشآت والشّركات؛ نظراً لتعدد أهدافها التي تتمثل فيما يلي:

تحديد كيفية توزيع الأموال والإيرادات على أنشطة الشّركة المختلفة من أجل توفير خُطة عمل صحيحة، مثل شراء الأصول الثّابتة.

تقديم مقارنة بين النّتائج الموجودة في الميزانية، وقياس أداء الموظفين، واتخاذ الإجراءات التّصحيحية، وتحسين الخطط المستقبلية للشركة. تقديم أكثر من ميزانية بالاعتماد على عدة ظروف مختلفة، وتوقع النّتائج المالية لكل مسار محتمل، لتتمكن المؤسسة من اختيار المسار المناسب لها.

توقُّع التّدفقات النّقدية للشركة، وخاصة تلك الشّركات التي لديها مبيعات موسمية أو أساليب مبيعات غير منتظمة، فتُعد الميزانية المالية مُفيدة ومعقولة في تنبؤ الأرباح في الفترة القصيرة المقبلة.

تُوفِّر الميزانية المالية دليل للإدارة من أجل اتخاذ القرارات والحلول المناسبة في تعديل الخطط والأهداف المالية الخاصة بالشّركة.

وظائف الميزانية المالية إن الهدف الأساسي للعمل المحاسبي هو إعداد التّقارير المالية، وتُعد الميزانية المالية من أهم تلك التّقارير، ويرجع ذلك لما لها من أهمية في توفير أساس من المعلومات المالية التي تساهم في اتخاذ القرارات في أي شركة أو مؤسسة، إضافةً إلى مراقبة الموارد المالية من خلال قياس الأداء، وكذلك المساهمة في التّخطيط المالي، بالإضافة إلى وظائف أخرى، نذكر منها الآتي:

التّنبؤ: هو تنبؤ محسوب لمسار العمل، بحيث يساعد الشّركة على أن تكون مُستعدة ومُتوقِّعة لما هو قادم، وقد تمّ تطوير العديد من الأدوات الإحصائية التي تساعد في تحسين عملية التّنبؤ، وهناك عدة ظروف تؤثر في التّنبؤ مثل الإجراءات الحكومية والعلاقة بين السّعر والطّلب، والنّظرة الاقتصادية، والمنافسة وغيرها.

التّخطيط: يتم استخدام التّوقعات والبيانات المتوقعة التي حصلنا عليها من وظيفة التّنبؤ، والاعتماد عليها في اتخاذ القرارات المناسبة حول وضع السّياسات المالية المستقبلية، للمضي قدماً في تنفيذ ما تم تخطيطه.

الاتصال: تعني جمع البيانات والحقائق اللازمة لسَيْر العمل كما هو مُخطَّط، من العاملين والمستويات الإدارية المختلفة وتبادل البيانات والحقائق، ثم تحليلها والوصول إلى معلومات تُفيد الاستمرار في الإنجاز المالي الذي تم التّخطيط له.

التّقييم: تُعتبر عملية التّقييم من العمليات التي تقوم بها أي مؤسسة من أجل مقارنة الأداء الفعلي مع ما تمّ تحقيقه من أهداف، بحيث إن عدم الاهتمام بهذا الجانب سيضر الشّركة مع مرور الوقت.

تحليل الميزانية المالية تحتوي الميزانية لأي مُنشأة على مجموعة من البيانات، والتي لا بدَّ من تحويلها إلى معلومات، حتى يتم الاستفادة منها في إدارة أعمال المُنشأة بالشّكل الصّحيح واتخاذ القرارات، ويتم ذلك من خلال التّحليل باستخدام النّسب المالية، ومن أنواع هذه النّسب:

النّسبة الحالية (نسبة التّداول): أو نسبة السّيولة التي تُستخدم لتقييم قُدرة المُنشأة على تحويل ممتلكاتها من الأصول المتداولة إلى نَقْد؛ لغايات تسديد الالتزامات المُستحقة على المُنشأة، حيث إن نسبة التّداول تَقيس قُدرة المُنشأة على الوفاء بالالتزامات المتداولة من خلال توفير السّيولة النَّقْدية، ويتم حسابها بالمعادلة الآتية: نسبة التّداول= الأصول المتداولة÷الخصوم المتداولة

نسبة السّيولة السّريعة: تُشير هذه النّسبة إلى قدرة المُنشأة على سداد التزاماتها المتداولة من أصولها سَهلة التّحويل إلى نَقْد، ومن الأمثلة عليها الأوراق المالية، والأسهم، والسّندات، وجميع الأصول المتداولة لكن يُستبعد منها المخزون لصعوبة تحويله إلى نَقْد، ويتم حساب هذه النّسبة من خلال المعادلة الآتية:

نسبة السّيولة السّريعة= (الأصول المتداولة–المخزون) ÷الخصوم المتداولة

نسبة رأس المال العامل: من مقاييس السّيولة المالية للمُنشأة، ومن خلاله يتم تحديد ما إذا كانت المُنشأة قادرة على سداد القروض، ويُعبَّر عنها من خلال المعادلة الآتية: رأس المال العامل= الأصول المتداولة-الخصوم المتداولة

نسبة الرّافعة المالية: هي مدى اعتماد المنشأة في تمويل أعمالها من خلال القروض والدّيون، حيث تُساعد في تَحديد مقدار المستحقات المالية للشركة، ويتم احتسابها اعتماداً على المعادلة الآتية:

نسبة الرّافعة المالية= إجمالي الخصوم÷صافي القيمة

منهج الميزانية

تُعتبر أساليب ومناهج إعداد الميزانية مُعتمدة بالكامل على حالة المؤسسة أو المنظمة، ويتم إعداد الميزانية بمناهجها للقيام بمهام مُختلفة، مثل تطوير المشاريع، واختبار وتنفيذ البرامج، وزيادة فرص جني الأرباح، واتخاذ قرارات هامة في عملية الإدارة وغيرها من الأمور، وفيما يلي أنواع مناهج الميزانية:

منهج الميزانية من الأعلى للأسفل يتم خلال هذا المنهج تحديد الميزانية من قبل الإدارة العليا بناءً على أهداف معينة يُرجى تحقيقها، ثم يتم توزيع هذه الخطة على المدراء التنفيذين والموظفين، وتقوم خطة هذه الميزانية على تقسيم الميزانية كاملة إلى الأمور حسب أهميتها.

ويُمكن حصر مميزات وسلبيات هذا المنهج فيما يلي: الإيجابيات:

تشمل إيجابيات منهج الميزانية من الأعلى للأسفل ما يلي:

تحقيق النمو الشامل للشركة من جميع المجالات، وذلك لأن المنهج يكون مأخوذ من خطة إدارية عليا.

يتم تحديد الميزانية ودراستها من قبل أشخاص ذوي خبرة، وقد يتطلب الأمر تدخل أشخاص من الخارج للمساعدة في إعداد الميزانية.

إعداد الميزانية بسرعة أكبر، مع تجاهل بعض الأمور والقضايا.

الميزانية المُعدَّة ستكون صارمة بهدف تحقيق أهداف الشركة.

السلبيات:

وتشمل سلبيات منهج الميزانية من الأعلى للأسفل ما يلي:

قلة تحفيز الإدارة الدنيا، وذلك لعدم امتلاكهم لميزانية وشعورهم بأن الأهداف الموضوعة من قبل الإدارة العليا شبه مستحيلة.

عدم امتلاك الإدارة العليا كافة المعلومات عن المنظمات الداخلية، مما قد يؤثر عند إعداد الميزانية.

إهدار وقت الإدارة العليا باستفهام الإدارات الأقل عن الأهداف المحددة لكل منها، مما قد يضيّع استراتيجية الميزانية.

منهج الميزانية من المتوسط إلى الأعلى خلال هذ المنهج يتم تحديد الميزانية من قبل المدراء التنفيذيين، ثم يتم إرسالها إلى الإدارة العليا للحصول على موافقة عليها، وتقوم خطة هذه الميزانية بأن تقوم كل وحدة من المنظمة المراد دراسة الميزانية الخاصة بها بإعداد تقارير عن الموارد الداخلة والخارجة إليها، وتزويدها إلى الإدارة المالية والتي ستقوم بجمع متطلبات التمويل للمؤسسة بأكملها.

ويمكن حصر إيجابيات وسلبيات هذا المنهج فيما يلي: الإيجابيات:

وتشمل إيجابيات منهج الميزانية من المتوسط إلى الأعلى ما يلي:

تحفيز المدراء وذلك لامتلاكهم ميزانية الشركة في أيديهم.

وضع ميزانية أكثر واقعية لامتلاك المدراء معرفة بالعمليات الموجودة بالمؤسسة.

زيادة التزام المدراء تجاه المؤسسة والأهداف الذين وضعوها، لشعورهم بالمسؤولية اتجاهها.

قيام الإدارة العليا بالتركيز على استراتيجية العمل عوضاً عن الميزانية.

يمكن أن تكون الميزانية المعدة أكثر دقة بالنسبة للمهمات الفردية مما يزيد من دقة الميزانية الإجمالية.

السلبيات: تشمل سلبيات منهج الميزانية من المتوسط إلى الأعلى ما يلي:

قد لا ترتقي الميزانية إلى مستوى أهداف الشركة العامة نظراً لإعدادها من قبل المدراء.

عملية إعداد الميزانية قد تكون بطيئة جداً، وقد يتولَّد مشاكل بين الدوائر أو الفروع الداخلية للشركة.

قد تفقد الإدارة سيطرتها على أهداف الشركة وتوقعاتها. قد يقوم المدراء بوضع أهداف يَسهُل تحقيقها لتقليل الضغط الواقع عليهم.

الميزانية القائمة على الصفر يُمكن تعريف الميزانية القائمة على الصفر أو الميزانية الصفرية (بالإنجليزية: (What is Zero Based Budgeting (ZBB)

على أنها عملية إعداد ميزانية غير قائمة على شيء، أي إعداد الميزانية دون الرجوع إلى ميزانية العام السابق أو إنفاقاته، وتقوم الإدارة خلال هذه الميزانية بالنظر إلى جميع العمليات والأنشطة وتحديد إذا ما كانت العملية أو النشاط القائم يستحقون إنفاق أموال الشركة عليهم.