نشأ اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية منذ عام 1922م، ويعرف اختصاراً بالاتحاد السوفيتي باروسية بـ (СССР)، وقبل ذلك كانت تعرف بالامبراطورية الروسية التي خمدت قوتها بعد الثورة الروسية، والتي قادها البلاشفة بقيادة لينين، وكان (فلاديمير لينين) أول رئيس لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية أو الاتحاد السوفيتي، وهو صاحب الشعار الذي طالما تكرر ملايين المرات في الاعتصامات العمَّالية والشعبية على اختلاف الأجناس والأعراق واللغات في مختلف دول العالم (الأرض الخبز السلام)، فماذا يريد البشر أكثر من ذلك؟، وقد أسس فلاديمير لينين المذهب اللينيني السياسي المعروف نسبةً له.

فلاديمير لينين مؤسس المذهب اللينيني السياسي، وهو الثوري الروسي فلاديمير ألييتش ألويانوف، ولد في الثاني والعشرين من شهر أبريل عام 1870م في أوليانوفسك في الإمبراطورية الروسية، (الآن أوليانوفسك) لعائلة مفتش المدارس العامة في مقاطعة سيمبيرسك ، إيليا نيكولايفيتش أوليانوف (1831-1886)، وهو ابن أحد العبيد السابقين في قرية أندروسوفو ، مقاطعة سيرجاشسكي ، مقاطعة نيجني نوفيجورودلي). كان متزوج من آنا سميرنوفا ، ابنة برجوازية أستراخان (وفقًا لنسخة الكاتب السوفيتي شاجينيان ، الذي جاء من عشيرة “كالميكس” المعمدة ). أما أُمه فهي ماريا ألكسندروفنا أولينافا من أصل سويدي ألماني من قبل والدتها ووفقًا لإصدارات مختلفة فهي لأصل أوكراني أو ألماني أو يهودي من قبل والدها حيث كان جد لينين لأمه وفقًا لإحدى الروايات يهوديًا اعتنق الأرثوذكسية وهو ألكسندر ديميتريفيتش بلانك ووفقًا لرواية أخرى ، فقد جاء من عائلة من المستعمرين الألمان التي جلبت كاترين الثانية إلى روسيا وقد ادعى الباحث في عائلة أوليانوف إم إس شاجينيان أن ألكسندر بلانك كان أوكرانيًاوينتمي للحركة السياسية الماركسية، وتولّى دور القيادة في الحزب البلشفي، كما قاد الثورة البلشفية، وكان لينين يتخذ من “الأرض والخبز والسلام” شعاراً له.

النشأة: نشأ لينين وترعرع في كنف عائلته التي كانت تقيم في مدينة سيمبرسك القائمة على ضفاف نهر الفولغا، وكان والده يمتهن التعليم ثم ترقّى ليصبح مديراً لعدد من المدارس في المدينة، بدأت حياة لينين الدراسية عندما كان في الخامسة من عمره؛ إذ أحضر له والداه معلّماً خاصاً إلى المنزل ليهيئه لدخول المدرسة، والتحق بها عندما بلغ التاسعة من عمره وكان حينها مجتهداً وذكياً جداً، حظي لينين بإعجاب من حوله من مدرسين وطلاب، ويذكر بأنّ بلاده حينها كانت تَعيش حالةً من الجوع والفقر.

تمكّن لينين من إنهاء الثانوية العامة بدرجة الامتياز مع الحصول على الميدالية الذهبية، ومرّت به فترة عصيبة من حياته تمثلت بوفاة والده وإعدام أخيه ألكسندر بعد أن وجّهت إليه أصابع الاتهام بمحاولة اغتيال القيصر، والتحق لينين بعد أن حقّق هذا النجاح الباهر في جامعة قازان، إلا أنه فُصل منها نتيجة تزعّمه مظاهرةً تطالب بالحرية في الجامعة، ولم يحالفه الحظ لعدّة سنوات في متابعة دروسه نتيجة الرفض التي كانت تقابل به طلباته بالعودة إليها.

تمكن لينين من الحصول على شهادة الحقوق بعد أن ذاق المرار في رفض طلبات التحاقه بالجامعات، وكانت هذه المرّة مقرونةً بشرط عدم حضوره المُحاضرات وإنّما الاكتفاء بتقديم الامتحانات في نهاية العام الدراسي فقط، وكان ذلك في عام 1891م، وبعد أن اجتاز هذه المرحلة التحق في العمل في أحد مكاتب المحاماة في مدينة سامارا، ومن هنا كانت بداية ايمانه وتأثره بكارل ماركس، وبعد مضي عامين انضم لعضوية منظمة ماركسية يطلق عليها الديمقراطية الاجتماعية.

يعتبر عام 1893م العام الذي وُلد به أوّل كتاب للثوري لينين، وكان قد ألفه خلال وجوده في العاصمة سانت بطرسبورغ، وألّف عدداً من الكتب في سياق الاقتصاد الماركسي، وتطرّق إلى تاريخ حركة الفلاحين والعمال في بلاده. نفيه إلى سيبيريا يذكر بأنّ لينين حوكم بالنفي إلى سيبيريا عام 1897م، وكان ذلك بعد أن عاد إلى بتروسبورغ؛ حيث اعتقل على يد قوات النظام الروسي بينما كان هو على أهبّة الاستعداد لإصدار العدد الأول من جريدة قضية العمال، ومارست السلطات ضغوطاتها بالتحقيق معه لأكثر من عام، وكان الحكم النهائي قد صدر بحقه بالنفي.

وقد درس الحقوق لكنه لم ينهي دراسته فقد فصل من الجامعة، وقد نفي إلى سيبيريا، السجن الحر الأقسى في العالم، وسافر بعد ذلك خارج روسيا لكن نشاطه السياسي لم يتوقف حتى أنه انتخب رئيس حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي وهو وفي سويسرا خارج روسيا،

وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكون في عام 1898 وبعد انقسام حدث في الحزب تم تأسيس الحزب البلشفي ويعني بالروسية (الأكثرية)، وهو يتكون من الأكثرية المنشقة من حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي،وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من إصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. كان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي حيث تولى في عام 1903م زعامة الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية. وله عدة مؤلفات هي: ما العمل؟ المسائل الملحة لحركتنا (1902م). المادية والمذهب النقدي التجريبي (1905 إلى 1907م). الامبريالية واعلى حالات الراسمالية (1916م). لدولة والثورة (1917م) اطروحات ابريل (1917م). أمراض الطفولة لدى اليسار المتشدد (1920م)

بعد انتهاء الثورة البلشفية واستيلاء البلاشفة على السلطة وجد لينين نسخة من الاتفاقية السرية سايكس بيكو في أرشيفات القيصر وكانت تنص على أن تستولي روسيا القيصرية على إسطنبول وقام لينين بنشرها لعل العالم يرى من أجل أي شيء كانت تدور الحرب العالمية الأولى

لم يكن لينين يهتم كثيرا بالشؤون الدينية ونادرا ماكان يتحدث عن الأديان لكنه أعطى حرية العبادة للمتدينين وقد تبين ذلك في نص ورسالة وجهها إلى المسلمين في 24 نوفمبر 1917 جاء فيها: يا أيها المسلمون بروسيا وسيبيريا وتركستان والقوقاز … يا أيها الذين هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم وعاداتهم أن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية أصبحت اليوم حرة مقدسة، نظموا حياتكم القومية بكامل الحرية وبدون قيد فهي حق لكم. وأعلموا أن الثورة العظيمة وسوفياتات النواب والعمال والجنود والفلاحيين تحمي حقوقكم وحقوق جميع شعوب روسيا. وقد تم وضع برنامج ضخم لما يمكن أن يطلق عليه اليوم “التمييز المضـــاد”، سُمي بالكورنيزاتسيا، أي إحلال السكان المحليين محل المستوطنين الروس. وقد بدأ بطرد المستعمرين الروس والقوزاق والمتحدثين باسمهم من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في تلك المناطق. وتوقفت اللغة الروسية عن الهيمنة، وعادت اللغات المحلية إلى المدارس وإلى الحكومة وإلى المطبوعات. وقد تمت ترقية السكان المحليين ليشغلوا مناصب في الدولة وفي الأحزاب الشيوعية المحلية وأعطوا أولوية حتى عن الروس في التعيينات. وقد أُنشئت جامعات لتدريب جيل جديد من القادة غير الروس.

أيضا أُعيدت الآثار والكتب الإسلامية المقدسة التي نهبتها القيصرية إلى المساجد. وقد تم تسليم القرآن الكريم المعروف بقرآن عثمان في احتفال مهيب إلى المجلس الإسلامي في بتروجراد في 25 ديسمبر سنة 1917. وقد أُعلن يوم الجمعة، يوم الاحتفال الديني بالنسبة للمسلمين، ويوم الإجازة الرسمية في كل آسيا الوسطى

وكان لفلاديمير لينين علاقات جيدة مع الشعراء والأدباء منهم صديقه الحميم مكسيم غوركي ويصف غوركي لينين قائلا (إن دهشتي كبيرة.. كيف إن هذا الرجل الذي شاهد وعاش الكثير من المصائب والمآسي كان قادراً على الضحك بذلك القدر من السذاجة والطيبة) ثم يضيف (كيف إن لينين بعد أن استغرق بالضحك مسح عينيه من الدموع وقال: إن الإنسان الشريف ذو القلب النقي والطاهر وحده يستطيع أن يضحك بهذه الصورة) وكان يقول لينين: (إنه لشيء حسن أن يرى المرء الجانب المسلي من إخفاقاته.. إن خفة الروح هي صفة صحية رائعة وأنا حساس لهذه الصفة رغم أني غير موهوب بها ولا ريب إن في الحياة منها بقدر ما في هذه الحياة من أحزان ومآسي) وقال غوركي: (إن مزاج المرء هو شيء هام كما كان لينين بارعاً في الإصغاء والتعليق بالنكتة المرحة). وكانت أكبر هواياته زيارة المكتبات والمطالعة والكتابة وقد كانت لة علاقة جيدة مع الأديب البريطاني هربرت جورج ويلز حيث في عام 1914 زار ويلز روسيا ورأى أن النظام القيصري فيها قمعي وفاسد. وقد تفهم اهداف ثورة أكتوبر. وفي عام 1920 زار ويلز الاتحاد السوفيتي والتقى لينين

من الجدير ذكره أنّ النّفي لم يكن حقيقياً إلى أبعد حد؛ حيث إنّه على الرّغم من إبعاده عن بلاده إلا أنه كانت تدفع له الحكومة مرتباً شهرياً بسيطاً، وكان قد اختار مكان إقامته بنفسه، فوقع اختياره على بلدة شوشانسكايا، واستغل فترة إبعاده في الكتابات السياسية، فكتب “تطور الرأسمالية في روسيا”.اي لم يكن النفي إلى سيبيريا سجنا بكل معنى الكلمة فقد كانت الحكومة تدفع للمنفيين علاوة شهرية بسيطة، وكانوا يختارون مكان إقامتهم ضمن حدود معينة. وقد اختار لينين بلدة شوشانسكايا في آباكان، وأمضى فترة النفي في الكتابة ثم تزوج من زواجه من ناديا كروبسكايا عام 1898 التي كانت هي الأخرى منفية بسبب نشاطاتها السياسية. وأهم ما كتبه هناك تطور الرأسمالية في روسيا. في تلك الأثناء اتحدت معظم الحركات الماركسية السرية في روسيا وشكلت حزب “العمل الديمقراطي الروسي”، ومنها الحركة التي انتمى إليها فلاديمير لينين.

الاسم المستعار وصحيفة الشرارة
بعد انتهاء مدة نفيه في مطلع عام 1900 غادر لينين إلى ألمانيا للمساعدة في إصدار جريدة الحزب الشرارة ثم جريدة الفجر وكانتا ممنوعتان وتوزع أعدادهما بعد تهريبها إلى روسيا. وهناك بدأ فلاديمير إيليانوف يستعمل اسم لينين، كما فعل سواه من الكتاب الذين اتخذوا أسماء مستعارة لتضليل بوليس القيصر السري. خلال ذلك انقسم الحزب إلى جماعتين: البلشفيين – ومعناها بالروسية الأكثرية – والمانشيفيين – الأقلية – بسبب التنظيمات الداخلية للحزب، وأهمها رغبة البولشفيين في اقتصار الانتماء إلى الحزب على المناضلين الثوريين، ورغبة الأقلية في أن يكون باب الانضمام مفتوحاً أمام الجميع.

مع بداية العام 1900 بدأت تتكون في روسيا نقمة عارمة ضد القيصر بسبب تردي الأوضاع على كافة الأصعدة. وارتفعت المطالبات بمزيد من الحريات السياسية، السماح للفلاحين بزراعة الأراضي التي يمتلكها الإقطاعيون، زيادة أجور العمال وتحسين ظروف العمل، إنهاء الحرب ضد اليابان. وفي يوم الأحد 22 يناير 1905 نظم كاهن أرثوذكسي يدعى جورج غابون مظاهرة اشترك فيها أكثر من 200,000 مواطن في بترسبورغ. وكانت مظاهرة سلمية تهدف إلى ايصال المطالب الشعبية إلى القيصر. ولكن رجاله أطلقوا النار على المتظاهرين وقتلوا عدة مئات منهم. وكانت تلك هي الشرارة التي أشعلت الثورة الروسية وامتدت، على درجات متفاوتة من الحدة، حتى سقوط النظام القيصري في عام 1917م.

عاد لينين إلى روسيا وشارك في ما تلا تلك المظاهرة من اضرابات شلت الحركة في موسكو ومعظم المدن الروسية، ومن انتفاضات ثورية مسلحة ضد القيصر ولكن رجاله استطاعوا السيطرة على الوضع في نهاية العام 1905 إلا أن الشرارة كانت قد اشتعلت ولو أنها بقيت أحياناً تحت الرماد. غادر لينين إلى أوروبا مجدداً متنقلاً بين معظم دولها، مشاركاً في نشاطات الأحزاب الماركسية، وعاملاً على عقد اجتماعات دورية للبلاشفة رغبة منه في إبقاء الجذوة الثورية إلى أن تحين فرصة مؤاتية لإسقاط القيصر. ولم يكن لينين بعيداً عن نشاطات الحزب الداخلية رغم وجوده في الخارج. وحين أصدر الحزب صحيفة البرافدا – تعني بالعربية الحقيقة – كانت مقالات لينين تشكل القسم الأكبر منها.

في الأول من أغسطس عام 1914م أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا. وبحلول العام 1917 كان الشعب الروسي يئن تحت وطأة الفاقة والعوز، وبدا أن المجاعة على الأبواب. وظهر نقص في المواد الغذائية على اختلافها حتى الخبز. والحكومة عاجزة عن عمل أي شيء. العمال يضربون عن العمل وصفوف النسوة تطول أمام الأفران يوماً بعد يوم. وبدأت المظاهرات العارمة، ورفض الجنود هذه المرة تنفيذ أوامر قياداتهم بإطلاق النار، ما اضطر القيصر إلى التنازل عن العرش وتسليم السلطة إلى حكومة برئاسة الأمير جورج ليفوف في 15 مارس 1917م.

عاد لينين إلى روسيا وكذلك معظم قيادات الحزب البولشيفي الذين كانوا منفيين إلى سيبيريا. وفي 16 إبريل عام 1917م وصلوا إلى بتروغراد واستقبلوا استقبال الأبطال. طالب لينين بإنهاء الحرب ضد ألمانيا فوراً وبأن تعود ملكية الأراضي إلى الدولة وبإسقاط حكومة ليفوف. واستطاع استعادة زمام قيادة الحزب البولشفي إلا أنه لم يتمكن من الوصول إلى السلطة. في تموز شكلت حكومة جديدة برئاسة الكسندر كيرينسكي، وأصدرت أمراً بإلقاء القبض على لينين بتهمة العمالة للألمان. فغادر إلى فنلندا حيث كتب واحداً من أهم أعماله الدولة والثورة وفيه شرح كيفية تنظيم الثورة ونوع الحكومة التي يجب أن تتولى السلطة بعد إسقاط الحكم القائم.

ثم أرسل كتاباً إلى الهيئة المركزية للحزب البولشيفي معلناً أن زمن الخطابات قد ولى وحان وقت العمل الثوري قائلاً:

«إن التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نستعد السلطة الآن.»

الثورة الثانية
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الثورة البلشفية
عاد لينين إلى بتروغراد في أكتوبر عام 1917 ودعا الهيئة المركزية للحزب إلى أعلان الثورة حالاً. كانت حكومة كيرينسكي ضعيفة، وكان ليون تروتسكي أحد القادة البارزين في الحزب يحظى بولاء مجموعات كبيرة من الجنود. وأعلن بعض فرق البحرية تأييد الثورة. وهكذا قرر البلاشفة التحرك. سقطت بتروغراد بأيديهم دون مقاومة تذكر – 7 نوفمبر، الموافق 25 أكتوبر حسب التقويم الشرقي – في موسكو كانت المقاومة أشد إلا أن البلاشفة سيطروا على المدينة في أقل من أسبوع. وهكذا صارت كل الروسيا تحت سلطتهم. واستطاعوا اكتساب ثقة الأهالي بالشعار البسيط الذي رفعوه: الخبز والسلام والأرض للجميع.

اجتمع مجلس السوفييت – فروع الحزب – الأعلى في 8 نوفمبر 1917م وضم ممثلين عن كافة الأقاليم الروسية. وانتخبوا مجلس مفوضي الشعب الذي انتخب لينين رئيسا له. وهكذا صار فعلياً رئيس الدولة الروسية. وفي الاجتماع الأول سأل لينين المجلس أن يعطيه تفويضاً بإعلان إنهاء الحرب ضد ألمانيا وبإلغاء الملكية الفردية. فوافق المجلس على الشأنين. وهكذا بدأت مفاوضات السلام مع ألمانيا وبدأ العمل على إلغاء الملكية الخاصة للأراضي وإلحاقها بممتلكات الدولة. ليتم فيما بعد توزيعها على الفلاحينومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية، وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا.

وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. بعد هذه الأحداث لم تكن السنوات الأولى لحكم لينين سنوات سهلة. فالجيش كان مشتتاً بسبب الحرب والقوات الألمانية تتقدم على الجبهات فيما أعداء البلاشفة يتكتلون للإطاحة بهم. بذل لينين جهوداً جبارة لإنهاء الحرب مع ألمانيا مقدماً بعض التنازلات في المقاطعات التي كانت تحت حكم القياصرة كفنلندا وبولندا. وهكذا وقعت معاهدة السلام في بريستيلوفسك يوم 3 مارس 1918م.

وفي العام نفسه طلب لينين تغيير اسم الحزب من حزب العمل الديمقراطي الاجتماعي الروسي إلى الحزب الاشتراكي الشيوعي الروسي. في شهر أغسطس تعرض لينين لمحاولة اغتيال فأصيب برصاصتين ولكنه نجا من الموت, إلا أن واحدة منهما بقيت في عنقه. بدأ المعارضون للحكم الاشتراكي بالقيام بأعمال العنف في المدن وتحولت تلك الأعمال إلى ما يشبه الحرب الأهلية في الأرياف. ولكن المعارضين كانت تنقصهم وحدة الهدف والرؤية فاستطاعت الحكومة القضاء على تمردهم بحلول العام 1920م حيث كانت تنتظر الحكومة معركة هامة على الصعيد الخارجي وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع حكومة برلين، وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل “فانيا كابلان” التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث أصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه، وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فأبعدته عن الحياة السياسة وبعدها ليفارق بعدها الحياة وذلك في عام 1924.

ورغم سفره الكثير إلاّ أنّ ذلك لم يمنعه من الاستمرار في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.

واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الألمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة أن خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية

أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو أوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الأحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الأعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق آمال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي

كانت حكومات انكلترا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة قد رفضت التعامل مع النظام الجديد لأنه رفض التعهد بدفع ديون القيصر لتلك الحكومات. وألغى معظمها التمثيل الديبلوماسي والعقود التجارية والصناعية. وفي العام 1921م أصدر لينين برنامجاً سماه السياسة الاقتصادية الجديدة معطياً الحرية للمزارعين وصغار المنتجين للتصرف بمنتجاتهم سامحاً بالتجارة الحرة وداعياً الأجانب إلى الاستثمار في روسيا. دفع هذا البرنامج حكومات أوروبا الغربية والولايات المتحدة إلى إعادة التمثيل الديبلوماسي والعلاقات التجارية. ما مكن الدولة الجديدة من الانطلاق في بناء نفسها حتى وصلت إلى ما وصلت اليه من تقدم علمي وفني وتربوي وتمكنت من تكوين قوة عسكرية كانت إلى حد بعيد رادعاً لجموح الولايات المتحدة ورغبة المسيطرين على سياستها من أرباب النظام العالمي الجديد من السيطرة على اقتصاد العالم وهو ما يفعلونه الآن ومن دون رادع مادي أو أخلاقي.

يعد لينين من أهم المفكرين في العصر الحديث الذين تناولوا نظرية الاستعمار. – وقد تناول لينين نظرية الاستعمار كوسيلة لنقد النظرية الليبرالية والدول الرأسمالية، حيث يبدو جاليا انه لم يسع لتوضيح موقفه من الاستعمار أو تحديد أسباب الأستعمار بقدر ما سعى لربط الاستعمار بالدولة الرأسمالية، وبرز ذلك في جملته الشهيرة والتي جعلها عنوانا لكتابه ” الإمبريالية أعلى درجات الرأسمالية “. – رأى لينين ان الدول الرأسمالية تتحول تدريجيا من المنافسة والفرص المتساوية والسوق الحر إلى الأحتكار، حيث تبدأ الدول الرأسمالية بقواعد المنافسة الحرة والفرص المتساوية للجميع ثم بعد ذلك تتحول تدريجيا إلى الاحتكار وهى المرحلة التي فيها تتركز الثروة في يد عدد قليل جدا من الأفراد وهم أيضا الذين يتولون السلطة ثم تتسع الهوة بين هذه الطبقة وبين طبقة العمال التي تمثل غالبية المواطنين والذين يصلوا لحد خطير من الفقر. – ومع توسع الدول الرأسمالية في الإنتاج تظهر إشكالية جديدة تتمثل في الحاجة لأسواق جديدة لتصريف المنتجات والحاجة أيضا لمواد خام بأسعار منخفضة وأيدي عاملة بأسعار زهيدة وهنا تتجه الدول الرأسمالية الكبرى إلى الاستعمار والبحث عن مستعمرات لها لفرض عليها حمايتها والحصول منها على المواد الخام بتكاليف منخفضة أو ربما بدون تكاليف ثم تكمل التصنيع في بلادها وتعيد تصريف المنتج النهائى في المستعمرات بأسعار مرتفعة. – وقد ربط لينين بين فكرة الاستعمار هذه وبين الحرب العالمية التي تجرى بين الدول حيث أشار إلى أن وجود أكثر من دولة رأسمالية في النظام الدولي يترتب عليها وصولهم جميعا إلى مرحلة الحاجة لمستعمرات لتصريف فيها المنتجات وبالتالى يتولد صراع وخلافات بين هذه الدول الكبرى للسيطرة على المستعمرات وبالتالى تحدث الحرب العالمية بين الدول، وكان لينين متأثرًا بالحرب العالمية الأولى التي وقعت بين الدول الرأسمالية في هذا التحليل.

بعض الروايات عن وفاته في عام 1918م تعرض فلاديمير لينين لمحاولة قتل، وتم استئصال رصاصتين وبقيت الثالثة بالرأس حيث ظلت تسبب له جلطات فأُصيب بجلطة في أيار عام 1922 فشُلّت نصف جسمه الأيمن، وفي نفس العام أصيب بجلطة ثانية، وفي آذار من العام التالي تعرض لجلطة ثالثة، فلزم الفراش وفقد القدرة على الكلام، في كانون ثاني من عام 1924م توفي فلاديمير لينين، عن عمر أربعة وخمسين عام، وقد تأثر بفلاديمير لينين الكثير من الشخصيات الثورية البارزة كجوزيف ستالين ومكسيم غوركي وأنطونيو غرامشي وهوتشي منة وليون تروتسكي وتشي جيفارا

ورواية اخرى عن وفاته أصابت لينين وعكة صحية ألمّت به نتيجة إصابته برصاصة في العنق، فتدهورت صحته على إثرها، وتمّت إزالتها في عام 1922م إلا أن أثرها القاتل بقي في جسده، وأصيب على إثرها بنوبات دماغية أنهت حياته، وتوفي في واحد وعشرين من شهر كانون الثاني عام 1924م، وحنّط المشيعون جثته وتم دفنها في الساحة الحمراء في قلب موسكو.

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـ لينين (بالروسية: Владимир Ильич Ульянов) ولد في 22 أبريل عام 1870 وتوفي في 21 يناير عام 1924. كان ثوري روسي ماركسي وقائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي رافعاً شعاره الأرض والخبز والسلام